الأحلام التي لا نتذكر إلا نصفها - omandaily

    • الأحلام التي لا نتذكر إلا نصفها - omandaily

      ولد بيتر دويج في أدنبرة في عام 1959، وترعرع في ترينيداد ثم في كندا. وفي عام 1979 استقر في بريطانيا، حيث بدأ دراسة الرسم في كلية سنترال سانت مارتينز للفنون والتصميم ثم في كلية تشيلسي للفنون. ظهرت شهرة دويج على الساحة الفنية في عام 1993 عندما فازت لوحته “بلوتر”، بالجائزة الأولى في معرض جامعة ليفربول جون مورز المرموقة في بريطانيا، وهي لوحة صبي مراهق يقف محدقا في انعكاس صورته في بركة متجمدة. ولم يمر وقت طويل على وجوده في تشيلسي حتى بدأ دويج في رسم ذلك النوع من اللوحات الشعرية التي اشتهر بها. في هذه اللوحات يتلاعب بالفكرة عبر رسم صور من مصادر موجودة مع ابتكار مشاهد من الأماكن التي عاش فيها. بعد انتقاله إلى البحر الكاريبي رسم لوحة “مائة عام مضت” التي يصور فيها رجلا ملتحيا بشعر طويل مبحرا بلا هوادة على زورق في بحر فيروزي. يقسم بيتر لوحته إلى ثلاثة أجزاء: عمق البحر مع الظل الداكن؛ اللون الأحمر المشرق للزورق؛ وانسيابية سطح الماء مع هيئة الرجل. في هذا العمل نجد جميع العناصر في مكانها الصحيح، بما في ذلك انعكاس الماء الذي يشير إلى إزدواجية الحياة أو إلى عالم الخيال. رسم دويج شكل الرجل غير الواضح وكأنه يخرج من مقبرة حمراء، وهذا قد يكون دلالة على ولادة جديدة. أما جزيرة كاريرا الوارفة الظاهرة خلف اللوحة تغطي الأفق وتعطي اللوحة روحا أخرى.*
      من المعروف أن الزورق ظهر في العديد من لوحات دويج، حيث مثل في بعض الأحيان رابطا بين موضوعين مختلفين في لوحة واحدة. التقسيم الثلاثي لهذه اللوحة يعيد إلى الذهن التقسيم الثلاثي الذي اعتمده الفنان في بعض أعماله في بداية التسعينات.
      استلهم الفنان فكرة الرجل الجالس على الزورق من غلاف اسطوانة موسيقية لفرقة أول مان براذرز، وكان لها صدى عاطفيا غريبا. ما أدى بالكثير من النقاد إلى وصف لوحات دويج بأنها تشبه الأحلام التي لا نتذكر إلا نصفها. فالصور التي نراها في أحلامنا هي من أكثر الصور وضوحا في حياتنا وهي التي ساعدت الفنان في رسم لوحات تتلاءم مع تداعيات هذه الأحلام.
      نقلاً عن كتاب: 1001Paintings You Must See Before You Die