رسالة إلى مستر (بوش) لا سلام عليك ولا رحمة من الله ولا بركة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • رسالة إلى مستر (بوش) لا سلام عليك ولا رحمة من الله ولا بركة

      لن أبدأ رسالتي لك بتحيتنا التقليدية التي نتبادلها في هذه المنطقة من العالم،فأول كلمة في تحيتنا تلك تتحدث عن السلام الذي ازداد افتقادنا وافتقاد العالم - له منذ تولت بلدك قيادة العالم، ثم ازداد افتقادنا له عندما تولي أبوك الحكم، حيث كان الرئيس الوحيد في العالم، الذي أدانته المحكمة الدولية بارتكاب جرائم الحرب، ثم ازداد افتقاد العالم كله له مرة أخري عندما جئت أنت لتحكم، لذلك أجدنى مضطرا لأن أبدأ معك، بعكس تحيتنا تماما، لأقول لك :

      لا سلام عليك ولا رحمة من الله ولا بركة.

      أما بعد:

      هل تستطيع أيها السيد القوى أن تخبرني كيف كان يمكن أن يكون العالم أسوأ لو أن الرابض على مقعدك العالي كان هتلر أو موسولينى أو جنكيز خان أو قيصر أو أي طاغوت من طغاة التاريخ ؟‍‍‍‍‍‍! وهل كان البطش والطغيان والمحارق البشرية والمجازر الدموية ، هل كان ذلك جميعا سيكون أقل؟!

      إلا أننا برغم كل شئ نشكرك ، لأنك نجحت في توحيد الأمة الإسلامية كلها ضد عنصرية الغرب، وهو ما فشلنا فيه طيلة هذا القرن، حين كنا نحاول إقناعهم بأن الشعارات الإنسانية والحضارية التي تطلقونها محض زيف وتزوير وكذب تخفى خلفها عنصرية ووحشية الطغاة والسفاحين و أكلة لحوم البشر، من نيرون إلى جنكيزخان إلى نابليون إلى هتلر و وصولا إليك ، نحن فشلنا و أنت نجحت، في أن تثبت ليس أمامنا نحن العرب والمسلمين فقط، بل أمام العالم والتاريخ .

      إن العالم يكتشف بفضلك كما لم يكتشف أبدا من قبل مدي زيف الحضارة الغربية. حضارة الكذب، حضارة النهب والسرقة والاستغلال، حضارة القتل بلا ضمير، حضارة : الحق هو القوة، حضارة إلباس الباطل ثوب الحق والحق ثوب الباطل، حضارة قتل فيها الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، في أقل من نصف قرن، 22 مليون مدني..

      وربما وجد في التاريخ سفاحون كثيرون، كانوا يقتلون الملايين وينهبون مثلكم، لكن أحدا منهم لم يتشدق – مثلما يتشدق الغرب - وهو يرتكب جرائمه بالحضارة والتمدن وحقوق الإنسان.

      إن العالم كله، والتاريخ ينظران الآن إلي الغرب ، وقد بانت سوءته ، يراها الناس جميعا إلا هو . و أظن أن العالم كله يدرك معنا الآن، أنك الغرب ومخابراته وجيوشه وتحالفاته وعملائه هم رؤوس الإرهاب، والمصدر الرئيسي في عدم استقرار العالم.

      إننا نشعر بالخزى والعار من موقف معظم حكامنا وحكوماتنا تجاه التحدي الذي فرضه الغرب علينا..

      إننا في العالم الثالث المتخلف أيها السيد ننظر بكثير من الدهشة إلى الشعب الأمريكي الذي نقدر إنجازاته وتحضره، كيف يمكن أن يترك إدارته تشوه وجهه أمام العالم بهذه الصورة ، حتى ليصبح الوجه الأمريكي هو الوجه القبيح الذي يلخص في قبحه كل طغاة التاريخ. كما نندهش كيف لا يدرك الشعب الأمريكي، أن حماقة القوة وغرورها قد ارتدت دائما عبر التاريخ إلى شعوب مرتكبيها لا بمجرد الكراهية والاحتقار بل بالخراب والدمار. إن العالم كله وليس نحن فقط يرفض الغطرسة الأمريكية ، إن التساؤل الذي يفرض نفسه بقوة على العالم الإسلامي الآن هو : هل يمكن أن تعيش هذه المنطقة من العالم في سلام مادمتم منفردين بالعربدة ومادامت إسرائيل فيه؟! سيطرح السؤال نفسه بقوة، وقد لا تكون الإجابة عنه قريبة، لكنها آتية لا ريب فيها، وقد يكون الانتظار فادحا و مؤلما إلا أننا واثقون من نهايته : لقد وُجدنا هنا قبل أن توجدوا، وسنظل بعد أن تزولوا.

      يا مستر بوش.. إننا نثق في عدالة الله، ونثق أن من يقتل يُقتل ولو بعد حين، و أنه كما تدين تدان. ومن هذا المنطلق.. فإنني أري في الأفق ما سوف يحيق ببلادك.. قد ينسي اليابانيون هيروشيما وناجازاكي.. وقد يغفرون.. لكن الله لا ينسي.. و أدعوه ألا يغفر..

      خذها نبوءة مني : لأنني أري بلادكم تضرب بالقنابل النووية التي ضربتم بها اليابان.. و أراها تهاجم بالحرب البيولوجية التي أبدتم بها الهنود الحمر.. و أري دما و أشلاء وذلا.. يحيق ببلد منحه الله الفرصة وجعله أقوي بلد في العالم.. فلم يشكر الله بل عبد الشيطان..

      يا سيد بوش: أيا كان ما يحدث ، وسواء أكملت خطتك أو لم تكملها، ودعني أقول خطتك ولا أقول حربك فلا توجد حرب من طرف واحد، إنما هي مجزرة يقيمها سفاح ، أيا كان ما يحدث ، فإن الأمة الإسلامية لن تنسى شعور المهانة والإذلال الذي تحسه، وسفنك متأهبة لنا بالنار والموت، تأهب سفن القراصنة ، وليس ثمة حل تطرحه سوى الموت أو الاستسلام ، وهذا الشعور المهين بالمذلة سيدفع الأمة المخدرة للنهوض من غيبوبتها لكي تغير وضعها، ولكي لا نسمح بتكرار هذه المذلة أبدا. لقد اكتمل وعى الأمة الآن بأنها إذ تواجه الإدارة الأمريكية التي توحدت توجهاتها مع الصهاينة تواجه وحشا خرافيا يفتقد لأي مقاييس أخلاقية أو إنسانية أو منطقية ، لقد انهارت تماما و إلى الأبد كل المقولات القديمة عن صلاحية الإدارة الأمريكية لقيادة العالم، إنما هي عدو يسعى لدمارنا، ووحش مفترس لن يردعه إلا تهديد مصالحه، وليس أمام الأمة الإسلامية من سبيل إلا مواجهة هذا الوحش المفترس آملة أن يؤازرها في موقفها ذلك كل شعوب العالم وفى مقدمتهم الشعب الأمريكي نفسه، إلا أنها تدرك أيضا أن هذه المواجهة هي مسئوليتها وحدها ومصيرها .

      إن الأمة الإسلامية تشعر بامتنان حزين لمواقف البعض، كبعض فئات الشعب الأمريكي ، من المفكرين والطلبة الذين تظاهروا رفضا للحرب ، وهي مواقف تعطينا بعض أمل في أن يتمكن الشعب الأمريكي من تقويم إدارته التي جعلت على عكس المطلوب والمتوقع و حتى ضد المصالح الأمريكية والنموذج الغربي - من فترة انفراد أمريكا بقيادة العالم كابوسا وحشيا، حمل للعالم الخراب والدمار وانعدام القيم. كما أن قلب هذه الأمة يخفق بعرفان لا حد له لشبابها وطلابها الذين تظاهروا معارضين تسلط القراصنة ، فأولئك الشباب ، سويداء قلوبنا وفلذة أكبادنا، هم الذين سيقودون في المستقبل، وهم الذين سيكفرون عن خطايا آبائهم الذين أوصلوهم إلى كل هذه المهانة وكل هذا الذل .

      ثمة نقطة أخيرة أقولها لك يا سيد بوش، إننا فعلا ضد الإرهاب، ليس فقط لأننا أكثر من اكتوي بناره، النار التي كنتم أنتم تشعلونها دائما، بل لأن ديننا هو أكثر دين في الدنيا يحافظ على حياة أي إنسان مهما كان دينه، حتى لقد اعتبر قتل إنسان واحد جريمة هائلة فكأنها قتل الناس جميعا. نحن ضد الإرهاب، ضد مصرع ستة آلاف أو سبعة آلاف من مواطنيكم، لكننا أيضا، ضدكم، حين تسببتم في مقتل خمسة ملايين من شعوبنا في خلال العقود الماضية، الأمر الذي دفعني حين رأيت إصرارك على طلب المجاهد أسامة بن لادن حيا أو ميتا، دفعني لأن أقول لنفسي أن أشرس مجرم حرب عنصري على وجه الأرض، هو شارون وليس بن لادن.. وهو بلير وليس بن لادن .. وهو أيضا.. أنت نفسك يا مستر بوش.