اقتلوه بصمت ج2 - aljazeera

    • اقتلوه بصمت ج2 - aljazeera

      اسم البرنامج: برامج متفرقة
      عنوان الحلقة: اقتلوه بصمت ج2
      مقدم الحلقة: ياسر أبو هلالة
      ضيوف الحلقة:
      - خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس
      - رونين برغمان/ كاتب وصحفي إسرائيلي
      - داني ياتوم/ رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي عام 1997
      - علي شكري/ مدير المكتب الخاص للملك الحسين بن طلال
      - رندة حبيب/ مديرة مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في عمّان
      - بول ماغوو/ مؤلف كتاب "اقتل خالد"
      - وآخرون
      المحاور:
      -** معركة دبلوماسية بين الأردن وإسرائيل
      -** محاصرة السفارة الإسرائيلية
      -** محاولة إنقاذ حياة مشعل
      -** مادة السم والترياق المضاد
      -** صفقة تبادل الأسرى
      -** مكاسب سياسية حققتها الأردن
      [شريط مسجل]
      الملك الحسين بن طلال/العاهل الأردني الراحل: تعرض أحد أبناءنا لمحاولة آثمة استهدفت حياته.
      داني ياتوم/رئيس جهاز الموساد عام 1997: الإرهابي؛ أي إرهابي لا يجب أن يتمتع بأي حصانة، حيثما كان هناك إرهابيون فسوف نلاحقهم إلى أن نوقع بهم هذه فقط هي طريقة محاربة الإرهاب.
      خالد مشعل/رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: حماس تعبر عن هذا الصمود وهي مستعدة لكل التبعات لأنها تخوض معركة عادلة وحقاً مشروعة.
      ياسر أبو هلالة: غربت شمس ذلك اليوم على أحداث معقدة وغريبة، في تلك الليلة في غرفة الإنعاش داخل مدينة الحسين الطبية كان خالد مشعل يرقد في برزخ بين الحياة والموت، حيث تعرض لمحاولة اغتيال كادت أن تودي بحياته على يد خلية تابعة للموساد الإسرائيلي في عمّان، اندلعت بعدها معارك صاخبة من نوع آخر حرب السموم، أطباء وكوادر المدينة الطبية يخوضون معركة ضد سم يجهلون طبيعته، بموازاة ذلك تخاض معارك دبلوماسية انخرط فيها الملك حسين مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نفتح ملفات القضية ونتواصل مع أطرافها، اللواء علي شكري مدير المكتب الخاص للملك حسين والذي كان طرفاً فاعلاً في إدارة الأزمة مع الإسرائيليين، أطلعنا على أسرار المعركة الدبلوماسية والتي بدأت بالاتصال المباشر مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
      معركة دبلوماسية بين الأردن وإسرائيل
      علي شكري/مدير المكتب الخاص للملك الحسين بن طلال: قام جلالة الملك حسين بالاتصال بالرئيس كلينتون وأبلغه بما حدث، وكان الرئيس كلينتون على الهاتف يسمع ولا يتكلم شيئا لشدة استغرابه لما حدث في الأردن، وآخر شيء انفجر الرئيس كلينتون وقال عن نتيناهو قال: هذا الإنسان شخص مستحيل بالإنجليزي قال: "This man is impossible" كويس، جلالة سيدنا بلغ الرئيس كلينتون بنفس الطلبات الترياق ونوع السم وقال له إذا مات هذا الإنسان اتفاقية السلام ستموت معه.
      بول ماغوو/مؤلف كتاب "اقتل خالد": كانت وجهة نظر الملك الحسين خلال اتصاله بالرئيس الأميركي بيل كلينتون أن مقتل خالد مشعل هو مقتل لعملية السلام وكل من سمع تلك المكالمة وصف غضب الملك الحسين وقوة موقفه بأنه موقف عاصف، كانت تلك لحظة استثنائية ونادرة في تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية حيث رفض الرئيس الأميركي بيل كلينتون وجميع طاقمه في البيت الأبيض التحدث بشأن نتنياهو وبالتالي بقي وحده، في النهاية لم يكن أمام الإسرائيليين من خيار سوى الرضوخ لأوامر كلينتون حيث عقدوا اجتماعاً طارئاً للوزراء الإسرائيليين في القدس واستجابوا لمطالب الرئيس كلينتون وقال أحد الوزراء الإسرائيليين إننا أوصلنا خالد مشعل إلى القبر وعلينا الآن إعادته مرة أخرى، وفعلاً وصلت الطائرة الإسرائيلية تحمل المواد المطلوبة قبل الساعة الثانية عشرة بقليل كما أمر الملك حسين.
      ياسر أبو هلالة: داني ياتوم رئيس جهاز الموساد* مدبر العملية كان قد وصل إلى عمان بعد علمه بفشل عملائه في تنفيذ عملية الاغتيال في محاولة لاستيعاب الموقف قبل أن تتدهور الأمور، في اجتماع خاص مع الملك حسين وبحضور مدير المخابرات الأردنية سميح البطيخي واللواء علي شكري تعرض ياتوم لانتقاد شديد من الملك وحمله رسالة قاسية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُحمله فيها مسؤولية ما جرى ثم لوح الملك بالورقة الأصعب معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية إذ هدد بموت المعاهدة إذا مات مشعل.
      داني ياتوم/رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي عام 1997: يجب أن تفهم الفرق بين المسؤولية واللوم، أنا المسؤول لم أكن في عمّان عندما حدث ذلك لكنني المسؤول كرئيس للموساد وأنا أرسلتهم فلذا كل المسؤولية تقع على عاتقي، عندما نريد تعلم دروس من العملية فإن الفشل الرئيسي لم يكن في التخطيط، الفشل الرئيسي كان في التنفيذ، وجدت* نفسي كما كتبت في كتابي في اليوم نفسه أصلي مرتين، في البداية دعوت الله أن يموت خالد مشعل، لكن عندما فشلت العملية دعوت الله أن يتعافى لأني عرفت أنه إذا ما تعافى سيكون ذلك بداية تعافي العلاقات بين إسرائيل والأردن.
      ياسر أبو هلالة: احتدمت المعركة الدبلوماسية في تلك الليلة وبلغت أشدها حين تم استدعاء السفير الإسرائيلي في عمّان إلى مكتب الملك الخاص.
      علي شكري: تم الاتصال مع السفير الإسرائيلي وتم إبلاغه بالمتطلبات الأردنية أنا اتصلت فيه وبلغته ما هو المطلوب من الحكومة الإسرائيلية طبعاً.
      ياسر أبو هلالة: كيف كان اللقاء معه؟
      علي شكري: يعني وصل إلى مكتبي وكان غاضبا جداً لما فعلوه المخابرات الإسرائيلية بعمان حتى قال أنهم مجانين.
      محاصرة السفارة الإسرائيلية
      ياسر أبو هلالة: لم تقف الأمور عند ذلك فقد أمر الملك بمحاصرة السفارة الإسرائيلية الموجودة غرب عمان حيث كانت تأوي باقي أعضاء خلية الموساد الإسرائيلي التي نفذت عملية الاغتيال.
      علي شكري: تم حصار السفارة فوراً بعدما تم إبلاغنا من قبل داني ياتوم عما حدث فوراً جلالة سيدنا أمر باتخاذ جميع الإجراءات، ومن هذه الإجراءات كان حصار السفارة والسفير الإسرائيلي السفير الإسرائيلي كان عارف أنه القوة حولين السفارة تنتظر، فعندما خبرته أن آخر وقت معه 12، الساعة 12 بالليل نص ليل وبعكس ذلك سيتم اقتحام السفارة فقال لي هذه في معاهدات جنيف تعتبر أرض إسرائيلية ولا يجوز الهجوم عليها، وجاوبته قلت له معاهدات جنيف تحمي سفارات أما إذا في سفارات في داخلها مجرمين قاموا بمحاولة اغتيال مواطن أردني فجنيف لا تحميهم.
      داني ياتوم: أذكر أنني عندما كنت في الأردن توجهت إلى السفارة خصيصاً لأتحدث إليهم وقد رأيتهم بعد فشل المهمة مباشرة لكني طبعاً لم أتحدث إليهم مطولا فما قمت بصدده حينها هو أن أشجعهم فقد كانوا منهارين جميعهم جميع الأربعة الذين قابلتهم في السفارة شعروا أنهم فشلوا وكانوا في قمة اليأس، وكان علي أن أرفع من معنوياتهم وأن أقول لهم لا تقلقوا كل شيء سيكون على ما يرام.*
      ياسر أبو هلالة: لم يعرف عدد أعضاء الخلية بالتحديد إلا أن ما يهم كان معرفة ما حدث بالضبط فقد كانت مطالب الملك محددة ومركزة في الشروط الآتية وهي أن تسلم إسرائيل الترياق المضاد للسم الذي تم استخدامه في محاولة اغتيال مشعل ثم أن يتم إعطاء الأردن المعلومات كاملة عن تركيبة السم المستخدم الذي حير الأطباء، لكن الشرط الأصعب هو تسليم الجهاز المستخدم في رش المادة السمية أثناء العملية.
      علي شكري: كلمني السفير الإسرائيلي بعمان وقال أنه اتصل مع نتنياهو طالباً الترياق والمادة السامة، فالترياق قالوا ما في مشكلة أما المادة السامة رفضوا، وبلغ نتنياهو للسفير أن هذه المادة تعتبر ثروة وطنية ولن يفصحوا عنها، فطلبت من السفير إعادة هذا الكلام قال لي ثروة وطنية لم نفصح عنها.
      بول ماغوو: الملك حسين كان على علم بقوة موقفه نظراً لوجود عميلي الموساد في سجنه وأكثر من ذلك فقد كانت قوات الأردنية الخاصة تحيط بالسفارة الإسرائيلية، كان الملك حسين قد حدد الساعة الثانية عشرة ليلاً مهلة نهائية لتسليم المواد والمعلومات الكاملة عن السم وإلا فسوف يقتحم السفارة الإسرائيلية ويعلن للعالم أن عملية السلام قد ماتت.
      ياسر أبو هلالة: في الأثناء وفي تلك الليلة كان خالد مشعل يغرق في نوم عميق فقد فارق الوعي تماماً عند دخوله المدينة الطبية، أجادت إسرائيل استخدام السموم ضد خصومها على مر التاريخ فقد كان السم الذي استخدمته في تلك العملية كفيلاً بقتل خالد مشعل بصمت ودون إشعار أحد حيث يقوم السم بتعطيل مراكز التنفس اللاإرادي والتي تعمل أثناء نوم الإنسان فتموت الضحية بصمت دون معرفة أسباب الموت.
      رندة حبيب/مديرة مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في عمّان: بعدما تم نقله للمدينة وأنا كنت دائماً على اتصال مع محمد نزال حتى يعرف شو الحالة الصحية تبع خالد مشعل في فترة معينة بآخر الليل حوالي الساعة تسعة بالليل محمد نزال قال لي أنه خالد مشعل عم بموت وكان عنده نوع من الاستياء أنه مش قادرين يتوصلوا لمعلومات كافية صحية عنه، لكن كان في نوع من الاتفاق تم بين مدير المخابرات وموسى أبو مرزوق حول يعني أنه إعطائهم معلومات وأنه يكونوا على اتصال في موضوع خالد مشعل، فقلت له أنا ليش ما تطلبوا أنه يطبق هذا الموضوع في إعطائكم كل فترة تفاصيل دقيقة عن العلاج وعن كيف يعني عم بتم معالجة خالد مشعل، وأظن أنه هذا الحكي صار بعد اتصال من جانبهم يعني بالمسؤولين الأردنيين لكن لليوم الثاني حتى تحسنت صحته لخالد مشعل.
      محاولة إنقاذ حياة مشعل
      ياسر أبو هلالة: الأطباء في* المدينة الطبية كانوا أبطال معركة تدور في الخفاء اللواء يوسف القسوس طبيب الملك ومدير الخدمات الطبية الملكية، بسام العكشة جراح قلب طبيب التخدير سامي الربابعة.
      يوسف القسوس/مدير الخدمات الملكية في مدينة الحسين الطبية: وقتها يا سيدي كنت مدير الخدمات الطبية وصل كان في حالة الأخ خالد عدم تنفس وفي شعور تعب عام فهمت علي كيف، ولفترات معينة يتوقف نفسه هنا معروف طبياً ممكن يكون أعطي أو أخذ أنواع من الأدوية التي تحبط مراكز التنفس.
      ياسر أبو هلالة: كان الأطباء يهتدون إلى العلاج الحقيقي بسم إسرائيل من حيث لا يحتسبون إذ لاحظ جراح القلب الدكتور بسام العشكة أن الأعراض الظاهرة على خالد مشعل تشبه إلى حد كبير تلك الأعراض التي تظهر على المريض الخارج من غرفة العمليات والذي لا يزال تحت تأثير المخدر، وعلى ضوء ذلك استدعى طبيب التخدير الدكتور سامي الربابعة.
      سامي الربابعة/طبيب التخدير- مدينة الحسين الطبية:عند فحصه تبين أنه يشكي من عبارة عن إرهاق وحاسس حاله أنه تعبان وحاسس أنه يعني بنظري زي المخدر يعني اللي ماخذ مادة مخدرة، الآن الشيء الثاني أن هذه المادة المخدرة عم بتأثر على مركز التنفس اللي موجود في الدماغ تعمل له شلل فهو في أي مرحلة وصل أنه يغمض عينيه وينام وهذا من مؤثرات الدواء اللي ماخذه اللي كان يوقف نفسه في نفس الطريقة يعني في نفس الوقت اللي ينام فيه بده يبطل يتنفس، فكنا نضل نحكي معه طالما الناس يحكوا معه عاملين له stimulation محفزات يظل يتنفس، فهذه الأعراض من حدقة العين كانت عنده حدقة العين منقبضة وهذه من أعراض الإصابة يعني بكمية كبيرة المخدرات، الآن شو نوع المخدر ما كان عندي أي فكرة عنه بس يعني في أنه الرجل تعرض إلى حقنة كبيرة من مادة مخدرة من نوع ما.
      ياسر أبو هلالة: رجح الأطباء أن مشعل حُقن بمادة مخدرة شديدة المفعول وبجرعة مكثفة للغاية واتضح من التحاليل الطبية الأولية أنها من عائلة مادة المورفين التي تعطى للتخدير عادة وهي ذاتها التي تساهم في تعطيل مراكز التنفس اللاإرادي العاملة أثناء نوم الإنسان.
      يوسف القسوس: الواضح أنه تم حقنه بطريقة يعني جديدة نوعاً ما اللي هي طريقة الحقن عن طريق الـ Ultra Sound اللي هي يدخلوا رذاذ المادة عن طريق الجلد بدون ما يحس فيها الإنسان، فالعلاج أو الترياق الموجود عنا واللي هو معروف* نيلكسون أو ناركان عبارة عن علاج يحفز مراكز التنفس في الدماغ فهو antidote فأنا ارتأيت أنا أنه بدل ما أظل أعطيه هسه كل شوي أو كل نصف ساعة ناركان ونظل نقول له تنفس وخذ نفس ونظل نحكي معه، فنحن بالأحرى ممكن نريحه نخليه ينام over night لأنه الدواء منوم بنفس الوقت اللي أخذه فخليه ينام بس نحن بدنا إياه يضل يتنفس طالما هيك نحطه على جهاز التنفس الصناعي واتفقت أنا والدكتور بسام على أنه هذا هو الحل الأمثل ما في حل ثاني، ونترك جسمه يتخلص من الدواء عن طريق الكلية وعن طريق الكبد وهذه الطرق الطبيعية للتخلص من الأدوية.
      يوسف القسوس: دكتور سامي اللي أعطاها هي الصحيحة لعلاج مثل هذه الحالة، وتعامل تعاملا طبيا بغض النظر فهمت علي كيف أنه الإنسان جاء تنفسه معدوم تقريباً أعطي العلاج في مثل هذه الحالات اللي ممكن يعني ممكن الواحد يأخذ جرعة مورفين عالية ببطل يتنفس عادة يأخذ مضاد المورفين وبنحط على الجهاز المساند، فأعطي العلاج اللازم والإجراءات الطبية كانت صحيحة 100% اللي أنقذت حياة الرجل.
      ياسر أبو هلالة: في تلك اللحظة تم إنقاذ حياة مشعل دون أن يعرف الأطباء في* المدينة الطبية بأن الموضوع قد حُسم وأنهم لم يعودوا بحاجة إلى إسرائيل، بيد أن الحرب السياسية استمرت فالأردن مصمم على أن تنفذ إسرائيل ما هو مطلوب منها، أذعنت إسرائيل وصل الترياق إلى المدينة الطبية بعد ساعات وعلى الفور تم فحصه مخبرياً لتقع المفاجئة.
      يوسف القسوس: جاءت دكتورة مرافقة للي قاموا بالعمل وأعطتهم الأنبولة أعطتهم الإبرة المضادة اللي طلبناها منهم، الحقيقة كان مكتوب عليها أدرينالين وداخلها محتوياتها مختلفة ولما حلل الدواء في الأمن العام كان هو ناركين والعلاج المضاد اللي أعطاه الدكتور سامي وسيطر على الدواء اللي أعطاه إياه وأنقذ المريض حياته.
      رندة حبيب: خلال النهار كمان بين الاتصالات اللي قمت بها مع بعض المسؤولين، في أحد المسؤولين في الديوان حكا لي أن الجهاز اللي استعمل من طرف عملاء الموساد تم ضبطه وأنه الآن الأجهزة عم تتفحصه، الآن أنا طلعت بالخبر حاول وزير الإعلام خلال النهار أنه يقولوا نحن لا مش حد علمنا في جهاز وأنه تم ضبطه، لكن تأكد لي مرة أخرى من مصادر أثق فيها أن هذا الجهاز تم ضبطه، بالأيام اللي تلت فضلوا الأردنيين عدم التحدث عن الجهاز، وأظن أنه كان من ضمن صفقة تمت مع الإسرائيليين أنه تفاصيل المادة اللي استعملت الجهاز اللي استعمل ستظل يعني بعيدة عن الإعلام وبعيدة عن المعرفة العامة.
      [فاصل إعلاني]
      ياسر أبو هلالة: بعد يومين وفي صباح اليوم السبت السابع والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 1997 استيقظ خالد مشعل من غيبوبته، اللافت أن حركة حماس وأعضاء المكتب السياسي لم يعلموا بتلك الأحداث طوال الثمانية والأربعين ساعة، لا عن السم ولا عن وصول الترياق ولا عن المعارك الدبلوماسية المستعرة في الديوان الملكي لكنهم تلقوا مفاجئة سارة استيقظ مشعل.
      مادة السم والترياق المضاد
      محمد نزال/عضو المكتب السياسي لحركة حماس: يوم السبت وبطريقة مفاجئة بدأ الأخ أبو وليد يستيقظ، نحن من طرفنا لم نر شيئا والإخوة الذين كانوا يتابعون الموضوع لم يعرفوا بالضبط ما الذي جرى حتى يستيقظ الأخ أبو الوليد، فيما بعد سمعنا أن هناك ترياقاً قد أحضره الإسرائيليون هل هذا الكلام صحيح؟ نحن لا ندري حقيقة، سمعنا ذلك في وسائل الإعلام لم نبلغ بشكل رسمي لا من إدارة المستشفى ولا من الحكومة الأردنية أن الإسرائيليين قد أحضروا ترياقاً هذا ما تم تناقله في وسائل الإعلام.
      خالد مشعل: عندما استيقظت ووجدت جمهرة من الناس حولي فأنا ظننت أنني نمت من مساء الخميس ليلاً إلى صباح الجمعة إلى ما قبل صلاة الجمعة فحتى أنني قلت لهم أريد أن أتيمم وأريد أن أصلي عندما استعدت الوعي فأنا في ذلك الوقت أظن أن آه الظهر والعصر كنت قد صليتهما أظن لا أتذكر، المهم أنا قلت سأقضي ما فاتني من صلوات الخميس وصلاة الفجر أو الظهر يوم الجمعة فسألتهم ما هو اليوم؟ قالوا اليوم السبت، فأنا قد كنت ظننت أنني بس هي فترة ليلة غبت فيها عن الوعي أو كأنها مجرد نوم، قالوا لا أنت من يوم الخميس مساءاً اليوم نحن ضحى يوم السبت.
      ياسر أبو هلالة: تصدر خبر عملية الاغتيال الصحف في تلك الأيام، العملية وكواليس الصفقة كان الأردن يفرض إجراءات مشددة على خالد مشعل في المدينة الطبية ويمنع أشكال التواصل معه، كنت وقتها أعمل في صحيفة الرأي وبعيداً عن أعين الحرس تمكنت من أخذ هذه الصورة والتي تعود لمشعل بعد قليل من استيقاظه، بدا منهكاً ومتعباً وغير قادر على الحديث، أنقذت حياة مشعل ولكن لم ينته الأمر عند ذلك، كانت إسرائيل قلقة على مصير عملائها سواء العميلان اللذان أسرهما أبو سيف في المخابرات أو باقي أعضاء الخلية المحاصرون في السفارة الإسرائيلية، لتبدأ جولة ثانية من المعركة السياسية بين تل أبيب وعمّان اشترط الأردن ثمنا آخر للإفراج عن العملاء الموجودين في قبضته وهو إنجاز ما يشبه صفقة لتبادل الأسرى، كان ذلك أقصى ثمن ممكن أن تدفعه إسرائيل، فقد طالب الأردن بالإفراج عن الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ العام 1989 إضافة إلى خمسين اسم من الأسرى الأردنيين والفلسطينيين الموجودين في السجون الإسرائيلية، كان الشيخ ياسين معتقلا لدى السلطات الإسرائيلية بتهم تتعلق بقتل وخطف جنود إسرائيليين وبتزعمه لتنظيم إرهابي يناهض إسرائيل، كان الشيخ ينفذ حكما بالمؤبد العسكري مدى الحياة.
      رونين برغمان/كاتب وصحفي إسرائيلي: أعتقد أنه كان واضحا أن على الإسرائيليين إخراج عملاء الموساد* بأسرع ما يمكن وأظن أن بنيامين نتنياهو كان يتصرف بحكمة مع أن الناس يقولون دائما إن نتنياهو لا يستطيع التصرف تحت الضغط وأن أي شخص يمكن أن يستفزه، أنا لست من المعجبين بنتنياهو* وكنت أقول أنه ما كان عليه السماح بتنفيذ الاغتيال في عمّان نظرا للعلاقات الأردنية الإسرائيلية، لكن عندما فشلت العملية كان نتنياهو يقود محاولات الإنقاذ بحكمة شديدة، ولذا كان واضحا بأن ثمنا غاليا كان يجب أن يدفع وحتى وإن كان الثمن الشيخ أحمد ياسين والذي أضر تحريره بالأمن الإسرائيلي كثيرا حيث أدى إلى مقتل العديد من الإسرائيليين.
      صفقة تبادل الأسرى
      ياسر أبو هلالة: لم يستطيع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدارة ملف صفقة التبادل بين الأردن وإسرائيل لينتقل ملف التفاوض من مكتب رئيس الوزراء إلى مكتب وزير البني التحتية الذي كان وقتها أرئيل شارون.
      علي شكري: شارون كان وزير البنية التحتية أصبح هو مسؤول عن هذا الملف، وكان مساعد شارون مجلي وهبة هو الذي يأتي ويعود من عمّان وأصبح مكتب رئيس وزراء الإسرائيلي خارج الموضوع نهائيا، كان الجانب الإسرائيلي يرفض، كل اسم يرفضه ليش؟ والله يده ملطخة بالدماء، طيب بالنسبة لكم يده ملطخة بالدماء ما في بالسجن عندكم واحد ما ارتكب جريمة مثل هيك ما في، فبالأخير قبلوا وخرجوا جميعا حتى مواطني سكان الضفة الغربية وغزة أتوا إلى عمّان ونقلوا بالطائرات وكانت طائرات الهليكوبتر تنقل قسما ويتم تبادله واللي أصبحت تُذكر في ذاك الوقت بدبلوماسية الهيلوكبترات.
      ياسر أبو هلالة: وافق شارون على الشروط الأردنية وأقر صفقة التبادل وفي سرية تامة تحددت آلية وموعد تنفيذها، بعد أيام وعقب الاتفاقات مع إسرائيل ظهر الملك حسين في احتفالية أقيمت بعمان ليعلن عن بعض المعلومات والتفاصيل التي جرت وراء الكواليس في هذه القضية.
      [شريط مسجل]
      الحسين بن طلال/العاهل الأردني الراحل: تعرض أحد أبناءنا لمحاولة آثمة استهدفت حياته، وعولج الأمر بما استحق وللتأكيد على أن هكذا أساليب لا يمكن أن تقبل في حال من الأحوال وهذه أعمال لا نعتبرها إلا صفعة لنا جميعا نردها.*
      ياسر أبو هلالة: بدا الملك مرتاح لما جرى إذ استطاع بنظره رد الصفعة إلى نتنياهو فلم ينس الملك حادثة الباقورة التي جرت قبل محاولة اغتيال مشعل بأشهر قليلة، إذ أقدم جندي أردني على قتل الطالبات الإسرائيليات عند الحدود مع الأردن تعرض الملك وقتها لضغط شديد من الحكومة الإسرائيلية، لكنه بعد محاولة اغتيال مشعل ها هو يردها كما كان يظن.
      *[شريط مسجل]
      الحسين بن طلال/العاهل الأردني الراحل: وفي الحديث إلي مع شخصية عالمية مهمة جدا كان لها دور في معالجة ما جرى في بدايته قلت أنه بالنسبة لي حياة مسيرة السلام معلقة بحياة هذا الأردني.
      ياسر أبو هلالة: بعد خمسة أيام من محاولة اغتيال خالد مشعل وفي يوم الأربعاء الثلاثين من أيلول/ سبتمبر 1997 أفرج عن الشيخ أحمد ياسين، وعلى طائرة أردنية خاصة تم نقله من السجون الإسرائيلية إلى عمّان وفي منتصف الليل حطت طائرته في مدينة الحسين الطبية حيث لم يزل فيها خالد مشعل يتلقى العلاج.
      خالد مشعل: وفجأة إذا بأصوات طائرة هليكوبتر فعرفت وسمعت من حولي أن الشيخ أحمد ياسين- رحمه الله- يعني قد أوتي به من سجنه في الكيان الصهيوني، فقلت لإخواني احملوني، ذهبت إلى الشرفة أو إلى واجهة الغرفة الخاصة التي كنت أجلس فيها مع أجهزتي الطبية كنت قادر أن أتحرك ولكن بصعوبة، فوقفت عند الشرفة ولأول مرة أرى الطائرة العمودية الهليكوبتر تحط على مكان في إحدى ساحات مدينة الحسين الطبية ورأيت يعني خروج الشيخ أحمد ياسين- رحمه الله- واستقبال الملك رحمه الله له.*
      ياسر أبو هلالة: كان الملك في استقباله وأمر بعلاجه وإعادته إلى غزة، فقد كان هاجس الشيخ أن هذا هو قرار بإبعاده خارج فلسطين وهو ما لم يحدث.
      [شريط مسجل]
      الحسين بن طلال/العاهل الأردني الراحل: لاشك أني مرتاح جدا لسرعة التجاوب ولوصول الأخ الشيخ أحمد ياسين إلى وطنه الثاني، وهو الآن يلقى كل الرعاية اللي يستحقها وتحدثت قبل قليل أيضا مع الأخ الرئيس عرفات وبشرته بسلامة وصول الشيخ أحمد ياسين، وهو مرتاح لهذا للغاية، وفرحة لنا كلنا الحمد الله على سلامته وإن شاء الله يكون في وضع جيد وهو في وطنه ما شاء، ثم لا بد أن يقرر عندما يشاء أن يعود إلى ديرته وأهله.
      ياسر أبو هلالة: إنها المرة الأولى التي يلتقي فيها الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس بقيادة الحركة في الخارج وبأذرعها السياسية الناشئة، يحمل اللقاء دلالات كثيرة وأفقا جديدة لمستقبل حركة حماس في القريب العاجل، خلال خمسة أيام كانت عمّان وما حدث فيها محور العالم توافدت عشرات الشخصيات للقاء الشيخ ياسين منهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، من الواضح أن خطوة الإفراج عن الشيخ ياسين كانت الخطوة الأولى في صفقة التبادل، حيث تم بعدها فك الطوق الأمني عن السفارة الإسرائيلية في عمّان، جاء موعد عودة الشيخ ياسين إلى قطاع غزة بعد أن أمضى أسبوعاً في عمان لتلقي العلاج، التقيت الشيخ أحمد ياسين قبيل مغادرته عمّان كان فخورا مسرورا بما تم وبينما كانت الستارة تسدل على المشهد الأخير كان الأبطال الحقيقيون خارج خشبة المسرح.
      [شريط مسجل]
      ياسر أبو هلالة: ليش المرة هذه ما بدك تنام في الطائرة؟
      أحمد ياسين: مش عارف لأنني أريد أن أرى بلدي من فوق من الجو أشوف الأرض والشجر والحجر بدي أشوف الأقصى.
      ياسر أبو هلالة: ظهر الشيخ أحمد ياسين في مؤتمر صحفي وبدأت الأسئلة والحوارات، عند بدء المؤتمر الوطني للشيخ ياسين انكشفت بنود الصفقة السرية إذ أقلعت طائرات الهليكوبتر من مقر دائرة المخابرات العامة والتي تقع مقابل المدينة الطبية تماما، استطاعت وكالة الصحافة الفرنسية رصد الطائرات ولم يكن الحاضرون يعلمون بأمرها، إنها المرحلة الثانية من تنفيذ صفقة التبادل السرية، إذ تم الإفراج عن عميلي الموساد بتزامن مع عودة الشيخ أحمد ياسين وإقلاع طائرته.
      رندة حبيب: وأنا بالمدينة الطبية عم أتطلع شفت هليكوبترين عم يطيروا باتجاه المبنى التلة اللي عليها مبنى المخابرات وعم يلفوا، لفت انتباهي أولا كان في هيلوكبتر ناطر من شان يأخذ أحمد ياسين يرجعه على غزة حسب الاتفاقية، وموعد المؤتمر الصحفي عم يتم تأجيله وهليكوبترات 2 مش مبينين من هم أردنية ولا لا بس بدوا لي غير أردنيين عم يطيروا فوق مبنى المخابرات لفت انتباهي هذا الحكي، بلشت اتصل من الموبايل ببعض المسؤولين اللي أكثرهم تهربوا أخيرا، واحد منهم أظن مش رح يضايق إذا بقول اسمه لي هو فايز الطراونة ما رضي يفصح بأي معلومة لكن أنا قلت له؛ قلت له بعرف أن هذه هيلكوبترات إسرائيلية وأنهم هيهم فوق صاروا فوق مبنى* المخابرات، هل هذا يعني أنكم بدكم تطلقوا سراح عميليّ الموساد، قال لي أنا ما حكيت شيء يعني أساليب أجوبته أعطتني تأكيد، قلت له هل هذا يعني تأخير لخروج أو مغادرة أحمد ياسين الأردن بالهيلكوبتر لغزة مرتبطة بإطلاق سراح أو تسليم الإسرائيليين، قال لي خلينا نقول أنه هليكوبترات رح تكون في الهواء بنفس الفترة.
      [شريط مسجل]
      أحمد ياسين: أولاً أعتبر الإفراج عني مؤشر خير، ونحن كلنا وسنبقى دعاة سلام، ولكن إذا تعذر الحصول على الحق عن طريق السلام..
      رندة حبيب: بعد ما أعطى كلمتين ثلاثة مقدمة الشيخ ياسين وبجانبه محمد نزال لأن محمد نزال كان كثير أوقات يعيد الكلام اللي هو مش دائما كان واضحا، كلام الشيخ ياسين الله يرحمه، أنا توجهت بسؤال قلت له الشيخ ياسين شو شعورك أنك الآن بدك ترجع على بلدك لكن الثمن كان إطلاق سراح عميلين الموساد اللي قاموا بعملية ضد خالد مشعل، بقى الإرباك ويعني الاستغراب كان واضحا وعلى وجهه وعلى وجه محمد نزال تحدثوا سوى وبعدين وجه لي سؤال محمد نزال قال لي أنت أكيدة قلت له الهليكوبترات لي طاروا من شوي فيهم عميلين الموساد وغادروا الآن، طبعا كان جوابهم أنهم ما هم على علم أنه صار أي نوع من المقايضة وما علقوا على الموضوع.
      [شريط مسجل]
      أحد الصحفيين: ما هو تعليقكم على إطلاق سراح اليهوديين المتورطين في محاولة اغتيال الأخ خالد مشعل؟
      أحمد ياسين: لا تعليق لدي.
      ياسر أبو هلالة: غادر خالد مشعل مدينة الحسين* الطبية بعد تعافيه من آثار السم وغادرها أيضا على متن مروحية عائدا إلى غزة الشيخ أحمد ياسين وعلى التلة المقابلة غادر عملاء الموساد على متن مروحية أخرى، غير أن هذا الفشل المزدوج لجهاز الموساد لم يمنعهم مستقبلا من تكرارا المحاولة في حرب السموم مع قادة فلسطينيين آخرين وربما حالفه النجاح. انتهت فصول محاولة اغتيال خالد مشعل والتي جرت في عمّان عام 1997 ومضى أبطالها في طريقهم، أريد لها أن تكون عملية صامتة لكنها تحولت إلى حدث عالمي صاخب، أريد لها أن تقضي على خالد مشعل فكرست قيادته زعيما لحماس في الخارج بموازاة زعيمها التاريخي في الداخل الشيخ أحمد ياسين الذي خرج من زنزانته القبر، محاولة القتل تلك أحيت قائدين للحركة كان لهما دور بارز من بعد في إشعال انتفاضة الأقصى.*
      مكاسب سياسية حققتها الأردن
      رونين برغمان: هناك العديد من الدروس يجب تعلمها مما حصل في الأردن عام 1997 بدءاً من التخطيط للعمليات وانتهاء بإدارة الأزمة، وأعتقد أن المخابرات الإسرائيلية تعلمت درسها لكن من الواضح أن الشخصين المستفيدين من العملية هما الشيخ أحمد ياسين هو الذي استعاد حريته وخالد مشعل الذي أصبح بطلا، لم يكن خالد مشعل ليستطيع أن يتفوق على موسى أبو مرزوق وأن يصبح قائدا لحماس لولا الموساد، لذا فهو يدين بتطور موقعه في حماس لفشل العملية.
      خالد مشعل: لا شك أن هذه المحاولة وهذه الحادثة محطة فاصلة في تاريخ الحركة، أولا على يد حماس تهشم جزء مهم من صورة الموساد الإسرائيلي لا نزعم أن الموساد انتهى ولكن أن يفشل الموساد هذا الفشل الذريع وأن تتحول محاولة أرادها نتنياهو وداني ياتوم رئيس الموساد في ذلك الوقت عملية هادئة إلى عملية صاخبة ثم تفشل، ويظهر للقاصي والداني أن الموساد ليس أسطورة وأن ترتيبات بسيطة متواضعة أفشلت هذه المحاولة وأن رجلا واحدا استطاع أن يفسد عليهم هذه المحاولة رغم أنها عمليا في مرحلة ما نجحت من خلال دخول السم إلى جسمي، نتج عن هذه المحاولة ليس قتلي بل استعدت الحياة بفضل الله تعالى، إنما* نتج عنها الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين- رحمه الله- وهذا إنجاز عظيم يعني وأعتقد لاحقا بالقراءة باسترجاع القراءة بعد ذلك الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين كان علامة فارقة حتى في مسار الحركة.
      محمد نزال: ثمن هذه العملية كان ثمن باهظا بالنسبة للإسرائيليين ليس فشل العملية فحسب وإنما إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين وكان هذا حقيقة إنجاز والإنجاز كان لحركة حماس وللأردن كذلك، استطاع الملك الراحل الحسين أن يتعامل حقيقة بحنكة وذكاء ودهاء في هذا الموضوع واستطاع أن يجير هذه الخطيئة الإسرائيلية لمصلحة الأردن، إذن عندما أجري تقييما موضوعيا لهذا الحادث أقول بأن هذا الحادث كانت المكاسب التي حققتها حركة حماس منه كبيرة جدا وحتى الأردن حقق مكاسب كبيرة جدا وكان الخاسر هو الطرف الإسرائيلي.
      [شريط مسجل]
      صحفي: هناك بعض المصادر القانونية تقول بأنه حيث لم يعثر على أداة الجريمة السلاح فأنه من وجهة النظر القانونية سيتم إطلاق سراح المعتدين؟
      خالد مشعل: المسألة ليس لها بعد قانوني فقط إنما بعد قانوني وسياسي وأمني وأعتقد أن الأدلة نحن نملك أدلة كافية ولكن الآن أصبح من البداهة أن عملاء الموساد هم الذين نفذوا العملية وخاصة أن هذه الآن يتحدث عنها الإعلام الصهيوني صراحة بل التلفزيون الصهيوني وكذلك تصريح وزير خارجية كندا دليل على ذلك وما استدعاء السفير الكندي من الكيان الصهيوني إلا مؤكد على تورط هذا الكيان في عملية اغتيالي.
      داني ياتوم: أعتقد أن النتيجة الايجابية لهذه العملية رغم فشلها هو أن حماس وقادتها فهموا أننا سنطاردهم أينما كانوا، يجب أن لا يكون هناك أي ملاذ أمن لأي إرهابي، يجب أن لا يكون هناك أي حصانة لأي إرهابي، ويجب أن يفهم الإرهابيون أنهم سيلاحقون حتى لو كانوا وراء الجبال السود أو البحار الزرقاء يجب أن لا ينعم أي إرهابي بالشعور بأنه في مكان يحميه ممن يلاحقونه، كل إرهابي يجب أن يفهم أنه لا يوجد ملاذ آمن على الأرض للإرهابيين، وأنهم لن يتمتعوا أبدا بالحصانة وأنهم سيلاحقون إلى أن تتم تصفيتهم.
      ياسر أبو هلالة: أما على صعيد الأردن فقد كرست من زعامة الملك الحسين على مستوى عالمي، شخصية ذات علاقات معقدة ومتنوعة تنفتح عن القيادات الإسرائيلية بقدر ما تحتفظ بعلاقة تاريخية مع الحركة الإسلامية.
      بول ماغوو: كان هناك عدة أبطال على عدة مستويات فالملك حسين كان بطلا بالتأكيد، كان عليه الدفاع عن نفسه وقد فعل ذلك، عقد صفقة ترضي جميع الأطراف إذ كان عليه إرضاء الفلسطينيين ضمن شعبه في الأردن وكذلك فتح وحماس إضافة إلى قطاع كبير من المجتمع العربي الذي كان يضع علاقته مع إسرائيل وواشنطن موضع الشك دائما، كما كان عليه إرضاء المجتمع الإسلامي أيضا إذن كان عليه أن يؤدي دورا معقدا للغاية.
      ياسر أبو هلالة: في إسرائيل كانت الضربة مؤلمة تعرضت الحكومة الإسرائيلية وجهاز الموساد لهجوم لاذع داخل المجتمع الإسرائيلي بسبب فشله مرتين، مرة في العملية وفشلها ومرة في الإفراج عن أخطر الإرهابيين في السجون الإسرائيلية بعد أشهر خسر نتنياهو الانتخابات وبعدها أقيل داني ياتوم رئيس جهاز الموساد من منصبه.
      داني ياتوم: يجب أن تعلم أن الأمر ليس شخصيا أنني فشلت وأني سأبذل قصارى جهدي الآن لأنجح كلا، أنا فعلت ذلك باسم دولة إسرائيل، فعلت ذلك لإنقاذ حياة الإسرائيليين من هؤلاء الإرهابيين، ولسوء الحظ في الحرب هناك نجاحات لكن هناك أيضا إخفاقات.