أمين محمد أمين/*مدير تحرير الاهرام -
من سارع بإطلاق رصاصة الرحمة على مسلسل سراب السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل؟ محمود عباس أم نيتانياهو أم راعي السلام الأمريكي المنحاز؟*
المتابع لمسيرة السلام منذ انطلاقها يجد أنها بدأت كحلم طال انتظاره من أجل استعادة منقوصة للحقوق الفلسطينية المشروعة، وعلى مدى أعوام من المراوغات الإسرائيلية والانحياز الأمريكي المطلق سار الجميع خلف سراب السلام إلى أن جاءت اللحظات الحاسمة والتي انتهت يوم 29 إبريل الماضي بإطلاق ثلاثية السلام رصاصة الرحمة وتجميدها، لتحقيق الهدف الأكبر والأساسي لإسرائيل الرافضة أساسا للوجود العربي الفلسطيني على أرض الميعاد، ولن تكتفي بذلك بل تسعى لامتدادها من البحر للنهر أيضا.
ورغم هذه الأطماع الصهيونية الممتدة على مدى تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي والحروب التي انتهت بالانتصار العربي في حرب أكتوبر عام 1973، والتي مهدت إلى اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، وتدخل الرئيس الأمريكي للضغط على الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، من أجل استغلال موقفه الذي اعلنه بالجزائر من أجل إقامة الدولة الفلسطينية رافعا غصن الزيتون في إشارة للسلام بيد واليد الأخرى حاملا البندقية للمقاومة المشروعة ونجح أبو عمار في الاستخدام الجيد للمقاومة لدعم مفاوضات السلام من خلال الانتفاضات الفلسطينية المتتالية لتبدأ مفاوضات كامب ديفيد الفلسطينية الإسرائيلية بالرعاية الأمريكية والتي توقفت نتيجة رفض الزعيم الفلسطيني الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال إسرائيل واشترط الموافقة العربية الجماعية، وخلال مغادرته الكامب غاضبا استوقفه الرئيس الأمريكي ويدعوه للموافقة لأنه بعد سنوات لن يجد العالم العربي الذي يتمسك بموافقته، وللأسف لم تدرك الدول العربية أبعاد مقولة الرئيس الأمريكي وما كان يخطط له العم سام وإسرائيل بالقضاء على الأمة العربية وتقسيم الدول الكبرى إلى دويلات عرقية ومذهبية ودينية وعنصرية بأيدي أبنائها من الإرهابين والمتطرفين، من أجل إقامة الشرق الأوسط الجديد الذي تكون القيادة فيه لإسرائيل.
هذا المخطط الذي أعد له من 2005 بالدعوة الأمريكية لنشر الديمقراطية وترجم لثورات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، كما يعتقد البعض، والتي تحولت غالبيتها إلى الخريف، بل الخريف الدموي، هذه المؤامرات وما سبقها من حرب عراقية إيرانية والغزو الصدامي للكويت وتحريرها وبروز قوى إقليمية جميعها أثرت بالسلب على قضية العرب الأولى فلسطين، والتي قدم العرب في قمة بيروت عام 2002مبادرة لتحقيق السلام الشامل والعادل قائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام، وللأسف تجاهلتها إسرائيل والراعي الأمريكي الذي وعد بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووقف الاستيطان الإسرائيلي وحل قضية اللاجئين والإفراج عن المعتقلين، لتتبخر جميعها على طاولة المفاوض الإسرائيلي الذي اتهم محمود عباس بأنه لايمثل الشعب الفلسطيني فهو رئيس على الضفة الغربية وليس له سلطة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي تحكمه حماس على مدى سبع سنوات.
ورغم ذلك يواصل رئيس السلطة الفلسطينية السير على طريق السلام إلى أن انتهى موعد المفاوضات في 29 ابريل الماضي وطالبت إسرائيل بمدها وهو ما رفضه المفاوض الفلسطيني إلا اذا اوفت إسرائيل بالتزاماتها والإفراج عن المعتقلين ووقف وتجميد سرطان الاستيطان الإسرائيلي على أراضي القدس والضفة الغربية، والأهم هو خريطة واضحة لحدود الدولة الفلسطينية التي يتم الالتزام بها خاصة بعد التهام إسرائيل لمساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية، ولم يتبق إلا 32% من مساحة دولة فلسطين.
وما بين الضغوط الإسرائيلية والانحياز الأمريكي الكامل من راعي السلام كان لابد من دعم البيت الفلسطيني واستئناف مسيرة المصلحة الفلسطينية بين فتح وحماس من أجل توحيد الموقف الفلسطيني والذي كانت تزايد به إسرائيل على عباس ولكنها كشفت عن وجهها الحقيقي كدولة احتلال تسير على المبدأ الاستعماري القديم (فرق تسد) وعلى الفور أعلن نيتانياهو أن مصالحة فتح وحماس (قتل لعملية السلام) ووصف الاتفاق بأنه صفعة للسلام ولإسرائيل وللشعب الفلسطيني داعيا الرئيس محمود عباس للتراجع واستعداد إسرائيل لإجراء مفاوضات سلام حقيقية!!!! ونفى مطالبه الأولى بتمثيل عباس للشعب الفلسطيني بغزة والضفة وعندما سعى لتحقيقه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه لن يتفاوض أبدا مع حكومة فلسطينية مدعومة من منظمة (حماس) ملتزمة بإبادة إسرائيل.
المهم أن طريقي السلام والمقاومة من أجل تحقيق أمل إقامة الدولة الفلسطينية المنتظرة كلاهما أصبح في منعطف الخطر إن لم تتوحد الرؤي الفلسطينية والعربية والدولية من أجل تحرير آخر دولة محتلة على وجه الكرة الأرضية فلسطين. خصوصا وأن الشكوك لا تزال لم تنته تماما بعد بشأن الاتفاق بين فتح وحماس وتحقيق المصالحة من أجل رأب الصدع وإعادة اللحمة للبيت الفلسطيني، واعلان الحكومة الموحدة، بعد أكثر من سبع سنوات من الانقسام.
وهو ما يتطلع اليه الفلسطينيون والعرب وكل المؤيدين لحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية على امتداد العالم.
ورغم المتغيرات الإقليمية والدولية إلا أن المصالحة الفلسطينية أصبحت الخيار الوحيد والرهان الأخير لتجاوز أزمات مفاوضات السلام وتعثرها والتي أظهرت أن الرهان على الراعي الأمريكي وإدارته رهان خاسر، ولن يستطيع أن يجبر إسرائيل على أي خطوات تحقق ما وعد به في حملته الانتخابية الأولى لحل الدولتين، وفي الوقت نفسه فإن تشكيلة الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وممارستها تؤكد أنها ليست حكومة سلام، وترفض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو 1967 .
رغم الفرحة المعتادة باتفاق المصالحة الفلسطينية فان النجاح في اعلان وتشكيل حكومة موحدة تمارس سلطتها على الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الامر المتوقع بين ساعة واخرى، سيكون في الواقع خطوة مهمة ومؤثرة، خاصة اذا نجحت هذه الحكومة المنتظرة في القيام بدورها، وتوحيد الضفة وغزة مرة اخرى.وهو ما تحاول اسرائيل عرقلته بكل السبل الممكنة.
ويدرك الفلسطينيون ذلك ومن المهم الا يسمحوا بحدوثه تحت اي ظرف من الظروف لان إسرائيل هي الرابح دائما من استمرار الخلافات ومن عدم توحيد الرؤى والمواقف بين القادة المتصارعين على مناصب دولة لم تقم، ويلتهم ما تبقى من أراضيها يوما بعد آخر سرطان الاستيطان.
من سارع بإطلاق رصاصة الرحمة على مسلسل سراب السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل؟ محمود عباس أم نيتانياهو أم راعي السلام الأمريكي المنحاز؟*
المتابع لمسيرة السلام منذ انطلاقها يجد أنها بدأت كحلم طال انتظاره من أجل استعادة منقوصة للحقوق الفلسطينية المشروعة، وعلى مدى أعوام من المراوغات الإسرائيلية والانحياز الأمريكي المطلق سار الجميع خلف سراب السلام إلى أن جاءت اللحظات الحاسمة والتي انتهت يوم 29 إبريل الماضي بإطلاق ثلاثية السلام رصاصة الرحمة وتجميدها، لتحقيق الهدف الأكبر والأساسي لإسرائيل الرافضة أساسا للوجود العربي الفلسطيني على أرض الميعاد، ولن تكتفي بذلك بل تسعى لامتدادها من البحر للنهر أيضا.
ورغم هذه الأطماع الصهيونية الممتدة على مدى تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي والحروب التي انتهت بالانتصار العربي في حرب أكتوبر عام 1973، والتي مهدت إلى اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، وتدخل الرئيس الأمريكي للضغط على الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، من أجل استغلال موقفه الذي اعلنه بالجزائر من أجل إقامة الدولة الفلسطينية رافعا غصن الزيتون في إشارة للسلام بيد واليد الأخرى حاملا البندقية للمقاومة المشروعة ونجح أبو عمار في الاستخدام الجيد للمقاومة لدعم مفاوضات السلام من خلال الانتفاضات الفلسطينية المتتالية لتبدأ مفاوضات كامب ديفيد الفلسطينية الإسرائيلية بالرعاية الأمريكية والتي توقفت نتيجة رفض الزعيم الفلسطيني الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال إسرائيل واشترط الموافقة العربية الجماعية، وخلال مغادرته الكامب غاضبا استوقفه الرئيس الأمريكي ويدعوه للموافقة لأنه بعد سنوات لن يجد العالم العربي الذي يتمسك بموافقته، وللأسف لم تدرك الدول العربية أبعاد مقولة الرئيس الأمريكي وما كان يخطط له العم سام وإسرائيل بالقضاء على الأمة العربية وتقسيم الدول الكبرى إلى دويلات عرقية ومذهبية ودينية وعنصرية بأيدي أبنائها من الإرهابين والمتطرفين، من أجل إقامة الشرق الأوسط الجديد الذي تكون القيادة فيه لإسرائيل.
هذا المخطط الذي أعد له من 2005 بالدعوة الأمريكية لنشر الديمقراطية وترجم لثورات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، كما يعتقد البعض، والتي تحولت غالبيتها إلى الخريف، بل الخريف الدموي، هذه المؤامرات وما سبقها من حرب عراقية إيرانية والغزو الصدامي للكويت وتحريرها وبروز قوى إقليمية جميعها أثرت بالسلب على قضية العرب الأولى فلسطين، والتي قدم العرب في قمة بيروت عام 2002مبادرة لتحقيق السلام الشامل والعادل قائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام، وللأسف تجاهلتها إسرائيل والراعي الأمريكي الذي وعد بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووقف الاستيطان الإسرائيلي وحل قضية اللاجئين والإفراج عن المعتقلين، لتتبخر جميعها على طاولة المفاوض الإسرائيلي الذي اتهم محمود عباس بأنه لايمثل الشعب الفلسطيني فهو رئيس على الضفة الغربية وليس له سلطة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي تحكمه حماس على مدى سبع سنوات.
ورغم ذلك يواصل رئيس السلطة الفلسطينية السير على طريق السلام إلى أن انتهى موعد المفاوضات في 29 ابريل الماضي وطالبت إسرائيل بمدها وهو ما رفضه المفاوض الفلسطيني إلا اذا اوفت إسرائيل بالتزاماتها والإفراج عن المعتقلين ووقف وتجميد سرطان الاستيطان الإسرائيلي على أراضي القدس والضفة الغربية، والأهم هو خريطة واضحة لحدود الدولة الفلسطينية التي يتم الالتزام بها خاصة بعد التهام إسرائيل لمساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية، ولم يتبق إلا 32% من مساحة دولة فلسطين.
وما بين الضغوط الإسرائيلية والانحياز الأمريكي الكامل من راعي السلام كان لابد من دعم البيت الفلسطيني واستئناف مسيرة المصلحة الفلسطينية بين فتح وحماس من أجل توحيد الموقف الفلسطيني والذي كانت تزايد به إسرائيل على عباس ولكنها كشفت عن وجهها الحقيقي كدولة احتلال تسير على المبدأ الاستعماري القديم (فرق تسد) وعلى الفور أعلن نيتانياهو أن مصالحة فتح وحماس (قتل لعملية السلام) ووصف الاتفاق بأنه صفعة للسلام ولإسرائيل وللشعب الفلسطيني داعيا الرئيس محمود عباس للتراجع واستعداد إسرائيل لإجراء مفاوضات سلام حقيقية!!!! ونفى مطالبه الأولى بتمثيل عباس للشعب الفلسطيني بغزة والضفة وعندما سعى لتحقيقه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه لن يتفاوض أبدا مع حكومة فلسطينية مدعومة من منظمة (حماس) ملتزمة بإبادة إسرائيل.
المهم أن طريقي السلام والمقاومة من أجل تحقيق أمل إقامة الدولة الفلسطينية المنتظرة كلاهما أصبح في منعطف الخطر إن لم تتوحد الرؤي الفلسطينية والعربية والدولية من أجل تحرير آخر دولة محتلة على وجه الكرة الأرضية فلسطين. خصوصا وأن الشكوك لا تزال لم تنته تماما بعد بشأن الاتفاق بين فتح وحماس وتحقيق المصالحة من أجل رأب الصدع وإعادة اللحمة للبيت الفلسطيني، واعلان الحكومة الموحدة، بعد أكثر من سبع سنوات من الانقسام.
وهو ما يتطلع اليه الفلسطينيون والعرب وكل المؤيدين لحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية على امتداد العالم.
ورغم المتغيرات الإقليمية والدولية إلا أن المصالحة الفلسطينية أصبحت الخيار الوحيد والرهان الأخير لتجاوز أزمات مفاوضات السلام وتعثرها والتي أظهرت أن الرهان على الراعي الأمريكي وإدارته رهان خاسر، ولن يستطيع أن يجبر إسرائيل على أي خطوات تحقق ما وعد به في حملته الانتخابية الأولى لحل الدولتين، وفي الوقت نفسه فإن تشكيلة الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وممارستها تؤكد أنها ليست حكومة سلام، وترفض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو 1967 .
رغم الفرحة المعتادة باتفاق المصالحة الفلسطينية فان النجاح في اعلان وتشكيل حكومة موحدة تمارس سلطتها على الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الامر المتوقع بين ساعة واخرى، سيكون في الواقع خطوة مهمة ومؤثرة، خاصة اذا نجحت هذه الحكومة المنتظرة في القيام بدورها، وتوحيد الضفة وغزة مرة اخرى.وهو ما تحاول اسرائيل عرقلته بكل السبل الممكنة.
ويدرك الفلسطينيون ذلك ومن المهم الا يسمحوا بحدوثه تحت اي ظرف من الظروف لان إسرائيل هي الرابح دائما من استمرار الخلافات ومن عدم توحيد الرؤى والمواقف بين القادة المتصارعين على مناصب دولة لم تقم، ويلتهم ما تبقى من أراضيها يوما بعد آخر سرطان الاستيطان.