الاقتصاد يقود السياسة - omandaily

    • الاقتصاد يقود السياسة - omandaily

      الاقتصاد يقود السياسة | جريدة عمان السبت, 5 جمادى الأخر 1435هـ. 5 ابريل 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      حيدر بن عبدالرضا اللواتي -
      يركز العالم عبر وسائله وقنوات تواصله على توعية الجماهير بالإعلام الاقتصادي باعتباره احد القنوات الرئيسية في تحريك أسواق المال والاعمال التجارية. ويقدم في هذا الصدد التحليلات والتقارير التي تهم المجالات التجارية والمصرفية والمالية ويقوم بدور توعوي فيما يتعلق بالمستجدات والتطورات التي تشهدها تلك المجالات. وكما هو معلوم فإن معظم دول العالم تعيش اليوم مرحلة ترى فيها أن الاقتصاد هو الذي يقود السياسة، وليس العكس كما هو متبع في العديد من الدول العربية بأن تطغى القضايا السياسية على القنوات والصحف اليومية التي تؤدي أحيانا إلى تدهور واضح في الاوضاع الاقتصادية المحلية. وبالتالي فإن تلك الدول الواعية تسخر الجهود لتوعية المواطنيين وأصحاب المصلحة بالقضايا الاقتصادية التي تهم حياتهم العملية لكي يتجنبوا اية نتائج سلبية يمكن أن تلحق بهم وبمؤسساتهم نتيجة للبيانات والتحذيرات التي تنشرها ساعة بعد ساعة في هذا الصدد.
      واليوم ترى في أي محفل اعلامي اقتصادي مجموعة من الخبراء يطرحون آراءهم في مجالات التسويق والاتصالات والخدمات التي تهم جميع القطاعات الاقتصادية، ويتبادلون الخبرات وكيفية تطوير المهارات والقدرات لدى العاملين في المجالات التي تهم تلك القطاعات من خلال الحالات العملية ومناقشة المعوقات والتحديات التي تهم تلك المجالات. فالاعلام بشكل عام يجب أن يوفر مساحات واسعة لتطوير قدراته الذاتية التنافسية لكي يساهم جديا في التفاعل بين مكونات المجتمع بدفتيه الانتاجية والاستهلاكية، ويخفف من سلبيات التأثيرات السياسية والأمنية على الحركة الاقتصادية. وهذا ما يؤكده الخبراء العاملون في المجالات السياسية والاعلامية أيضا. فعلى سبيل المثال فإن القطاع المصرفي في كثير من الدول يمثل العمود الفقري للاقتصاد، ومن خلاله تستطيع الكثير من الدول حاليا الوقوف على رجليه رغم الازمات الاقتصادية الحادة والمتلاحقة التي يمكن أن تصيبها في مجالات أخرى. وخير مثال على ذلك لبنان الشقيق. ومثل هذا الأمر يتطلب توعية الجمهور بالقضايا التي تهمهم وهذا القطاع المهم وذلك من خلال قيام وسائل الاعلام بتسليط الضوء على مكوناته والتحديات الماثلة في هذا القطاع. ومهما كانت الظروف فان الأوضاع السياسية المحلية والإقليمية سوف لا تغيب عن الاجواء الاقتصادية، وتبقى تأثيراتها واضحة على القطاعات الاقتصادية الأخرى خاصة المالية والسياحية وغيرها، وهذا ما نراه اليوم يحدث في العالم العربي الذي تراجعت فيه الحركة السياحية والتداولات المالية في اسواق المال اليومية وغيرها من القطاعات الاخرى نتيجة للأحداث السياسية السيئة.
      فبعض دول العالم العربي تشهد كل يوم أجراس الخطر التي تقرع هنا وهناك، خاصة فيما يتعلق بالصراعات الداخلية التي تنعكس على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، الأمر الذي يمثل تحديا يوميا للشعوب في المضي قدما في مشاريعهم التجارية والانتاجية. وهنا يتطلب من الاعلام الاقتصادي توجيه الناس وتنبيههم بالمخاطر التي يمكن أن تلحق بهم من جراء ذلك، وتساهم بصورة إيجابية في تصحيح الأوضاع السياسية الخاطئة. فالكثير من الخبراء في العالم العربي يجمعون على أهمية الشراكة بين الإعلام والاقتصاد في ظلّ أية ظروف صعبة أو دقيقة يمكن أن تمر بها الدول بين فترة وأخرى، ويدعون إلى مزيد من التلاحم والتحرّك لمواجهة أية تحديات قادمة. ويؤكدون على المقولة التي توضح العلاقة بين السياسة والاقتصاد وهي “إن من يخسر في الاقتصاد يخسر في السياسة أيضا”، الأمر الذي يؤكد النظرة التي توضح باهتمام بالغٍ إلى الشراكة بين الاقتصاد والإعلام، وضرورة إيجاد المزيد من الكوادر المتخصصة من حيث العدد والنوعية للعمل في الإعلام الاقتصادي. فالكثير من البرامج الاقتصادية تعاني اليوم من حيث الجودة والنوعية، الأمر الذي يتطلب جعل هولاء المقدمين للبرامج الاقتصادية مؤهلين في كيفية طرح برامجهم من خلال توعيتهم بأبسط المفاهيم الاقتصادية. وفي هذا الصدد يرى بعض الخبراء أن الإعلام الاقتصادي يجد* نفسه اليوم في مواجهة تحديات عدة فرضتها تداعيات الوضع الاقتصادي الدولي بآثاره المختلفة، وتحديات رفعت من حساسية موقف ناقل الخبر ومتلقيه، مشيرين إلى أن أبرز بعض مشكلات الصحافة الاقتصادية المتخصصة تكمن في غياب الصحفي والإعلامي المتخصص في الشأن الاقتصادي، في الوقت الذي نرى فيه أن المنطقة العربية تمر اليوم بظروف استثنائية وأحداث سياسية واقتصادية واجتماعية تؤشر إلى مرحلة ضبابية، وتحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى دور كبير وفاعل للإعلام الاقتصادي لتصحيح تلك الصورة الخاطئة.
      فالاقتصاد في بعض الدول العربية بدأ يعاني اليوم بالفعل من تداعيات خطيرة، نتيجة للتطورات السياسية والأمنية التي تمر بها، الأمر الذي يؤدي إلى حدة التجاذبات والخطابات التحريضية والفئوية والمذهبية، وبالتالي تنعكس تلك الاوضاع على الحالة الاقتصادية لها، وإلى حدوث تعثرات في نواحٍ أخرى. فالاعلام عموما يجب أن يكون صمام الأمان باعتباره أداة مراقبة ومحاسبة، ويجب أن يكون لديه المساحة الكافية لكي يستطيع أن يراقب ويحاسب ويطور من القدرات الذاتية التنافسية للعاملين به. وهنا تأتي أهمية الدور الريادي للإعلام الاقتصادي لكي يعزز مجالات تحفيز النمو ونشر الثقافة الاقتصادية وتوفير مساحة لطرح هموم رجال الأعمال والعاملين وأصحاب المصلحة ومتطلباتهم ومؤسساتهم. والكثير من المسؤولين يشددون على الدور المهم الذي يلعبه الإعلام الاقتصادي اليوم وتأثيره الحاسم على حماية المصالح الوطنية العليا للدول واقتصادياتها وتجاه المخاطر التي تهددها سواء أكانت تأتي من الداخل أو الخارج. فمن خلال البرامج الاقتصادية الجيدة يمكن تعزيز الثقة بالاقتصادات الوطنية ومصداقيتها، فضلاً عما تقدمها من خدمات اجتماعية للجمهور ومساهمتها الفعالة في التخفيف عن كاهل المواطنين.
      فالحركة الإعلامية الاقتصادية المتطورة والمتسارعة في بعض الدول أدت إلى تشكيل إحدى قنوات التكامل البنّاء بين الإعلام والاقتصاد، باعتبار أن لها دورا ورسالة كبيرة في خدمة الاقتصادات الوطنية والتنمية بمفهومها الواسع والشامل. ويعتبر الإعلام الاقتصادي اليوم واحداً من أهم فروع الإعلام، ومن خلاله يمكن نقل التغيّرات الاقتصادية التي تحدث في المجتمع وتحليلها وتفسيرها، سواء تلك التي تتعلق بالأفراد أو المؤسسات أو القضايا المتصلة بالاقتصاد، واستخدام أساليب البحث والتحليل، وتحديد الأهداف في ظل السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية السائدة أو المتوقعة ومكافحة الفساد وتحديد الإخفاقات والنجاحات. وفي المقابل يؤكد الخبراء على ضرورة أن تحرص المؤسسات الاقتصادية على التواصل الدائم مع المؤسسات الإعلامية من أجل تعزيز صورتها وترسيخ رؤية جديدة للإعلام الاقتصادي بهدف خفض مستوى وحجم التحديات الاقتصادية المرتقبة بالدول. فالإعلام له مسؤولية كبيرة في عملية التنمية في أي دولة، حيث إن التقدم مرتبط كثيراً بمدى تقدم المؤسسات الإعلامية وفعاليتها في التأثير الإيجابي في نشر الوعي بمحفزات التنمية وتشجيع الاستثمار والمستثمرين.
      وعلينا في السلطنة أن نستغل مناخ الحرية الذي تتمتع به البلاد وتطوير القدرات الذاتية والتنافسية للعاملين في مجالات الصحافة والاعلام الاقتصادي. فمهما كانت الاحداث فإن الواحد يجب ألا ينسى أهمية الاقتصاد وشجونه لأنه يشكل البنية الأساسية لحياة الشعوب واستقرار المجتمعات والأنظمة السياسية من واقع ما يتم طرحه في هذا الصدد وهو أن من يخسر في الاقتصاد يخسر في السياسة أيضا.* فالإعلام الاقتصادي له دور إيجابي في عملية الإصلاح الاقتصادي ودوره الفاعل في تعزيز المفاهيم التنموية لا سيما تلك التي لها مساس مباشر بحياة الناس ومصالحهم ومستقبل أجيالهم. فمن خلال الاعلام الاقتصادي يتم تنويع أساليب العرض وتجاوز مجرد نقل الخبر إلى التحليل والاستقراء وتوسيع دائرة المشاركة في عملية صنع القرار الاقتصادي خصوصا في هذا الزمن الذي يتنامي فيه المشهد الإعلامي المتمثل في الفضائيات والإنترنت والمواقع الإلكترونية والصحف الإلكترونية والمدونات الشخصية وشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الخليوية الذكية وغيرها من الوسائل الحديثة الأخرى. وعلينا أن ننظر إلى وسائل الإعلام الحديثة عموما بأن لها الدول الفاعل والقوي لدعم حركة المجتمع وخطط التنمية، وننظر إليها كشريك أساسي في النهوض بالمجتمعات من خلال ما تقوم به من دور توعوي وانتقادي ورقابي وغيره.

      أبريل 5, 2014