أزهار أحمد -استخدمت الحيوانات البرية في أوائل القرن التاسع عشر للتسلية الشعبية حيث عرضت في معرض اكستر في لندن مجموعة متنوعة من النمور وأفعى البواء وغيرها. في البداية، كانت الغاية من ذلك تعليمية، حيث كان استعراض هذه الحيوانات في أقفاص صغيرة يثير حماس الفضوليين، ثم أصبح ذلك المعرض للحيوانات البرية من الأماكن الإبداعية التي يرتادها الفنانون مثل الفنان السويسري الأصل جاك لوران أجاس (1767 – 1849) والشعراء مثل بايرون ووردسورث. قدم معرض إكستر فرصة متفردة ولا تقدر بقيمة للفنان أجاس الذي درس علوم التشريح والبيطرة لمراقبة حركة تلك الحيوانات عن قرب. ولد جاك لوران أجاس في جنيف لعائلة لها نفوذ كبير ونشأ في بيئة متميزة حيث تربى في المزارع وأحب الخيول والحيوانات الأخرى. وكان يقضي وقتا طويلا في مراقبتها ورسمها حتى انتقل إلى انجلترا وعاش فيها حتى مات.
أثبتت هذه اللوحة مهارة أجاس في استحضار العواطف والذكريات، وفي انبهاره بالطبيعة وقدرته على نقل الانفعالات النفسية والجسدية للمخلوقات. تصور لوحة: “فهدان يلعبان” حيوانين متوحشين في وضعية طبيعية بالرغم من القفص، ومع أنهما يبدوان مسترخيين إلا أن اللوحة تشير أيضا إلى تعاطف الفنان مع هذين الحيوانين اللذين وضعا في ظرف معيشي مؤلم وبعيدا عن حياتهما الطبيعية.
رسم الفنان الفهدين هنا بشكل واقعي نقل الوضع الحميمي بينهما حيث تبدو قدم الأنثى على بطن الذكر وهذا دليل على أنهما حيان ويستمتعان بحياتهما وليسا منهزمين وفاقدين للحياة، ومن الواضح أن الأنثى هي المسيطرة على الوضع. التناقض بين المداعبة العفوية لهذين الحيوانين المتوحشين ومذلة الأسر أعطيا اللوحة شحنة عاطفية قوية. عبر هذه اللوحة تمكن أجاس من رسم التوتر مع دقة الشكل المميز والحساسية الانفعالية. كما أن تعاطف الفنان مع الحيوانات وقدرته على رسم وضعها الجسدي والنفسي جعلته من أشهر فناني انجلترا في العصر الفيكتوري باعتباره مؤسس أهم الدراسات على الحيوانات التي يفخر بها الباحثون في القرن التاسع عشر.
هذه اللوحة من أعمال القرن التاسع عشر وهي ضمن مقتنيات خاصة
نقلاً عن كتاب: 1001 Paintings You Must See Before You Die