على وجْه سفر

    • خبر
    • على وجْه سفر

      Atheer News كتب:

      راشد عيسى

      قالَ: يبدو أنكَ اليومَ مسافرْ !!

      قلتُ : حقّاً

      هيَ أمي ولدتني ذات سَهْوٍ بيضةً ..

      ثم فقَّسْتُ على خشْم جبلْ

      فدعاني عمدةُ الطيرِ إلى مجلسِهِ ..

      وتولاَّني على ذمَّتِهِ ديكُ حَجَلْ

      فَتَأَنْسنتُ على هيئةِ طائرْ .

      وَتَعَوَّدْتُ أقانيمَ الهواءْ

      وبشارات الجذورْ

      وبلاغاتِ الحصى ..

      وترانيمَ السماءْ

      وتدرَّبْتُ على كشف السرائرْ

      ثم لمَّا اشْتدَّ منقاري

      وقوّتْ ربّةُ الريح جناحي

      صرتُ صقراً عند عينِ الشمسِ

      داري

      وهديرُ الرعدِ يخشى سطوتي

      والنجوم الزُّهْرُ تحبو بجواري

      وتولَّيتُ قضاءَ الغابةِ الرعناءِ حتى

      صرتُ فيها سيّد الرؤيا

      وعرافَ البصائرْ .

      ثم لمّا اشتاقت الأرضُ لعيني

      ودنتْ دنيايَ مني

      سرتُ حيث الحلم سائرْ

      لم أكنْ أدري بأني

      غبتُ عني

      وجناحايَ اضْمَحَلاّ

      وتكهَّفْتُ بصمتي حين صار

      القلبُ كهْلا

      وأمانيَّ مقابرْ

      هل تراها خافت الأرضُ اتّساعي

      فَغَوَتْني ؟

      وَسَبَتْ مني ضفافي،

      واصْطفتني لأناهيد المنافي،

      وأباهيج الخسائرْ

      فتكَوْثَرْتُ عليّْ

      شلْتُني فوق يَدَيّْ

      وأَبي سلَّفني من عمرهِ عشْرَ سنينْ

      ودعوتُ الطيرَ أن تلحقني

      نحوَ معراج الحنينْ

      فالسماواتُ بيوتُ الغرباءْ

      وكراماتُ المُهاجِرْ

      يا صديقي … قلتَ حقاً .. فَيَدي تبدو على وجه سفرْ

      منذ بيتي كان ثقباً في حجرْ

      لستُ أدري هل تبقّى فوق هذي الأرضِ ريحٌ

      أو سماءٌ تشتري دمعَ مسافرْ ؟

      أم تراني فاتني الحجزُ

      وخان العمرُ شُبَّاك التذاكرْ ؟!!؟

      Source: atheer.om/archives/197042/%d8%…d9%87-%d8%b3%d9%81%d8%b1/