يعاني أطفال سوريا بسبب الحرب، ليس داخل بلادهم فحسب، بل في الخارج أيضا حيث اللجوء والبعد عن الأهل. ويعد الحرمان القاسم المشترك بين ضحايا الحرب الصغار، حتى كأن هؤلاء الأطفال النازحين شبوا قبل الأوان.
ناريمان عثمان*
فرضت ظروف الحرب والنزوح على كثير من الأطفال السوريين أن يكبروا قبل الأوان، ويتحملوا مسؤوليات أكبر من طفولتهم الغضة، والتقت الجزيرة نت العديد من الحالات لأطفال يتولون فيها مهام تقع في العادة على عاتق الأهل.
وفي مخيم الزعتري بالأردن لا يذهب كثير من الأطفال السوريين إلى المدارس ويحاول العديد منهم أن يكسبوا شيئا من المال من خلال العمل، فمهند يضع حافظة طعام في عربة مواد بناء، ويبيع عصائر صناعية في أكياس نايلون وهي بديل المثلجات بالنسبة لأطفال المخيم.
أما شيماء -طفلة صغيرة في الثامنة من عمرها- تقوم بدور الأم في غياب والدتها التي سافرت للعمل قبل بضعة شهور، وتركت لها رعاية أخيها الصغير وتدبير شؤون البيت بانتظار أن تتمكن الأم من جمع شمل العائلة.
وجع البعاد
تعيش شيماء في مدينة الريحانية بتركيا مع والدها وكل من أخويها غيث وحمزة الذي لم يتجاوز الأربع سنوات، وتنتظر أن تحصل أمها على تأشيرة لهم ليلتحقوا بها، فإلى جانب افتقادها لوجود أمها تشعر شيماء بالتعب من المسؤولية الكبيرة الملقاة على كاهلها.
وتعتقد والدتها منتهى أن شيماء أصبحت أكبر من عمرها الذي تجاوزته بسنين، وتبذل الأم جهدها لتكون مع أسرتها يوميا ولو بشكل افتراضي عبر الإنترنت، حيث تتحدث إليهم عبر "السكايب" وتستمع إلى تفاصيل يومهم.
وعبر السكايب أيضا قالت السيدة منتهى للجزيرة نت "عندما أتصل بها تحدثني شيماء عن دروسها في المدرسة، وأكثر ما تشكو منه فوضوية أخويها".
وقد احتفلت الأسرة بعيد الأم عبر "السكايب" أيضا، وأضافت منتهى "شيماء وغيث يشعران بغيابي أكثر من حمزة رغم أنه الأصغر، بدأت قبل أكثر من شهر من سفري بالتحدث إليهم وإعدادهم نفسيا لهذه المرحلة الصعبة".
إعالة الأسرة
أما زكي وابن عمه فيحمل كل منهما حقيبة مدرسية على ظهره فيتبادر للذهن أنهما تلميذان في المدرسة لكن في الحقيقة هما يحملان الدخان في تلك الحقائب ويقومان ببيعه في شوارع مدينة الريحانية لإعالة أسرتيهما التي تتألف من عدد كبير من الأطفال والنساء. يخرج الطفلان كل صباح لشراء الدخان ومن ثم بيعه في شوارع المدينة الأمر الذي يستمر حتى المساء.
ويرى الطبيب النفسي محمد أبو هلال مدير منظمة "مستقبل سوريا الزاهر" أن ثمن المسؤولية التي يتحملها الأطفال باكرا هو القلق، وقال للجزيرة نت "إن قدرات الطفل
ناريمان عثمان*
فرضت ظروف الحرب والنزوح على كثير من الأطفال السوريين أن يكبروا قبل الأوان، ويتحملوا مسؤوليات أكبر من طفولتهم الغضة، والتقت الجزيرة نت العديد من الحالات لأطفال يتولون فيها مهام تقع في العادة على عاتق الأهل.
وفي مخيم الزعتري بالأردن لا يذهب كثير من الأطفال السوريين إلى المدارس ويحاول العديد منهم أن يكسبوا شيئا من المال من خلال العمل، فمهند يضع حافظة طعام في عربة مواد بناء، ويبيع عصائر صناعية في أكياس نايلون وهي بديل المثلجات بالنسبة لأطفال المخيم.
أما شيماء -طفلة صغيرة في الثامنة من عمرها- تقوم بدور الأم في غياب والدتها التي سافرت للعمل قبل بضعة شهور، وتركت لها رعاية أخيها الصغير وتدبير شؤون البيت بانتظار أن تتمكن الأم من جمع شمل العائلة.
| " *شيماء طفلة*سورية لاجئة تبلغ الثامنة من عمرها تعيش بعيدا عن أمها التي تعتقد ان ابنتها أصبحت أكبر من عمرها*بسنين " |
وجع البعاد
تعيش شيماء في مدينة الريحانية بتركيا مع والدها وكل من أخويها غيث وحمزة الذي لم يتجاوز الأربع سنوات، وتنتظر أن تحصل أمها على تأشيرة لهم ليلتحقوا بها، فإلى جانب افتقادها لوجود أمها تشعر شيماء بالتعب من المسؤولية الكبيرة الملقاة على كاهلها.
وتعتقد والدتها منتهى أن شيماء أصبحت أكبر من عمرها الذي تجاوزته بسنين، وتبذل الأم جهدها لتكون مع أسرتها يوميا ولو بشكل افتراضي عبر الإنترنت، حيث تتحدث إليهم عبر "السكايب" وتستمع إلى تفاصيل يومهم.
وعبر السكايب أيضا قالت السيدة منتهى للجزيرة نت "عندما أتصل بها تحدثني شيماء عن دروسها في المدرسة، وأكثر ما تشكو منه فوضوية أخويها".

وقد احتفلت الأسرة بعيد الأم عبر "السكايب" أيضا، وأضافت منتهى "شيماء وغيث يشعران بغيابي أكثر من حمزة رغم أنه الأصغر، بدأت قبل أكثر من شهر من سفري بالتحدث إليهم وإعدادهم نفسيا لهذه المرحلة الصعبة".
إعالة الأسرة
أما زكي وابن عمه فيحمل كل منهما حقيبة مدرسية على ظهره فيتبادر للذهن أنهما تلميذان في المدرسة لكن في الحقيقة هما يحملان الدخان في تلك الحقائب ويقومان ببيعه في شوارع مدينة الريحانية لإعالة أسرتيهما التي تتألف من عدد كبير من الأطفال والنساء. يخرج الطفلان كل صباح لشراء الدخان ومن ثم بيعه في شوارع المدينة الأمر الذي يستمر حتى المساء.
ويرى الطبيب النفسي محمد أبو هلال مدير منظمة "مستقبل سوريا الزاهر" أن ثمن المسؤولية التي يتحملها الأطفال باكرا هو القلق، وقال للجزيرة نت "إن قدرات الطفل