تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي وبرنامج تنفيذ

    • خبر
    • تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي وبرنامج تنفيذ

      Atheer News كتب:

      الدكتور سعيد بن محمد الصقري – رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

      تتميز فترة الوفرة والرخاء أي الفترة التي ترتفع فيها أسعار النفط بارتفاع مؤشرات الأداء الكلي للاقتصاد مثل ارتفاع النمو والاستثمار العام والخاص، بينما يظل أداء مؤشرات أخرى مثل سوق العمل، والهياكل الإنتاجية متواضعا على الرغم من عائدات النفط الكبيرة. وهذا مشهد متكرر. والجهود الرامية إلى تنويع الإنتاج الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط حققت نتائج متواضعة على الرغم من تعاقب الخطط الخمسية بداية بالعام 1976 وتدشين الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 في عام 1995.

      ومن التحديات الأخرى التي أصبحت أكثر إلحاحا منذ عام 2001، هي الاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية الرخيصة على حساب العماني، وعدم تطوير أدوات واضحة لإدارة الموارد المالية المتأتية من النفط. فلم يرافق تحسن أداء القطاعات الاقتصادية زيادة في فرص العمل التي تقبل بها القوى العاملة الوطنية الشابة، ولم يؤدِ تحسن أداء المالية العامة إلى تطور ملموس على مستوى تعزيز أدوات مثل الشفافية والمساءلة، بل استغلت في زيادة الإنفاق العام والتوسع في الإنفاق المتكرر غير القابل للاستدامة.

      تراجع أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 يدل مرةً أخرى على أنه لا يمكن الاعتماد على الإيرادات النفطية لتحقيق التنمية الاقتصادية. النتائج التي نشرها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أوضحت بأن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 14% في عام 2015م (بالأسعار الجارية) مقارنة بعام 2014، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي مرة أخرى بنهاية الربع الأول من العام الحالي بنسبة 2ر12 بالمائة مقارنة بالربع الأول من عام 2015.

      ولمواجهة تحدي انخفاض الإيرادات النفطية قامت الحكومة بتقليص الإنفاق، ورفع الدعم عن المحروقات ورفع الضرائب على الشركات ورسوم الخدمات الحكومية، لكن التحدي الذي يواجه الحكومة هو الاعتماد وبشكل كبير على الإيرادات النفطية للإنفاق على المصروفات، وللإنفاق على مشاريع التنمية والخدمات الأساسية وإنشاء البنية الأساسية ( التحتية).

      وبينما زاد الإنفاق المتكرر بشكل كبير خلال الفترة 2002 – 2014، لعبت الإيرادات غير النفطية دورا هامشيا وغير أساسي في رفد المالية العامة. والارقام المنشورة توضح بأنه خلال الفترة 1971 – 2015 بلغ متوسط الإيرادات الحكومية من النفط 83%، وبلغ ومتوسط الإيرادات غير النفطية 17% فقط.

      *هيكل الإيرادات الحكومية، 1971 – 2015 (نسبة مئوية)

      image

      *المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي

      هيكل الإيرادات العامة لم يتغير منذ عام 1970، فلا يزال يعتمد بشكل مطلق على الإيرادات النفطية ولم يتم تطوير الإيرادات الحكومية وتنويع مصدر الدخل العام. على سبيل المثال بلغ إجمالي إيرادات الضرائب في عام 2015 ما نسبته 10% فقط من جملة الإيرادات الحكومية، وهذا يشمل ضريبة الدخل على الشركات والمؤسسات، والضرائب على الأملاك، والضرائب المحلية للسلع والخدمات (وهذه النسبة تقل بأكثر من ذلك في السنوات ما قبل 2015). هذه النسبة تُعد قليلة جدا عند مقارنتها بالأهمية النسبية للضرائب في معظم دول العالم (عدا دول الخليج وبعض الدول الأخرى المصدرة للنفط). ففي معظم دول العالم تمثل الضرائب مصدر الدخل الأساسي للمالية العامة.

      إذًا، تخفيض الإنفاق العام وترشيده ورفع الدعم مهم لكنه قاصر وبشكل كبير عن تعويض حجم الإيرادات النفطية في الوقت الحاضر. وعليه فإن تطوير هياكل إنتاجية متنوعة على أسس الجدارة سيظل التحدي الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد. وهذا يحتاج إلى التزام حقيقي ومستمر نحو الإصلاح الاقتصادي وإن طال الأمد وتطلب الأمر تدابير مؤلمة. وبرنامج تنفيذ يُعدّ فرصة لتحقيق ذلك بالرغم من الظروف الاقتصادية الحالية.

      بغض النظر عن المقصود بالتنويع الاقتصادي وهل يعني ذلك دورا ثانويا للموارد الطبيعية في الإنتاج الاقتصادي وبالتالي دور أكبر للأنشطة الصناعية في الإنتاج، أم يعني تنوع الصادرات وبخاصة الصادرات الصناعية، أم يعني انخفاض اعتماد الحكومة على الإيرادات المتأتية من بيع موارد طبيعية كالنفط الخام، بغض النظر عن المقصود بالتنويع الاقتصادي، القلق من الاعتماد على مصدر دخل واحد هو في الحقيقة قلق من أمرين:

      1. كيف يمكن المحافظة على النمو ومستوى المعيشة؟

      2. وكيف يمكن استدامة النمو؟

      كيف يستطيع أن يسهم برنامج تنفيذ في تطوير هياكل إنتاجية متنوعة على أسس الجدارة؟ (وللحديث بقية)

      Source: atheer.om/archives/230470/%d8%…%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85/