تربة السيب تحت المجهر - omandaily

    • تربة السيب تحت المجهر - omandaily

      فريق جامعي يبحث خصائصها وتأثراتها بالتمدن -
      أجرى الحوار- أروى المجيبية، واسراء باعقبه -
      يبحث مجموعة من طلبة* قسم علوم التربة والمياه والهندسة الزراعية بكلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس في خصائص التربة المتأثرة بالتمدن في ولاية السيب. وهو البحث الذي يموله برنامج دعم بحوث الطلاب بمجلس البحث العلمي. ويشرف عليه* الدكتور سعيد الأسماعيلي مساعد عميد كلية العلوم الزراعية والبحرية والدكتورة بيبي شهرونة.
      وتتكون مجموعة الطلبة الباحثين من رقية الكندية وأحمد المياحي ونظيرة الحراصية وعبدالله السليمي الذين يهدفون الى أن يؤدي بحثهم الى خدمة المجتمع العماني بما فيه من المؤسسات والجهات الحكومية.
      وتقول الكندية : البداية كانت عندما توجه فريق العمل إلى الدكتور سعيد بطلب للمشاركة في* برنامج دعم بحوث الطلاب بمجلس البحث العلمي حيث تم عرض العديد من الأفكار عليه من قبل الفريق، ومناقشة سلبيات وإيجابات كل فكرة ومعرفة امكانية تطبيقها على أرض الواقع.
      وأشارت إلى أن الدكتور سعيد فضل أن ترتبط الفكرة بمجال تخصص الفريق وهو علوم التربة، وطرح عليهم فكرة* “خصائص التربة المتأثرة بالتمدن” وطلب منهم البحث فيها، ومعرفة تطبيقات هذه الفكرة ونتائج تطبيقها.
      وذكر السليمي أن الفريق باشر عمليات البحث والتقصي حول الموضوع من جميع الجوانب، وتم إعداد وتقديم التصور للدكتور بما يحتويه من مراحل وخطوات البحث التي ستطبق في الدراسة.
      كما قام الطلبة بعرض التصور على بعض أعضاء الهيئة التدريسية في القسم ليستفيدوا من ملاحظاتهم، وكانت منطقة الدراسة هي الموالح الجنوبية سابقا، فكان النقد حول هذا الأمر أن المنطقة تعد ذات استيطان عمراني وسكاني حديث، ولازال بعض عمرانها قيد الإنشاء، وربما لا يكون* للتمدن أثر كبير، مقارنة بالمناطق ذات الاستيطان العمراني السكاني القديم، فباشر الفريق عمليات البحث لاختيار منطقة أخرى، ولحسن الحظ أرشدهم أحد الطلبة إلى الحيل الشمالية والموالح الشمالية. وبعد الزيارات الميدانية لهاتين المنطقتين تبين لهم بالفعل أنهما المكان الأنسب للدراسة.
      دراسة جديدة
      وتقول نظيرة الحراصية : من أسباب اختيار هذه الدراسة كونها تعد دراسة أولى من نوعها لتوصيف ترب المدن في السلطنة، حيث لم تجر مثل هذه الدراسة من قبل، وسيتم حصر الدراسة مبدئيا في ولاية السيب، ومن الممكن التوسع فيها إلى المناطق المجاورة مستقبلا.
      وتضيف أن أهداف الدراسة تتمحور حول معرفة خصائص الترب التي تمارس فيها مختلف الأنشطة البشرية، كالبستنة والعمران وغيرها* بطريقة مكثفة نسبة للكثافة السكانية في كل من منطقتي الحيل والموالح، ومقارنتها بالترب الأقل تعرضا لهذه الأنشطة كضابط يسهل هذه الدراسة. وتهدف الدراسة كذلك إلى بحث تركيز المعادن الثقيلة والسامة في التربة ( كالرصاص، والزنك، والزئبق، والنحاس….إلخ)، ونشاط ونوعية الأحياء الدقيقة في ترب المدن جراء الممارسات البشرية.
      إضافة إلى ذلك فإن الدراسة تلقي الضوء أيضا على تركيز المعادن الثقيلة والمواد السامة في الترب جراء تساقط أصباغ جدران المنازل في التربة نفسها، حيث لوحظ في (الحيل الجنوبية والموالح الشمالية بولاية السيب بمحافظة مسقط) وجود عدد كبير من الأصباغ المتساقطة على التربة التي يقوم الكثير بالزراعة فيها مما قد يؤدي مجددا الى احتمالية انتقال هذه المعادن الثقيلة السامة الى المحاصيل الزراعية.
      لماذا السيب؟
      يذكر المياحي أن أسباب اختيار السيب كمنطقة للدراسة تعود إلى عدة معايير منها قدم منطقة الدراسة والكثافة السكانية المتزايدة، ودلل على ذلك بأن ولاية السيب احتلت المركز الثاني في عدد السكان على مستوى ولايات محافظة مسقط في التعداد السكاني لعام 2010م، اضافة إلى الخصائص الظاهرية للتربة والبيئة المحيطة التي تسهل أخذ عينات على أعماق مختلفة، وكذلك بسبب قرب منطقة الدراسة من موقع الجامعة وسهولة الوصول إليها.
      وتم تسليط الضوء على ممارسات سكان المنطقة عند اجراء المسح الأولي عليها ويشير السليمي إلى أنه بعد الزيارة الأولية: ” وجدنا السكان في السيب متقبلين للفكرة، الأمر الذي زاد من عزيمتنا* للخروج بنتائج مرضية من هذه الدراسة ” فتمت ملاحظة مجموعة كبيرة من الممارسات المتفشية التي يقوم بها السكان في المنطقة كري المحاصيل الزراعية بمياه المجاري، ومياه المطابخ والغسيل، إضافة الى رمي المخلفات في المنطقة غير المخصصة لها، وتساقط أصباغ جدران المنازل، والمشكلة هنا تكمن في استغلال التربة المحاذية لهذه الجدران في زراعة المحاصيل المثمرة كالليمون والفجل وغيرها، حيث يمكن لمركبات الأصباغ الكيميائية الانتقال للسلسلة الغذائية والاضرار بصحة الإنسان.
      أخذ العينات ..
      بعد طلب الأذن من مالكي المواقع المختارة تمكن الفريق من أخذ عينات للتربة والمياه، وقاموا بحفر العديد من قطاعات التربة ليتم التعرف على مدى تأثر طبقاتها المختلفة بالأنشطة الممارسة، كما تم أخذ عينات من مناطق غير متعرضة للأنشطة المذكورة سابقا، للمقارنة بينها وبين التربة المتأثرة .
      وتشير الكندية إلى أن أهالي المنطقة كانوا متجاوبين مع المشروع ومقدرين لأهميته، وكانت الزيارات الأولى بهدف اجراء مسح وجمع معلومات عن المنطقة، وجاءت بعدها مرحلة الدراسة الحقلية وهي أخذ العينات، وكانت الآلية المتبعة هي أخذ عينات التربة بصورة تكرارية من أكثر من موقع وبأعماق مختلفة بالإضافة إلى أخذ عينات المياه.* وتم إجراء العديد من التحاليل على العينات* كالتحاليل الفيزيائية لمعرفة قوام التربة، ومعدل تسرب المياه اضافة إلى التحاليل الكيميائية التي يعد بالغة الأهمية، حيث من خلالها يمكن تحديد كل من ملوحة التربة ومعدل الحموضة فيها والمعادن الثقيلة والسامة باستخدام أجهزة عالية الدقة، كذلك التحاليل الحيوية التي من خلالها يتم التعرف على الأنواع المختلفة من الأحياء الدقيقة وخاصة الضارة منها.
      عرض الفكرة ..
      وإبرازا لدور الجامعة في التواصل مع المجتمع في العديد من القضايا كالقضايا البيئية وغيرها، تم التعريف بالمشروع وأهدافه عن طريق المشاركة في العديد من الأنشطة داخل الجامعة وخارجها منها المشاركة في الندوة التعريفية لقسم علوم التربة والمياه والهندسة الزراعية التي تزامنت مع معرض فرص العمل والتدريب، كما* شارك الفريق أخيرا في المهرجان العلمي الزراعي السادس، بالاضافة إلى فعالية يوم المياه العالمي والتي أقيمت في حدائق الصحوة، كما قام الفريق بعمل استبيان الكتروني موجه بصفة خاصة* لسكان محافظة مسقط لمعرفة مدى وعي السكان لممارساتهم اليومية على التربة.