هدى حمد -
عندما تجرأت عاملةُ منزل أحد جيراننا على التعدي على حرمات العائلة بالسرقات المتكررة، وبالهروب المؤقت في ساعات غيابهم لملاقاة صديق تمده بغنائم سرقاتها. أراد الله أن يكشف أمرها ويفضح سرّها الكبير بالدليل وبالشهود. كبر الموضوع ووصل الأمر إلى الشرطة. اشتكى جارنا منها ومن فعلتها المتكررة ومن يدها الخفيفة التي تتسلل إلى جيوبهم وحاجياتهم. سأل جارنا عن الإجراءات الممكنة لينالها العقاب. قال الشرطي بأنها إجراءات طويلة، ونصحه بأن يبتعد عن وجع الرأس وأن يشتري لها تذكرة لتعود إلى بلادها سالمة. أخذ جارنا الطيب بالنصيحة واشترى لها تذكرة السفر، وغادرت بيته مبتسمة.
في مرات كثيرة كنتُ أسمع عن عاملات منازل يهربن من البيوت، يقمن بالإخلال بالعقد الذي بينهن وبين رب العائلة، فيتكبد هذا الأخير الكثير من المآزق المالية، وكل ما عليه فعله هو أن ينشر إعلان هروب في المرحلة الأولى، ومن ثم عليه أن يشتري لها تذكرة سفر لتغادر بلادنا مُطمئنة هادئة البال لا يكدر صفو مزاجها شيء. فالكل يُحاول جاهدا أن يبتعد عن وجع الرأس، عن الركض وراء رفع الدعاوى.
كرة من نار تتقاذفها القوى العاملة والشرطة والكفيل. كل طرف يُحمل الآخر المسؤولية. أتذكر زميلا لي عندما قام بعمل بطولي وعثر على عامله الهارب وجرّه معه إلى مركز الشرطة مبتهجا بنصره فقالوا له “اشترِ له تذكرة وسفره”. هذا العامل الهارب السائب الذي ربما كان يعيثُ فسادا في البلاد، يخرج كما تخرج الشعرة من العجين!.
أحدهم أرسل لي قبل أيام أنه تعرض لموقف مُشابه طلبوا منه أن يشتري تذكرة لتُسافر عاملته الهاربة إلى بلدها فطلب أن يُوجع رأسه وأن يرفع ضدها دعوى، فقد تضرر كثيرا هو وعائلته نفسيا وماليا جراء هربها، فهي لم تصن العقد الموجود بينهما، فما كان من صاحبنا هذا إلا أن كسب الدعوى وحصل على تعويض مناسب، بل إنّه لقنها درسا قاسيا أرى ضرورة أن نستفيد منه كلنا.
العاملة هي إنسان ينبغي أن يحظى بالحياة الكريمة، بساعات الراحة، بيوم الإجازة، بالحوافز المعنوية والمالية، بكلمات الشكر والثناء، بالتأمين على الصحة.. ولكن بالمقابل وبما أنها قبلت أن تأتي لتعمل فلها هذه الحقوق إلى جوار واجبها بألا تخل بالعقد فتهرب عندما تُضاء لها فرص أخرى أكثر إغراء لها.
كم من العاملات حصلن على عشرة ريالات إضافية، فـ “تبرذلن” وتقاعسن وأجبرن ربّ العمل على تسفيرهن، فعدن بعد فترة قصيرة ليعملن لدى كفيل آخر بكل يسر. لديّ سؤال: “ألا يوجد قانون في عقد جلب مثل هذه القوى العاملة ينص على عقوبة ما في حالة أخلّ أحد الطرفين بشروط العقد؟ قانون يحفظ حق العامل وحق الكفيل في آن؟
نعم الحياة عرض وطلب وكل إنسان من حقه أن يحصل على فرص أفضل في الراتب ونوعية الأسرة التي يعمل معها، ولكن ليس على حساب أن يتم الإخلال بنص العقد. بتن يستسهلن الأمر، فأقصى ما قد يحصل لهن هو الحصول على تذكرة مجانية للعودة الآمنة للديار!
أظن أنّ قانون عدم السماح للعاملات بالعودة إلى السلطنة إلا بعد مرور عامين من تاريخ إلغاء تأشيرة العمل، سيأتي بفائدة على الكفيل. أفترض أن يزيد ذلك من حرصهن على الالتزام، ولكن ربما سيزيد ذلك في أسعار جلب القوى العاملة من جهة أخرى.
أظن آن الأوان لأن نُربي المواطن على ثقافة أخذ الحق، وآن الأوان للجهات المعنية أن تُشجع المواطن وتثقفه للمطالبة بحقوقه، وإلا ستسود بيننا لغة الغاب.
عندما تجرأت عاملةُ منزل أحد جيراننا على التعدي على حرمات العائلة بالسرقات المتكررة، وبالهروب المؤقت في ساعات غيابهم لملاقاة صديق تمده بغنائم سرقاتها. أراد الله أن يكشف أمرها ويفضح سرّها الكبير بالدليل وبالشهود. كبر الموضوع ووصل الأمر إلى الشرطة. اشتكى جارنا منها ومن فعلتها المتكررة ومن يدها الخفيفة التي تتسلل إلى جيوبهم وحاجياتهم. سأل جارنا عن الإجراءات الممكنة لينالها العقاب. قال الشرطي بأنها إجراءات طويلة، ونصحه بأن يبتعد عن وجع الرأس وأن يشتري لها تذكرة لتعود إلى بلادها سالمة. أخذ جارنا الطيب بالنصيحة واشترى لها تذكرة السفر، وغادرت بيته مبتسمة.
في مرات كثيرة كنتُ أسمع عن عاملات منازل يهربن من البيوت، يقمن بالإخلال بالعقد الذي بينهن وبين رب العائلة، فيتكبد هذا الأخير الكثير من المآزق المالية، وكل ما عليه فعله هو أن ينشر إعلان هروب في المرحلة الأولى، ومن ثم عليه أن يشتري لها تذكرة سفر لتغادر بلادنا مُطمئنة هادئة البال لا يكدر صفو مزاجها شيء. فالكل يُحاول جاهدا أن يبتعد عن وجع الرأس، عن الركض وراء رفع الدعاوى.
كرة من نار تتقاذفها القوى العاملة والشرطة والكفيل. كل طرف يُحمل الآخر المسؤولية. أتذكر زميلا لي عندما قام بعمل بطولي وعثر على عامله الهارب وجرّه معه إلى مركز الشرطة مبتهجا بنصره فقالوا له “اشترِ له تذكرة وسفره”. هذا العامل الهارب السائب الذي ربما كان يعيثُ فسادا في البلاد، يخرج كما تخرج الشعرة من العجين!.
أحدهم أرسل لي قبل أيام أنه تعرض لموقف مُشابه طلبوا منه أن يشتري تذكرة لتُسافر عاملته الهاربة إلى بلدها فطلب أن يُوجع رأسه وأن يرفع ضدها دعوى، فقد تضرر كثيرا هو وعائلته نفسيا وماليا جراء هربها، فهي لم تصن العقد الموجود بينهما، فما كان من صاحبنا هذا إلا أن كسب الدعوى وحصل على تعويض مناسب، بل إنّه لقنها درسا قاسيا أرى ضرورة أن نستفيد منه كلنا.
العاملة هي إنسان ينبغي أن يحظى بالحياة الكريمة، بساعات الراحة، بيوم الإجازة، بالحوافز المعنوية والمالية، بكلمات الشكر والثناء، بالتأمين على الصحة.. ولكن بالمقابل وبما أنها قبلت أن تأتي لتعمل فلها هذه الحقوق إلى جوار واجبها بألا تخل بالعقد فتهرب عندما تُضاء لها فرص أخرى أكثر إغراء لها.
كم من العاملات حصلن على عشرة ريالات إضافية، فـ “تبرذلن” وتقاعسن وأجبرن ربّ العمل على تسفيرهن، فعدن بعد فترة قصيرة ليعملن لدى كفيل آخر بكل يسر. لديّ سؤال: “ألا يوجد قانون في عقد جلب مثل هذه القوى العاملة ينص على عقوبة ما في حالة أخلّ أحد الطرفين بشروط العقد؟ قانون يحفظ حق العامل وحق الكفيل في آن؟
نعم الحياة عرض وطلب وكل إنسان من حقه أن يحصل على فرص أفضل في الراتب ونوعية الأسرة التي يعمل معها، ولكن ليس على حساب أن يتم الإخلال بنص العقد. بتن يستسهلن الأمر، فأقصى ما قد يحصل لهن هو الحصول على تذكرة مجانية للعودة الآمنة للديار!
أظن أنّ قانون عدم السماح للعاملات بالعودة إلى السلطنة إلا بعد مرور عامين من تاريخ إلغاء تأشيرة العمل، سيأتي بفائدة على الكفيل. أفترض أن يزيد ذلك من حرصهن على الالتزام، ولكن ربما سيزيد ذلك في أسعار جلب القوى العاملة من جهة أخرى.
أظن آن الأوان لأن نُربي المواطن على ثقافة أخذ الحق، وآن الأوان للجهات المعنية أن تُشجع المواطن وتثقفه للمطالبة بحقوقه، وإلا ستسود بيننا لغة الغاب.