''تحليل'' سيكولوجي إسرائيلي لشخصية عرفات !!!

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • ''تحليل'' سيكولوجي إسرائيلي لشخصية عرفات !!!

      يتميز الإسرائيليون - شأنهم في ذلك شأن الكثير من الدول الغربية- بالاهتمام بالدراسات المتعمقة التي تساعدهم في رسم سياساتهم المختلفة، والمحزن أن تلك الصفة بالذات أمر تفتقده معظم الحكومات العربية والإسلامية التي تصدر قراراتها وفق المزاج الشخصي، والباعث النفسي للشخصية صاحبة القرار. ولأن إسرائيل تدرك أن الحاكم في كثير من أنماط الحكم العربية يمثل حجر الزاوية في تحديد الفعل وردوده تجاهها، اهتمت مراكزها البحثية بدراسة الشخصيات التي لها علاقة من قريب أو بعيد بمصالحهم الحيوية، ويأتي على رأس هؤلاء بالطبع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

      ففي الفترة الأخيرة وخاصة منذ اندلاع انتفاضة الاقصى ازداد وبشكل ملحوظ الاهتمام الإسرائيلي بتحليل شخصية عرفات وأهدافه، حيث تتسابق الكثير من محطات التلفاز ووسائل الإعلام الإسرائيلية لإجراء مقابلات مع الزعيم الفلسطيني.

      ويظهر الاهتمام الشعبي الإسرائيلي الكبير في شخصية عرفات من خلال نشر الكثير من المقالات والتقارير عنه، فمثلا نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في الأسبوع الماضي ما يلي: "إن تأثير عرفات يمس كل واحد فينا، فهو الذي يتحكم بتصرفاتنا منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وهو الذي يقرر لنا ما إذا كنا سنقوم بإجراء مشترياتنا في الحانوت المقابل للبيت أو في المجمع التجاري في نتانيا، وهو الذي يقرر لنا إن كنا سنأكل في البيت أو سنذهب إلى المطعم" . ولكن أكبر وأهم دلالة لاهتمام الإسرائيليين المفرط في شخصية عرفات هو كتابة تقرير في تحليل سيكولوجي لعرفات قام بإعداده نخبة من الخبراء الإسرائيليين. وقد تم نشر هذا "البحث" في أحد معاهد البحوث في تل أبيب وتم إرسال نسخة منه لصانعي القرار في الحكومة الإسرائيلية. وهنا ننقل لكم وبتصرف يسير ملخصا في أهم ما ورد فيه.فحسب التقرير، يقول الخبراء الإسرائيليون: "عرفات إنسان يعاني من عدم الاستقرار العاطفي. فهو مثلا يطالب المقربين منه بالإعجاب المتطرف وينزلق نحو هوس العظمة، ولديه حاجة عاطفية ظاهرة لإبراز التفوق والامتياز. عندما يقول أنا الإنسان الأهم في الشرق الأوسط فهو يقول ذلك بجدية بالغة. عرفات يعاني من حساسية مفرطة للانتقادات حسب رأي الباحثين. ولديه ميل للانفجارات الغاضبة. عرفات يظهر كشخص يعاني من هوس الاستقلال، زوجته سهي قالت في السابق إنه يقوم بإصلاح جواربه ويخيط الأزرار بنفسه. وعندما عرضت عليه ذات مرة أن تفعل ذلك له قال لها ولا مرة. عرفات لا يقبل سيطرة الآخرين وحكمهم".

      ويضيف التقرير أيضا أن "عرفات أيضا مصاب بعقدة الشك الاستحواذي ويحتاج بشكل دائم إلى المثيرات، ويجد صعوبة في التمتع بلحظات الصمت وفترات الهدوء والسكينة. هو نفسه قال في مقابلة صحافية إنه عندما لا يكون لدي ما أفعله أشعر بعدم الارتياح والضجر والكآبة. رحلاته الكثيرة والسريعة في أرجاء العالم تشير حسب رأي الباحثين إلى ميل استحواذي للنشاط، هذا الميل الذي يلازمه منذ طفولته كولد ذي نشاط زائد ".

      ويضيف الباحثون أيضا في تحليلهم لشخصية عرفات ما يلي: "عرفات إنسان لا مصداقية له، ولا يمكن الوثوق بكلمته ولا يجد أية صعوبة عاطفية في الإقدام على الكذب، وهو لا يترفع عن الكذب، في المقابل يفترض أن الجميع يكذبون عليه. الاحترام فوق كل شيء، عندما يشعر عرفات أنهم يتعاملون معه بصورة غير محترمة ويتجاهلونه ولا يتوجهون إليه في الوقت الملائم يميل حسب رأي الباحثين إلى تحطيم قوانين اللعبة. عرفات حساس جدا لموقعه في التاريخ ويشغل نفسه بأفكار حول كيفية تذكره وماذا سيكتب عنه وعن زعامته في الكتب. في العادة نسبت تقديرات كثيرة لموت والدة عرفات، هذا الحدث الصعب يقف حسب رأي الباحثين وراء ترعرعه وهو يعاني من الحرمان العاطفي الكبير ومع القليل جدا من الدعم العاطفي. موت والدته، حسب رأيهم، دفع به إلى رد فعل متطرف لنفي المشاعر وكبتها وكذلك إلى قدرته المحدودة لإنشاء العلاقات العاطفية وصعوبة في فهم الطرف الآخر والتعاطف معه".

      هذا، ولم يذكر الباحثون الإسرائيليون الكيفية التي توصلوا من خلالها لمثل هذه المعلومات والاستنتاجات، وهو ما يلقي ظلالا كبيرة من الشكوك على مدى مصداقية التقرير، الذي رأى محللون أنه تم إعداده بطريقة لا يصعب على المدقق اكتشاف أنها تستند إلى أسس من الكراهية الشخصية لعرفات الذي "أرهق" الإسرائيليين في حقب مختلفة (على حد ما ورد في إحدى عبارات التقرير). والأمر الواضح هو أن حلم شارون في الانتقام الشخصي عبر فرضه الحصار على عرفات ومنعه من التحرك لإذلاله ودفعه للاستسلام ، لم يتحقق إلى الآن، وما يظهر جليا على الأرض ما يؤكد العكس تماما، فالرجل (عرفات) يبدو أكثر تصميما وعزيمة للوصول إلى ما يؤكد أنه حلمه الشخصي وهو (القدس) التي يريدها أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية.

      المحللون الإسرائيليون ما زالوا يخطون المجلدات حول شخصية عرفات، وشارون يواصل بدوره الدفع بكل ما لديه من حقد شخصي، أما عرفات، وبرغم كل هذا، فما زال يطل على شارون والإسرائيليين في المشاهد المتلفزة من مقره المحاصر في رام الله، ليلقي إليهم نظرات تحمل رسالة لا يصعب عليهم قراءتها، وهي إن شيئا لن يزحزحه عن الأمور التي يؤمن بها

      المصدر وكالات