المرسم الأحمر - omandaily

    • المرسم الأحمر - omandaily

      أزهار أحمد -
      هنري ماتيس 1869 – 1954 فنان فرنسي يعرف بأنه أعظم رسامي القرن العشرين ومن رواد الحركة الوحشية، ولوحة ” المرسم الأحمر ” هذه أفضل مثال على موهبته الفذة لأنها شكلت علامة فارقة في تاريخ الفن الحديث، حيث تحدى فيها الفنان إعادة استكشاف معنى الانخداع البصري بالفضاء.
      حضر ماتيس في عام 1911 معرضا للفنون الإسلامية في ميونخ فألهمه برسم عدة لوحات بلون واحد أظهرت ولعه بالديكورات. أدوات الغرفة المرسومة في هذه اللوحة ليس لها أهمية وهي لا تعدو كونها مجرد أشكال تملأ فضاء المكان فقط، وهناك عنصران أو أكثر يرتبطان ببعضهما ولكن بالإجمال اللون الأحمر هو كل ما يجمع عناصر هذه اللوحة. لذلك من الخطأ اعتبار هذه اللوحة مجرد توضيح للون الأحمر، فهي بالدرجة الأولى اكتشاف لفن الرسم. لا يوجد ما يثبت أنك ترى مرسما فالأثاث بالكاد يظهر، والشيء الوحيد الملموس في الأدوات المرسومة داخل هذه اللوحة هي لوحات ماتيس نفسه وكل ما يجعلها ظاهرة هي ألوانها القوية. وضع ماتيس الأشكال المجردة من الملابس للشخصيات بطريقة تجعل عين الناظر تتجول في جميع أنحاء الغرفة من اليسار إلى اليمين، إلى أن تصل إلى شكل ملتف ومتعرج مندمج مع الكرسي. ومن الجهة الأخرى تجد أن اللوحة الوردية تتصدر الغرفة.
      من الممكن قراءة هذه اللوحة على أنها لوحة لغرفة فقط، لوجود النافذة ووضوح زاوية الكرسي والطاولة والتي قد تعني الجمود. إضافة إلى اللوحات الأخرى المعلقة أعلى جهة اليسار فوق جميع الأدوات الباهتة. من جهة أخرى، فإن علبة الألوان هي الأداة الوحيدة الواضحة على أن هذا المكان مرسما.
      اعترف الفنان مارك روثكو (1903 – 1970) الذي تأثر بالفنان هنري ماتيس بإعجابه الكبير بلوحة المرسم الأحمر بعد أن تم عرضها في متحف الفن الحديث في نيوورك في عام 1949 حيث إنه كان يذهب يوميا لمشاهدتها.