الطاقة الشمسية البديل القادم - omandaily

    • الطاقة الشمسية البديل القادم - omandaily

      الطاقة الشمسية البديل القادم | جريدة عمان السبت, 5 جمادى الأخر 1435هـ. 5 ابريل 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      سالم بن سيف العبدلي -
      كاتب ومحلل اقتصادي -
      تعتبر الشمس المصدر الرئيسي للضوء وهي التي تنير الكرة الأرضية وتمدنا بالطاقة المتجددة والتي لا تنضب ابدا بل ان القمر يستمد ضوءه من الشمس نهارا ليعكسه ليلا وهذه حكمة الله تعالى في تعاقب الليل والنهار بل ان الشمس مفيدة لصحة الانسان وتساعد على التمثيل الضوئي للنبات وينصح الأطباء بتعريض بعض المرضى المصابين بأمراض جلدية لأشعة الشمس المباشرة من اجل قتل الجراثيم ومد الجسم ببعض العناصر المفيدة.
      يعتمد العالم حاليا اعتمادا كليا على النفط في توليد الطاقة بمختلف أنواعها وفي تشغيل الآلات والمعدات والمصانع والسيارات وأصبحت هذه المادة تدخل في كل شيء ولا يستطيع العالم الاستغناء عنها فلو توقف ضخ البترول ليوم واحد وانقطعت امداداته لثوان فسوف تتوقف الحياة كلها وتتأثر كل الأجهزة والمعدات، ويعتبر النفط مصدرا ناضبا وغير متجدد وحسب تقديرات الخبراء المتخصصين فإن العمر الافتراضي لهذا المصدر لن تتجاوز الخمسين عاما وإن كانت هناك مخزونات توجد لدى الولايات المتحدة قد تكفيها لفترة أطول الا انها في النهاية سوف تنتهي لعدم وجود مصادر متجددة لها من هنا بدأت الدول الغربية في التفكير بإيجاد مصادر أخرى للطاقة* كالوقود الحيوي الا ان هذا المصدر أيضا يؤثر على توفير الغذاء للإنسان نظرا لأنه يصنع من سلع غذائية كفول الصويا وسكر البنجر والتي تعتبر مصدرا غذائيا مهما.
      بدأت العديد من الدول المتقدمة منذ فترة التفكير في إيجاد بدائل مضمونة للطاقة والتي أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وهي عناصر متجددة بحيث يتم تحويلها الى طاقة كهربائية وقد استفاد الانسان الأول من طاقة الاشعاع الشمسي نظرا لعدم وجود بدائل وذلك في استخدامات متعددة منها تجفيف المحاصيل الزراعية وتدفئة المنازل كما تم استخدامها في مجالات أخرى وردت في كتب العلوم التاريخية فقد أحرق أرخميدس الأسطول الحربي الروماني في حرب عام 212 ق م عن طريق تركيز الإشعاع الشمسي على سفن الأعداء بواسطة المئات من الدروع المعدنية* وفي العصر البابلي كانت نساء الكهنة يستعملن آلة ذهبية اللون مصقولة وذلك لتركيز الإشعاع الشمسي والحصول على النار.
      قام علماء أمثال تشرنهوس وسويز ولافوازييه وموتشوت وأريكسون وهاردنج وغيرهم باستخدام الطاقة الشمسية في صهر المواد وطهي الطعام وتوليد بخار الماء وتقطيره وتسخين الهواء، كما أنشئت في مطلع القرن الميلادي الحالي أول محطة عالمية للري عن طريق الطاقة الشمسية كانت تعمل لمدة خمس ساعات في اليوم وذلك في المعادي قرب القاهرة* بمصر كما حاول الإنسان منذ فترة بعيدة الاستفادة من الطاقة الشمسية واستغلالها ولكن بقدر قليل ومحدود ومع التطور الكبير في التقنية والتقدم العلمي الذي وصل إليه الإنسان فتحت آفاقا علمية جديدة في ميدان استغلال هذه الطاقة المتجددة.
      من مزايا الطاقة الشمسية ان التقنية المستعملة في انتاجها او الحصول عليها تبقى قليلة مقارنة بالمصادر الأخرى كالنفط والذي يحتاج الى تقنيات كبيرة ومعقدة خاصة في مرحلة الاكتشاف إضافة الى توفير عامل الأمان البيئي حيث إن الطاقة الشمسية هي طاقة نظيفة لا تلوث الجو ولا تترك فضلات تؤثر على البيئة كما هو الحال في المصادر الأخرى.
      يمكن تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية وطاقة حرارية من خلال التحويل الكهروضوئي والتحويل الحراري للطاقة الشمسية، ويقصد بالتحويل الكهروضوئي تحويل الإشعاع الشمسي أو الضوئي مباشرة إلى طاقة كهربائية عن طريق الخلايا الشمسية (الكهروضوئية)، وكما هو معلوم هناك بعض المواد التي تقوم بعملية التحويل الكهروضوئي تدعى اشباه الموصلات كالسيليكون والجرمانيوم وغيرها وقد تم اكتشاف هذه الظاهرة من قبل بعض علماء الفيزياء في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حيث وجدوا أن الضوء يستطيع تحرير الإلكترونات من بعض المعادن كما عرفوا أن الضوء الأزرق له قدرة أكبر من الضوء الأصفر على تحرير الإلكترونات وقد حصل العالم اينشتاين على جائزة نوبل في عام 1921م بسبب مقدرته على تفسير هذه الظاهرة.
      تم تصنيع الواح ونماذج متعددة من الخلايا الشمسية تستطيع إنتاج الطاقة الكهربائية بصورة علمية وتتميز تلك الخلايا بأنها لا تشمل أجزاء أو قطعا متحركة، وهي لا تستهلك وقوداً ولا تلوث الجو وحياتها طويلة ولا تتطلب إلا القليل من الصيانة إضافة الى انها تحقق أفضل استخدام لهذه التقنية تحت تطبيقات وحدة الإشعاع الشمسي (وحدة شمسية) أي بدون مركزات أو عدسات ضوئية ولذا يمكن تثبيتها على أسطح المباني لتوليد الطاقة الكهربائية وتقدر عادة كفاءتها بحوالي 20% أما الباقي فيمكن الاستفادة منه في توفير الحرارة للتدفئة وتسخين المياه كما يمكن استخدام تلك الخلايا في تشغيل نظام الاتصالات المختلفة وفي إنارة الطرق والمباني* وفي ضخ المياه وغيرها من الاستخدامات.
      التحويل الحراري للطاقة الشمسية يعتمد على تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة حرارية عن طريق الألواح (الأطباق) الشمسية والمواد الحرارية فإذا تعرض جسم داكن اللون ومعزول للإشعاع الشمسي فإنه يمتص الإشعاع وترتفع درجة حرارته وبالتالي يمكن الاستفادة من هذه الحرارة في التدفئة والتبريد وتسخين المياه وتوليد الكهرباء وغيرها وتعد تطبيقات السخانات الشمسية هي الأكثر انتشاراً في مجال التحويل الحراري للطاقة الشمسية يأتي بعدها من حيث الأهمية المجففات الشمسية التي يكثر استخدامها في تجفيف بعض المحاصيل الزراعية مثل التمور وغيرها كذلك يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في طبخ الطعام، حيث إن هناك أبحاثا تجرى في هذا المجال لإنتاج معدات للطهي تعمل داخل المنزل بدلا من تكبد مشقة الجلوس تحت أشعة الشمس أثناء الطهي.
      لقد حان الوقت ان تقوم السلطنة باستخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع خاصة وأن اغلب محافظاتها تتعرض لأشعة الشمس على مدار العام وقد تابعنا قبل فترة قريبة تصريحات المسؤولين بالهيئة العامة للكهرباء والمياه ان لديهم النية لاستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء من اجل تقليل التكاليف كما انه تم مؤخرا طرح مناقصة لإنشاء اول محطة للتوليد الطاقة الكهربائية من الشمس بولاية المزيونة فلعل هذه المحطة سوف تكون باكورة لمحطات أخرى سوف يتم انشاؤها بمناطق اخرى مستقبلا.

      أبريل 5, 2014