شريفة بنت علي التوبية -
مجموعة من ِكبار السن المتقاعدين ربما بعضهم تجاوز التسعين ومع ذلك ما زالوا عاشقين للحياة محبين لأنفسهم، التقيت بهم كفوج سياحي في إحدى مناطقنا الجميلة .. قالت أحدهم لي ..نحن نبدأ الحياة الحقيقية بعد سن التقاعد وما لم نستطع فعله من قبل..نفعله الآن..نعيش أنفسنا ولأنفسنا ونحقق أحلامنا المؤجلة التي كانت تتأجل بسبب انشغالنا بالعمل وتربية الأبناء..لقد آن الأوان لأن نستمتع بالحياة..إنهم يعيشون الحياة بشكل مختلف ..على عكس المفهوم الصعب والضيق الذي نحياه نحن وندركه لمجرد أن تكون الكلمة هي التقاعد..الكلمة وحدها لدينا تعطي مفهوما مؤلما وتعطي معنى النهاية والانتهاء ..مت… قاعد ..وكأن الكلمة تقول لك مت وأنت قاعد حيث كان بإمكان الموت أن يأتي وأنت واقف على قدميك لكننا نهديك الموت وأنت قاعد .. يعني لا تعمل .. أي لا تحيا*
التقيت بعدد من المتقاعدين الذين كنت أعرفهم وعملت معهم قبل خروجهم من العمل حيث كانوا في أجمل لحظات حياتهم.. لكن ما إن خرجوا إلى التقاعد وتركوا العمل حتى بدأ الموت يزحف إليهم أو رحبوا به وكأن الوظيفة كانت هي الحياة بالنسبة لهم..وكأن كل التعب وكل الألم والمعاناة التي تقرأها في وجوههم كانت مؤجلة إلى ما بعد التقاعد وكأن لا حياة لهم خارج إطار الوظيفة ولا أدري أين تكمن المشكلة هل في أجهزتنا الإدارية والنظم المعمول بها أم في التركيبة النفسية لدينا حيث لا نجيد التخطيط الصحيح للاستمتاع بالحياة بالشكل المناسب فتكون أيام حياتنا غير مخطط لها حيث حياتنا في بحث مستعجل عن الوظيفة وننتهي بها ..لا نستطيع أن ندرك أن سن التقاعد هو البداية الحقيقية لحياة أجمل..إنها المرحلة المثالية للاستمتاع الحقيقي بالحياة..إنها مرحلة أن تكسر قيود الارتباط بكل ما كان يقيدك من الاستيقاظ مبكراً والالتزام بتنفيذ أوامر مسؤول قد تعيش معه تصادماً فكرياً وربما المشكلة أننا لا نهيئ المتقاعد نفسياً لما بعد التقاعد.. فلا يتم السؤال عنهم أو حتى تذكرهم بين وقت وآخر وربما البعض لا يكلف نفسه حتى عمل احتفالية جميلة للمتقاعد وكأنه لا يتعدى في كونه آلة آن الأوان أن يتم التخلص منها وإحلال آلة أخرى بدلاً منها .. ما زلنا أيضاً غير قادرين على استيعاب أي ثروة فكرية وخبرة طويلة نحن نهدرها لنبدأ من جديد .. فلماذا لا تتم الاستفادة من المتقاعدين بالشكل الصحيح كخبرات يتم الاستفادة منها؟
مجموعة من ِكبار السن المتقاعدين ربما بعضهم تجاوز التسعين ومع ذلك ما زالوا عاشقين للحياة محبين لأنفسهم، التقيت بهم كفوج سياحي في إحدى مناطقنا الجميلة .. قالت أحدهم لي ..نحن نبدأ الحياة الحقيقية بعد سن التقاعد وما لم نستطع فعله من قبل..نفعله الآن..نعيش أنفسنا ولأنفسنا ونحقق أحلامنا المؤجلة التي كانت تتأجل بسبب انشغالنا بالعمل وتربية الأبناء..لقد آن الأوان لأن نستمتع بالحياة..إنهم يعيشون الحياة بشكل مختلف ..على عكس المفهوم الصعب والضيق الذي نحياه نحن وندركه لمجرد أن تكون الكلمة هي التقاعد..الكلمة وحدها لدينا تعطي مفهوما مؤلما وتعطي معنى النهاية والانتهاء ..مت… قاعد ..وكأن الكلمة تقول لك مت وأنت قاعد حيث كان بإمكان الموت أن يأتي وأنت واقف على قدميك لكننا نهديك الموت وأنت قاعد .. يعني لا تعمل .. أي لا تحيا*
التقيت بعدد من المتقاعدين الذين كنت أعرفهم وعملت معهم قبل خروجهم من العمل حيث كانوا في أجمل لحظات حياتهم.. لكن ما إن خرجوا إلى التقاعد وتركوا العمل حتى بدأ الموت يزحف إليهم أو رحبوا به وكأن الوظيفة كانت هي الحياة بالنسبة لهم..وكأن كل التعب وكل الألم والمعاناة التي تقرأها في وجوههم كانت مؤجلة إلى ما بعد التقاعد وكأن لا حياة لهم خارج إطار الوظيفة ولا أدري أين تكمن المشكلة هل في أجهزتنا الإدارية والنظم المعمول بها أم في التركيبة النفسية لدينا حيث لا نجيد التخطيط الصحيح للاستمتاع بالحياة بالشكل المناسب فتكون أيام حياتنا غير مخطط لها حيث حياتنا في بحث مستعجل عن الوظيفة وننتهي بها ..لا نستطيع أن ندرك أن سن التقاعد هو البداية الحقيقية لحياة أجمل..إنها المرحلة المثالية للاستمتاع الحقيقي بالحياة..إنها مرحلة أن تكسر قيود الارتباط بكل ما كان يقيدك من الاستيقاظ مبكراً والالتزام بتنفيذ أوامر مسؤول قد تعيش معه تصادماً فكرياً وربما المشكلة أننا لا نهيئ المتقاعد نفسياً لما بعد التقاعد.. فلا يتم السؤال عنهم أو حتى تذكرهم بين وقت وآخر وربما البعض لا يكلف نفسه حتى عمل احتفالية جميلة للمتقاعد وكأنه لا يتعدى في كونه آلة آن الأوان أن يتم التخلص منها وإحلال آلة أخرى بدلاً منها .. ما زلنا أيضاً غير قادرين على استيعاب أي ثروة فكرية وخبرة طويلة نحن نهدرها لنبدأ من جديد .. فلماذا لا تتم الاستفادة من المتقاعدين بالشكل الصحيح كخبرات يتم الاستفادة منها؟