سماوات.. الشعر وحده لا يكفي للفوز!! - omandaily

    • سماوات.. الشعر وحده لا يكفي للفوز!! - omandaily

      مسعود الحمداني -
      Samawat2004@live.com -
      انتهى حلم الفوز في مسابقة شاعر المليون بشكل دراماتيكي..ففي الوقت الذي كانت كل المؤشرات تشير لصالح الشاعر كامل البطحري، إذا بيد (الأقدار) تتدخل ليفوز الشاعر الإماراتي سيف المنصوري باللقب، وسط ذهول المتابعين، ودهشة حتى الشاعر الفائز الذي لم يصدّق ما يسمعه من إعلان لفوزه، وبدا الأمر لديه كالحلم الذي لم يستوعبه إلا بعد حين!!.
      ولا شك أن سيف المنصوري شاعرٌ مبهر بكل معنى الكلمة، وذو خيال خصب، وبكر، إلا أن المعطيات كلها كانت لا تصب لصالحه، فمؤشر الجماهيرية كان يتجه بشكل قويّ نحو كامل البطحري، وقرار لجنة التحكيم كانت لصالح كامل، وتصويت الموقع الالكتروني شكّل فرقا لا يمكن تخيّله، حيث حصل كامل في تصويت الموقع على 72% من أصوات المتابعين، بينما حصل المنصوري على 6% ، وفي الجانب الآخر أعطت لجنة التحكيم 57 من أصل 60 درجة لكامل بينما أعطت للمنصوري 55 درجة، والأدهى من ذلك أن البطحري صعد مرتين في التصفيات من خلال تصويت الجمهور، ومنحته لجنة التحكيم بطاقة التأهل في المرة الثالثة، بينما لم يصوّت الجمهور للمنصوري في مراحل المسابقة الثلاث، وإنما كان صعوده في جميع المراحل عبر بطاقة تأهيل لجنة التحكيم، ورغم كل هذه المؤشرات التي لا تقبل الشك، فاز المنصوري ولأول مرة في المسابقة بتصويت الجمهور!!..ولا أدري أين كان جمهور المنصوري طوال فترة منافسته في المراحل السابقة!!.
      ما حصل عند كامل البطحري حصل قبل سنوات لدى الشاعر سهيل الحبسي في مسابقة (نجم القصيد) والتي كانت تتبناها قناة (نجوم) الإماراتية، حين تم الإعلان عن فوز الحبسي باللقب، ثم وفي خلال ثوانٍ قليلة انقلب الوضع رأسا على عقب وعاد المذيع ليعلن فوز شاعر آخر، وسط ذهول الجميع، معللا ذلك بحدوث خطأ فني في جهاز التصويت!!.
      ورغم كل شيء، فإن مسيرة كامل البطحري في شاعر المليون كانت مشرّفة لكل شاعر في السلطنة، وعكس صورة مبهرة لأصالة الشاعر والإنسان العماني بشكل عام، وللوفاء للوطن، وللسلطان المفدّى ـ حفظه الله ـ، ولوالد الشاعر ـ رحمه الله ـ، وجاءت كثير من النصوص لتمازج بين هذا الثلاثي الذي حرّك نصوص كامل وأعطاه جرعة من الشعر الرصين الذي ينبئ بشاعرية متمكنة من أدواتها، وعالية في أدائها، وبنائها، وعوّض خروج بقية الشعراء العمانيين الذي شاركوا في المسابقة، كما كانت لفتة ذكية من الشاعر في ظهوره في اليوم الختامي حين ردد مع جمهور السلطنة الحاضر على مسرح المسابقة النشيد السلطاني، وهي سابقة في تاريخ المسابقة لم يسبقه إليها أحد من المشاركين من اي دولة أخرى طيلة المواسم السابقة لشاعر المليون، وخرج متوّجا بحب الجماهير، واحترام المتابعين، وإعجاب المتلقين.
      انفض سامر مسابقة شاعر المليون ولكن حلم الفوز لا يزال حاضرا وبقوة في أذهان شعراء السلطنة، ولعلهم عرفوا الآن ما الذي تريده لجنة التحكيم، وعرفوا من أين تؤكل كتف القصيدة، وكيف تسير الأمور في المسابقة، كما أن شعراء في هذا الموسم كانوا الأكثر نجاحا وحضورا ورسوخا في أذهان المتابعين، وهذا يحمّل الشعراء اللاحقين الذين ينوون خوض غمار التجربة في المرات القادمة حملا ثقيلا، إلا أنهم أصبحوا الآن أكثر ثقة بقدراتهم، وأعظم قدرة على المواجهة، لذلك لا بأس من المحاولة مرة أخرى.