حب الوطن :
يمضي مسرعا ناحية الباب، يفتحه ويدلف كلمح البصر، يغادر الدار يحمل معه بعض الأوراق وقلمه الذي لا يفارقه ابدأ... إلى أين هو ذاهب ؟ ولماذا يخرج بعد الرابعة عصرا ؟ وفي نفس الميعاد لا يتغير يذهب كل يوم ويعود قبل آذان المغرب ؟ وقد تحولت الأوراق إلى الزرقة كزرقة السماء بعد بياضها الناصع.. ويعود بعد فترة وقد تنفس الصعداء وما أن يقابلني حتى يبادلني نفس الكلام:
- لقد انتهيت منها ؟
- ما هي.... ؟
- سوف تعرفها حينما تكبر وتتعلم وتصبح شابا يافعا ؟
هل انتظر إلى أن اكبر لكي اعرف سر خروج أخي في نفس الميعاد والرجوع بنفس الموعد، وقد تحولت تلك الأوراق إلى كلاما لا افهمه لصغر سني..
بعد تفكير طويل قررت أن أتعقبه لعلي اعرف السبب.. وفي اليوم التالي وأثناء تعقبي له رأيته يجلس بجانب البحر والذي لا يبعد عن الدار إلا كيلومترا واحدا .. راقبته بتمعن وهو يمسك بالقلم والورقة ليكتب ويكتب، تارة يكتب وتارة أخرى يضحك مع البحر، ويضع يده على رأسه تارة أخرى، وبعد مضي الوقت يصرخ في مكانه: لقد انتهيت انتهيت.. وبعدها يلملم أوراقه ويتجه إلى الدار وعندما يراني يعيد نفس العبارة، وأنا واقف حائرا أفكر في كلامه ( سوف تعرف كل شيء عندما تكبر ).
وبعد سنوات من الدراسة، بعد مضي كل هذه السنون، ساعتها أيقنت ماذا كان يكتب أخي، أيقنت سر اهتمامه بالبحر كثيرا، عرفت بأنه كان يكتب شعرا في حب الوطن، يكتب قيثارة معزوفة بحروف من ذهب لك يا عمان.. ولكن للأسف عرفت ذلك بعد أن رحل أخي وبقى مداده ينطق بحب الوطن.. احبك يا وطني.
فنجان القهوة :
عندما تبدأ الشمس بسحب أشعتها الساخنة، وتبدأ بمعانقة البحر الهادئ عناق الوداع في ساعات الغروب تتألق الخيوط الصفراء التي امتزجت باللون البرتقالي لتضف للبحر روعة وجمالا.. وعندما تبدأ الطيور بالعودة إلى أعشاشها بعد رحلة يوم كامل في البحث عن الطعام ، يعود أبي من الحقل وقد أنهكه التعب الشديد بعد قضاء يوم كامل يمسك بيده الفأس تارة، وتارة أخرى يسقي الزرع...
وها هو من بعيد يطل علينا بابتسامة تعودناها دوما أثناء تجمعنا على مائدة الطعام ، يطل علينا بهدؤه وتلقائيته التي تطمئن القلوب ، وخاصة أثناء أمساكه بفنجان القهوة التي تعود على شربها أثناء عودته من الحقل ، حتى أصبحت روتينا لا يمكن تغيره ... أنها ابتسامة الأمل ابتسامة التفاؤل بعودة الشمس مرة أخرى إلينا وهي تبعث النشاط وتجدد فينا حب العمل..
وبعد أن تبزغ الشمس بولادة يوما جديدا يرجع أبي للحقل، وأنا ما زلت انتظر وسأنتظر إلى أن اكبر وأعرف ما سبب تلك الابتسامة التي يطلقها أبي أثناء شربه فنجان القهوة.
دندن يا قلم :
إلى كل من يقراء دندنتي هذه ويتقافز ببصره من سطرا لأخر حتى النهاية ، أهدي باقة من ورد ( الكيذا ) الجميلة الفواحة ، لكي تبقى ذكرى ، ولتبقى الأخوة بيننا قائمة ، وإلى كل الأعضاء أهدي هذه الكلمات القليلة والتي مهما كتبت فلن أوفي الساحة العمانية حقها ، فالساحة فعلا منارة تمهد الطريق الصحيح في عالم الكتابة ...
أرى في ساحاتك بحرا يداعبني
سياسة وعامة وشعرا يحادثني
والساحة كالثغر الجميل يباسمني
والعامة كاليدين الرقيقتين تلاطفني
فهي كالقلب الكبير، كالحب العظيم
بل كالعينين تعانقني .....
سياسة وعامة وشعرا يحادثني
والساحة كالثغر الجميل يباسمني
والعامة كاليدين الرقيقتين تلاطفني
فهي كالقلب الكبير، كالحب العظيم
بل كالعينين تعانقني .....