أزهار أحمد -على الرغم من موضوع اللوحة، إلا أن الفنان بيير بونارد (1867- 1974) حين رسمها كانت زياراته لباريس أصبحت قليلة جداً. ففي عام 1911 قام برحلات طويلة إلى سانت تروبس، وفي عام 1912 اشترى بيتا في فيرنون بالقرب من جيفرني. وبالاضافة إلى رحلاته الكثيرة إلى جنوب فرنسا، قام أيضا برحلات منتظمة إلى دول أخرى خارج فرنسا بصحبة زميله الفنان إدوارد فولارد. يعتبر هذا الفنان من المؤسسين لحركة ما بعد الإنطباعية كما أنه كان يرسم من الذاكرة مستخدما اللوحات الأخرى كمرجع له.
رسم الفنان لوحة “صباح باريسي” في الوقت الذي كان قد استأجر فيه مرسما في 22 شارع تورلاك، وأقام فيه لعدة أسابيع. وربما كانت تلك الخطوة ومكان المرسم المطل على مناظر جديدة في المدينة سببا في رسم هذه اللوحة التي تعطي انطباعاً بحنين الفنان إلى بلده.
ترتكز اللوحة على التأثير القوي للانطباعيين على لوحات بونارد حيث إنه ثبت خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته على محاولة إعادة رسم تأثير الضوء والمناظر الطبيعية. في عام 1920 أصبح بونارد صديقا لمونيه ورينوار. كان مونيه يكتب وصفا حيا للمشاهد والمواضيع التي يرسمها وقد أدرجها في مذكراته، وكان يذكر بوجه خاص تكوينات الألوان التي يستخدمانها في لوحاتهما، ومن ثم يشرح مجموعات الألوان التي قد يستخدمها إذا حاول إعادة رسم التأثير الضوئي في لوحاتهما.
رسم الفنان في هذه اللوحة العديد من الأشخاص، وبوسعنا رؤية الذين يظهرون في مقدمة اللوحة أكثر وضوحا وبهيئاتهم الحقيقية، بينما يبدو من يظهرون في نهاية اللوحة كأنهم مجرد ظلال وهمية، وقد قصد من هذا أن الناس حسب مواقعهم دائماً، فكلما كانوا أبعد كانوا أقل وضوحا. وأدى اهتمام بونارد الكبير بأشكال البشر إلى خوضه تجربة التصوير وصناعة الدمى التي برع فيها. بالرغم من أن بونارد قضى حياته نائيا عن الناس، إلا أنه باع الكثير من لوحاته خلال حياته.
هذه اللوحة من أعمال القرن العشرين وهي من مقتنيات متحف ستيت هيرميتاج في سانت بيتسبرغ روسيا
نقلاً عن كتاب: 1001 Paintings You Must See Before You Die