
تبسم فإن العمر فاني

كلما تشرق شمس الصباح معلنة ميلاد يوم جديد ،،، ومع بداية السطر الأول من صفحة ذلك اليوم ،،، تتسارع الخطوات وتتلاحق الأنفاس من أجل محاولة ترك بصمة جديدة في هذا اليوم تثبت وجودها على هذه البسيطة ،،، فترى الطيور جادة تبحث عن ما يعينها على البقاء ،،، غير عابئة باليوم الذي مضى،،، والشمس تزداد إشراقاً يضفي جمالاً شفافاً على الوجود يشعرك بذاتك التي تسكنك في الأعماق .
بعد كل هذا الجمال تجد الإبتسامة ترتسم على محياك لتعبر عن إرتياحك النفسي وعن رضائك التام بما قسمه الله لك في ذلك اليوم من رزق ،،، ورغم ذاك كله ترى وجوهاً إختفت معالمها على أجساد أثقلتها متاعب الأيام ورسمت خارطة نهاية رونقها وجمالها ،،، ففي كل صباح تتفرس الأوجه علك تجد إبتسامة مخبئة أو إحساس بالسعادة فقد في هضم الحياة ومتاعبها ،،، وتحاول ان تسترق النظر للأخرين ليس تطفلاً وإنما للبحث عن وجه باسم مستريح ولكنك لا تجد إلا وجوهاً عابسة ومكفهرة ولا يشع منها أي بريق جمالي .
فالعيون ذابلة فقدت رونقها وصفائها لأنها فتحت جبراً من إغفائة مثقلة بالهواجس والمتاعب من الأيام المقبلة ،،، فتراه معقود الجبين ينتظر غلطة أو نظرة من الأخرين ليعلن الحرب ،، والوجه عابس بائس وكأن كل هموم الدنيا وآلامها وأحزانها قد رسمت على تلك الوجوه ،،، فترى خطوط الزمان واضحة بارزة على الجبين ،،، تعبر عن ضيق صبر الآخرين ،،، لدرجة أنك تشفق على حال هؤلاء البشر رغم ما يملكون فهم عابسون ،، أما من حرم من نعيم الدنيا فتراه راضياً باسماً ،،، فيكفيك ان تتذكر إبتسامة الشهيد الذي دفع حياته فداءً للوطن راجياً حياة الآخرة وليس نعيم الدنيا كإبتسامة الشيخ الجليل أحمد ياسين رحمة الله عليه حتى في إغفائته الأخيرة وهو أشلاء بين الحطام.
من بداية اليوم تبدأ في البحث عن وجه باسم ترتاح له نفسك لتقبل على اليوم باشراقة وجه وانشراحة صدر،،، ولكن اتساءل في نفسي لما هؤلاء يبحثون عن الإبتسامة في وجوه الأخرين لتنعشهم ولا يبحثون عنها في انفسهم ،،، لما لا يستطيعون رسم معالمها على شفاههم والإحساس بطعم السعادة والجمال ،،، ومحاولة التأمل في قدرة الخالق والتفكر في ملكوت الله ،،، لترى البسمة تشع من داخلك ليشعر بها من حولك .

إنت أيها المتجهم الوجه ،،، حاول ان تبتسم ،، فالحياة ليست إلا لحظات وثواني والعمر فاني ونحن لسنا إلا مسافرين فيها نرتحل من واقع إلى آخر لذا علينا أن نبحث عنها لنرسمها في كل محطة يقف بها قطار رحلتنا للإستراحة ،،، دعها تتنفس وإجعلها عنوان لكل قلب راضي بما قسمة الله له .

بقلم : زهرة اللوتس
