الصاحب ساحب

    • الصاحب ساحب

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

      (مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك : إما أن يحذيك، وإما

      أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد

      ريحا خبيثة
      ). صححه الألباني



      شعارنا أحبتنا الكرام يدور حول معنى هذا الحديث النبوي ... الصحبة

      فهي من أهم العوامل في صلاح الفرد وفساده ... فالصحبة هي التي تعين على الخير و تحث

      على الإقدام على الطاعات وترك المنكرات وهي دائما التي تقومنا إذا ما حدنا عن الطريق

      المستقيم.... وهي أيضا التي تجرنا لخطوات الشيطان والوقوع فيما حرم الله وكلما أردنا الهدايا

      تأبى وتبعدنا عنها أكثر وأكثر وتنتهي بينا إلى الضياع في الدنيا والآخرة....



      كيف هذا ؟؟؟؟ إنه كما اخبرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم الفرق بين حامل المسك ونافخ الكير



      أحبتنا يقول الله عز وجل : { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [الزخرف:67]

      { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءني } [الفرقان:27- 29].

      فقد نزلت هذه الآيات في قصة أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي مُعَيْط ... فقد كان عقبه

      يجالس الرسول صلى الله عليه وسلم واستمع لكلامه حتى انتشر في قريش انه ارتد عن دينهم

      واتبع دين محمد ...فلما عرف أمية اشتد عليه وأمره بأن يتفل في وجه نبينا الكريم صلوات الله

      وسلامه عليه وإلا سوف يقطع الصحبة والأخوة التي بينهم ... ففعل عقبه ...فنذر النبي صلى

      الله عليه وسلم قتله فقتله في يوم بدر ، وقتل أمية في المعركة...



      فكان أمية بن خلف لعقبة بن أبي معيط كنافخ الكير



      ومثل حامل المسك كمثل هذه القصة التي يرويها الإمام مالك في كتابه " الموطأ"

      فذكر: عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا

      النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.‏

      فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي -قَال- فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى

      صَلاَتَهُ ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ لِلَّهِ .‏ فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ .‏

      فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ ‏.‏ فَقَالَ آللَّهِ؟ فَقُلْتُ آللَّهِ ‏.‏ قَالَ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي

      سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحبِتي لِلْمُتَحَابِّينَ

      فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ
      » . رواه مالك وصحح إسناده ابن عبد البر والمنذري والنووي.



      ونفهم مما سبق حرص السلف الصالح على محبة ومجالسة ومصاحبة الصالحين.. ومن احسن

      وأصلح من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم صاحبا وجليسا وحبيبا في الله

      فصحبة كهذه هي التي تعين على الخير وتكون طريقا الى الجنه بعون الله عز وجل



      ويذكر الثعلبي رضي الله عنه عن هذه الآية }إِلاَّ الْمُتَّقِينَ{ فقال : كان خليلان مؤمنان وخليلان

      كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب، إن فلاناً كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، وكان

      يأمرني بالخير وينهاني عن الشر. ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، واهده كما


      هديتني، وأكرمه كما أكرمتني. فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما، فيقول الله تعالى ( لِيُثْنِ كل

      واحد منكما على صاحبه
      )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني

      بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى ( نعم الخليل ونعم الأخ ونعم

      الصاحب كان
      )، قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب، إن فلاناً كان ينهاني عن طاعتك

      وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك يا رب

      ألا تهده بعدي، وأن تضله كما أضللتني، وأن تهينه كما أهنتني؛ فإذا مات خليله الكافر قال الله

      تعالى لهما ( لِيُثْنِ كل واحد منكما على صاحبه )، فيقول : يا رب، إنه كان يأمرني بمعصيتك

      ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن

      تضاعف عليه العذاب؛ فيقول الله تعالى ( بئس الصاحب والأخ والخليل كنت ).

      أحبتنا فلنكن ممكن يحرصون على تخير الصحبة الصالحة ونكون صحبة صالحة لغيرنا

      ونعين بعضنا البعض على الخير

      ونحقق شعارنا بمعناه الخير

      الصاحب ساحب