الغيرة .. محمودة وغير محمودة ..!

    • الغيرة .. محمودة وغير محمودة ..!

      ما أشقى المرأة الغيورة وما أتعس حياتها، قالت إحدى الخبيرات: "كانت لي صديقة كثيرة الشكوك، شديدة الغيرة، فإذا خرج زوجها، أو ضرب موعدا، أو تكلم في الهاتف، أو حرر رسالة، أو طرق مفكرا، أو بدا منشرحا، أو أرسل ابتسامة، أيقنت أن هناك امرأة!!

      قال صلى الله عليه وسلم :"إن الله يغار، والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله."

      واشرف الناس وأعلاهم همة، أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة، قد وافق ربه في صفة من صفاته، ومن وافقه في صفة منها كانت تلك الصفة بزمامه وادخلته عليه وقربته من رحمته. فأين هذا التوجيه من كثير من الرجال اليوم الذين حرموا الغيرة، فنراهم يعرضون نساءهم وبناتهم وأخواتهم في الشوارع والطرقات متبرجات مزينات ليتعرض لهن لصوص الأعراض وينهشوهن!

      ومن غرائب غيرة النساء ما حكاه المبرد عن إسحاق بن الفضل الهاشمي قال: كانت لي جارية وكنت شديد الوجد بها، وكنت أهاب ابنة عمي فيها. فبينما أنا ذات ليلة على السرير إذ عرض لي ذكرها، فنزلت من على السرير أريدها، إذ لدغتني في طريقي عقرب، فرجعت إلى السرير مسرعا وأنا أتأوه. فانتبهت ابنة عمي وسألتني عن حالي، فعرفتها أن عقربا لدغني.

      فقالت : أعلى السرير لدغتك العقرب ؟! فقلت لا ، قالت أصدقني الخبر ، فأعلمتها فضحكت ثم دعت جواريها وقالت : عزمت عليكن أن تقتلن عقربا هذه السنة !!

      ومما يحكى عن شدة غيرة النساء أن رجلا كان مضطجعا إلى جنب امرأة، فخرج إلى الحجرة، فجامع جارية له، فاستنبهت المرأة فلم تره، فخرجت، فإذا هو على بطن الجارية، فرجعت، فأخذت سكينا، فخرج الرجل في الحال، ووجد زوجته السكين فقال لها: ما الخبر؟! فقالت ما الخبر؟! وقد وجدتك عند الجارية، فجئت بالسكين لأنتقم منكما!

      قال الرجل: ما كنت! فأنت حالمة من شدة النعاس والنوم. فقالت: بلى! وقد نهى الإسلام أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب فاقرأ ما تيسر.

      وقد كانت هذه المرأة أمية لا تميز بين القرآن وغيره، فأنشدها بعض الشعر .. قالت: آمنت بالله وكذبت بصري. وقد انطلت عليها الحيلة. ومعنى يجافي جنبه عن فراشه: أي يتنحى عن فراشه ويقوم للصلاة في بطن الليل وهذه من صفات المؤمنين.

      الغيرة المحمودة

      قال الإمام ابن القيم: فمحب الله ورسوله يغار لله ورسوله على قدر محبته واجلاله، وإن خلا قلبه من الغيرة لله ولرسوله فهو من المحبة أخلى، وان زعم أنه من المحبين. فكذب من ادعى محبة محبوب من الناس. وهو يرى غيره ينتهك حرمة محبوبه... ويستهين بحقه، ويستخف بأمره. وهو لا يغار لذلك . بل قلبه بارد، فكيف يصح لعبد يدعي محبة الله، ولا يغار لمحارمه إذا انتهكت. ولا لحقوقه إذا أضيعت. وأقل الأقسام أ، يغار له من نفسه وشيطانه! فيغار لمحبوبة من تفريطه في حقه، وارتكابه لمعصيته. وإذا ترحلت هذه الغيرة من اللب ترحلت منه المحبة، بل ترحل منه الدين! وأن بقيت فيه آثاره.

      وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الحاملة على ذلك ، فأن خلت من القلب لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر. فأنه إنما يأتي بذلك غيرة منه لربه، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى علامة محبوبه الجهاد فقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم).

      من علامات الغيرة المحمودة

      كره من يدخل بين المحب الصادق، وبين محبوبه ولهذا السر_ والله أعلم_ أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برد المار بين يدي المصلي حتى أمر بقتاله ، وأخبر أنه لو يدري ما عليه من الإثم لكان وقوفه أربعين خيرا من مروره بين يديه.

      ولا يجد ألم المرور وشدته إلا قلب حاضر بين يدي محبوبه، مقبل عليه، وقد ارتفعت الأغيار بينه وبينه، فمرور المار بينه وبين ربه بمنزلة دخول البغيض بين المحب ومحبوبه، وهذا أمر، الحاكم فيه الذوق، فلا ينكره إلا من لم يذق.

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة.

      ما أعظم توجيه هذا الحديث، فكم كانت الغيرة الجاهلية إذا صح هذا التعبير أو الغيرة في غير ريبة كما أطلق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سببا في شقاء الأسرة.

      إن من واجب كل من الزوجين أن يكون عاقلا رزينا لا يجعل الشك والريبة أمام ناظريه وفي قلبه ، فيعكر حياته ويهدد كيان أسرته بالخراب نتيجة الظنون والوساوس الشيطانية وخلل في غريزة حب التملك .

      إني أنصح الزوجين وخاصة إذا كانا متدينين حقا أن يدع كل منهما للآخر مجالا لمراقبة خالقه ومحاسبة ضميره ، فلا يعكر كل منهما سعادة الأسرة بالغيرة وخاصة إذا التزما حدود الشرع وتجنبا مشاهدة المواقف الغرامية الجنسية المثيرة وابتعدا عن الاختلاط بالرجال والنساء الآخرين، كما ابتعدت الزوجة عن التبرج الذي يدخل الشك والريب في نفس الزوج الواعي. وإنني أنبه بهذه المناسبة إلى أن الغيرة المتكررة في غير ريبة، وكثرة المضايقات على الزوج أو الزوجة قد يغري الطرف الآخر إذا كان ضعيف النفس فاقد الإيمان الى ارتكاب المحرمات فالحذر الحذر.

      كتب أحدهم يقول: ينبغي أن تكون المرأة محامية عن زوجها تدافع عنه، لا موظف مخابرات تسأله دائما عند دخول البيت: أين كنت، ماذا فعلت، لماذا تأخرت، من حديث، ماذا كنت تقول .. تكلم بصراحة.

      إلى غير ذلك من الأسئلة التي تجعل من الزواج جحيما لا يطاق.

      وقد نهى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم ويطلب عثراتهم .

      ونختم هذا الموضوع بكلمة نحلل فيها " الغيرة" ونميز بين المحمود منها والمذموم. الغيرة كسائر الأمراض النفسية تفتك بصاحبها، فيختل توازنه، ويضطرب حبل شخصيته وتضطرب حياته الوجدانية وينبري جسمه، وتنحط قواه العقلية، ويقل إنتاجه....

      والغيرة كالشعور بالنقص، لا بأس بها، في الأحوال العادية، إذ أنها ضرب من الدفاع عن النفس ووازع طبيعي للمنافسة الشريفة ، والطموح وركوب متن السمو والأماني هذا هو الأصل ، بيد أنها تكون كسائر الصفات والطبائع والنزعات الحسنة قد تصبح وبالا على المتصف بها فتبطش به بطشا إذا ما أسرف فيها .

      ومما يؤسف له أن معظم ما يسمونه الغيرة الزوجية التي كثيرا ما تقود أصحابها إلي مواطن التهلكة والتعاسة بل إلى الانتحار وارتكاب جريمة القتل والوقوف أمام حبل المشنقة كثيرا ما تكون هذه الغيرة لا أساس لها من الصحة .
    • السلام عليكم

      النفس البشرية عالم غريب، وسر عجيب، حيث تتفاوت النفوس تفاوتاً عجيباً وتختلف اختلافاً كبيراً، منها ما هو في الثرى، ومنها ما هو في الثريا، فهناك نفوس زاكية مطمئنة، بينما هناك نفوس أمارة مضمحلة، ولله در ابن القيم حيث قال: (سبحان الله، في النفس: كِبْر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السبت، وتمرد الوليد، وجهل أبي جهل، وفيها من أخلاق البهائم: حرص الغراب، وشره الكلب، ورعونة الطاووس، ودناءة الجُعْل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفارة، وخبث الحية، وعبث القرد، وجمع النملة، ومكر الثعلب، وخفة الفراش، ونوم الضبع، غير أن الرياضة والمجاهدة تُذْهب ذلك، فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند ولا تصلح سلعته لعقد لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم.

      انظر وقارن بين ما قاله هابيل في رده على قابيل وقد قال له: "لأقتلنك" قال: "إنما يتقبل الله من المتقين لإن بسطتَ إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يديَ إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين".[1]

      وبين ما قاله يوسف الصديق لإخوته: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"[2]، وقد ألقوه في الجب، وهموا بقتله، وحالوا بينه وبين أبيه وأهله.

      وبين ما قاله الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لأهل مكة وقد دخلها فاتحاً منتصراً: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، قال ذلك لمن أخرجوه وأذوه وأرادوا قتله هو وأصحابه، تعلم تباين النفوس، وتفاوتها، واختلافها.

      ومن الأمور التي تتفاوت فيها النفوس، وتتباين، وتختلف اختلافاً كبيراً، الغيرة، فمن الناس من يغار لله ولرسوله ولمحارمه وعرضه ومنهم من يغار لنفسه وشهواته.

      والغيرة هي ثوران النفس لخير كان أم لشر، بسبب الحمية والأنفة، أوالتنافس والحسد.

      والغيرة نوعان:

      1. نوع يحبه الله ورسوله ، وهي الغيرة المحمودة.

      2. ونوع يكرهه الله ورسوله ، وهي الغيرة المذمومة.

      ولكل من هذين النوعين صور عدة، وأشكال شتى، ومواقف مختلفة.


      شكرا ً لطارحة الموضوع الراااائع

      وفقك الله

      الهدى :)
    • تحياتى لكى اختى

      والى اختنا الهدى على الاضافه

      طبعا كلام معقول وحقائق مثبوته بخصوص الغيره القتاله للمرأه ووين ما رحنا وفى جميع أنحاء المعموره نجد ان المرأه

      لها غيره على زوجها من أقل القليل ومن ابسط الموافق التى يتعرض لها الزوج مع زوجته سواء خارج المنزل او داخله

      غريزه قويه تندفع من داخل المرأه هى غريزة الغيره القتاله ؟

      لا سيما 80% من النساء لهن غيره مختلف قد تكون غيرة البعض منهن مبنيه على التفاهم ومع قضاء بعض

      الوقت مع الزوج وفهمه اكثر لكى تثق فيه وتقل غيرتها والبعض الاخر غيره شديده جدا حتى بعد قضاء سنوات زوجيه

      تضل غيرة المرأه كما كانت من اول يوم تعرفا على بعضهما البعض

      لا نقول لا غيره للمرأه لكن بقدر لا يعيق الحياة الزوجيه و تكون جحيم جحيم الغيره

      نتمنى من النساء الغيورات ان يقللن من الغيره فقد تؤدى فى قليل جدا الى الطلاق او الانفصال لفتره

      تحياتى للجميع