محمد غزالة: المدمن مريض يحتاج إلى المساعدة - omandaily

    • محمد غزالة: المدمن مريض يحتاج إلى المساعدة - omandaily

      أكد على ضرورة احتوائه -
      كتبت. مروه حسن -
      عندما نتحدث عن ظاهرة الإدمان ومواجهتها وطرق التعامل مع المدمنين فإننا نتحدث عن أهم الأساسيات التي تتعلق بالمدمن ذاته وأسرته وكافة المتعاملين معه ، ومن ثم ينطبق هذا على المجتمع بأكمله. فلا غرو إذا أن نشاهد اليوم اهتمام العالم كله دولا ومنظمات وهيئات ومختصين بهذه الظاهرة التي باتت تهدد كيان البشرية كافة .
      لذا يقدم لنا محمد شكير غزالة مدير مركز هدوء للتنسيق الطبي وعلاج الإدمان) عدة محاور عن هذا الموضوع والتي تشمل نظرة المجتمع للمدمن وتعريف الإدمان ومراحل الإدمان وأنواع المواد المخدرة وتأثيرها على المريض عضويا ونفسيا .
      إن الخطوة الأولى في التعامل مع المدمنين أن نعتقد ونضع في حسابنا أن المدمن مريض يمكن علاجه فلابد من وجود نسبة وإن كانت بصيصا من الأمل في عودة المدمن إلى الحياه الطبيعية ورجوعه إلى طريق الصواب . لكن بعض الناس يخطئ في اعتقاده أن المدمن عضو فاسد لا فائدة منه وينبغي استئصاله من جسد المجتمع مسقطين بذلك كل مبادئ النصح والاستصلاح والعلاج ودورها في إعادة الحياة إلى ذلك القلب المريض .
      أن مثل هذا التصور يرفضه العقل المجرد ،بل ويثبت عكسه الواقع المشاهد المليء بقوافل المدمنين التائبين فضلا عن الضوابط الشرعية والتربوية والاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع المسلم .
      ويضيف إنك لتعجب أشد العجب أن يأتي إلى أم أو أب يشكو إدمان ابنه ويأسه منه ويعتقدون أنه لا مفر إلا إبلاغ الشرطة لحبسه ، أو يأتي أحدهم قد اكتشف أن أخا أو قريبا له قد ابتلي بتعاطي المخدرات ولا سبيل للتعامل مع تلك المصيبة الصماء التي لا علاج لها سوى قطع العلاقة بذلك الشخص تماما ، وشطبه من قائمة الحياة . فإن دعاه لم يجبه ، وإن وافاه صد عنه ، وإن لقيه اكفهر في وجهه! .
      وتلك الطامة الكبرى فالمدمن مريض ولا يجوز لهذا المريض إلا العلاج فقط ويأسنا من علاجه هو فشلنا نحن في المحاولة.
      وهذا ينطبق عليه القول (إن من الجهل المطبق الذي يتنزه عنه العقلاء أن يتوجه من أصيب بألم في يده إلى الطبيب فيطلب منه بترها مع جهله بحقيقة المرض ومدى خطورته وتعديه إلى سائر الجسد ) وقد قدمت لنا السنة النبوية خير دليل في قول النبي صل الله عليه وسلم يقول: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى )
      لذلك يجب على المجتمع احتواء المدمن واللجوء إلى المختصين للعلاج فذلك هو المخرج من الإدمان للعودة للحياه الطبيعية
      وأكد محمد غزالة أنه لا شك أن التعامل مع مدمن المخدرات حساس جدا نظرا للظروف الصحية والنفسية والاجتماعية المتعلقة بالإدمان والتي يمر بها المدمن لكن تظل الحقيقة أن المدمن ليس شبحا مخيفا بل هو إنسان مريض تسلطت علية شياطين الجن والإنس في ظل تواطؤ نفسه الأمارة بالسوء فماهو إلا كالغريق الذي ينتظر من يلقي إليه بطوق النجاه .
      نظرة خاطئة
      ونظرة المجتمع لهؤلاء هي بلا شك نظرة خاطئة فلابد أن يجد المدمن في مجتمعه وأسرته ملاذا مفتوحا لطريق الأمان فإذا لقي تأييدا في المجتمع وقبولا له بأنه مريض فإنها ستحثه بشكل كبير على الاستقامة وستقوي من عزيمته للعودة للحياه الطبيعية أما أن يعيش المدمن منبوذا من المجتمع بأكمله فإنها قد تكون نهاية الحياة بالنسبة له وذلك يؤدي إلى انتكاسة نفسية داخلية عند ذلك يعود للتعاطي لأنه شعر بأنه غير مقبول لدى المجتمع فذلك يمثل خطرا عليه وعلى المجتمع الذي رفضه.
      فمن الواجب علينا تجاه هؤلاء المدمنين أن نتعامل معهم برفق وأن نأخذ بأيديهم إلى العلاج وأن نساعدهم حتى يعودوا للمجتمع لبنة صالحة وأن ننظر لهذه الفئة بأنهم مرضى وبحاجة للعلاج والمتابعة لذلك يجب أن يتضافر الجميع من أسرة ومدرسة ومجتمع لمساعدة هذه الفئة بكل الطرق لأن المدمن مثل أي شخص مريض يجب نصحه وتبيان مخاطر هذه السموم التي تذهب العقل وتسبب الأمراض النفسية والفقر.
      دور الأهل
      كما أن للأهل دورا كبيرا في المساعدة ولاسيما في المراحل الأولى فغالبا مايحاول الأهل لملمة الموضوع خوفا من نظرة المجتمع لأبنائهم ويقومون بمعالجة الأمر بأنفسهم مما يؤدي إلى خروج الأمر عن السيطرة بسبب تصرفاتهم الخاطئة فالمطلوب متابعة المدمن من قبل اختصاصيين طبيين ونفسيين وعدم التكتم عن المشكلة.
      لذلك يجب أن نقف صفا واحدا في مواجهة تلك الظاهرة من مؤسسات تربوية ووسائل إعلام وأهل والمسؤولية الكبرى تقع على عاتق الشباب فهم المدعوون إلى حماية أنفسهم عبر رفضهم الانجرار إلى الإدمان.