إصلاح الهياكل الإنتاجية وبرنامج تنفيذ 4

    • خبر
    • إصلاح الهياكل الإنتاجية وبرنامج تنفيذ 4

      Atheer News كتب:

      الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

      على الرغم من تفاؤل بعض المسؤولين المتخصصين بارتفاع أسعار النفط ” مستوياتها الحالية غير قابلة للاستدامة” صرح بذلك سعادة وكيل وزارة المالية في يونيو من هذا العام، من المؤكد لا يمكن الاعتماد على الموارد النفطية لتحقيق الاستدامة. متوسط سعر النفط الخام العماني حتى نهاية سبتمبر من هذا العام 41 دولارا للبرميل وهذا يقل بحوالي 45 % عن سعر تعادل الموازنة الحكومية والمقدر بـ 75 دولارا للبرميل. العجز المحقق في موازنة عام 2015 يساوي 5 مليارات ريال عماني ومن المتوقع أن يرتفع العجز في هذا العام 2016 إلى 6.5 مليار عماني. ومع التسليم بأن العجز لا يزال في حدود المعقول ويساوي 17% من الناتج المحلي الإجمالي، من المفيد التنبيه بأن الاقتراض يصرف جله على الاستهلاك (يقدر سعر النفط المطلوب لتغطية بند الأجور والرواتب الحكومية 60 دولارا للبرميل) والاستمرار على نهج هذه المعادلة صعب لا يمكن استدامته وفنزويلا خير مثال.

      الجاردين البريطانية نشرت في 27 يونيو 2016 خبرا عن تداعيات انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الفنزويلي وأوضحت بأنها تعاني أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها. أصبح الناس في تلك البلاد الغنية بالنفط يمضي عليهم يومهم بدون ما يكفيهم من طعام. ويتم نهب المحلات التجارية الشبه فارغة من قبل الغاضبين، الغوغاء من شدة الجوع. أعلنت الحكومة حالة الطوارئ، ويجري نقل المواد الغذائية تحت حراسة مسلحة، وتقسط الضروريات الأساسية، ويقف الناس في طوابير طويلة لساعات وأحيانا طوال الليل للاستفادة من الأيام المخصصة لتوزيع المواد الغذائية مثل الأرز وزيت الطهي.

      بيانات صندوق النقد الدولي، وكما كتبت الجاردين، تشير إلى أن الاقتصاد الفنزويلي حقق أسوأ معدل نمو في العالم إذ بلغ سالب 8%، وأسوأ معدل تضخم بلغ 482٪ وبلغ معدل البطالة 17٪ ومن المتوقع أن يرتفع إلى ما يقارب 30٪ في السنوات القليلة المقبلة.

      كيف وصلت فنزويلا إلى ما وصلت إليه؟

      من الأسباب الرئيسية التي أوصلت فنزويلا إلى هذه الأزمة هي استخدام أموال النفط ومن بعد ذلك الديون الخارجية لتمويل الاستهلاك.  ومن الأسباب الأخرى التي أوصلت فنزويلا إلى حافة الانهيار هي قيام الحكومة بطباعة المزيد من البوليفار (اسم العملة الفنزويلية) مما أدى إلى تضخم أسعار السلع والخدمات بالعشرات بل المئات.

      وبنظرة واقعية وبعيدة عن التشاؤم نتساءل كيف يمكن استدامة الإنفاق المتكرر في ظل التوسع الكبير الذي شهده الإنفاق العام خلال السنوات الأخيرة؟ كيف يمكن تحقيق الانضباط المالي وتصحيح مسار الإنفاق العام واحتوائه عند معدلات تكون قابلة للاستدامة؟ في حالة استمرار أسعار النفط في حدود الـ 50 دولارا للبرميل هل هناك حاجة إلى القيام بخطوات فورية لتخفيض الإنفاق المتكرر لتجنب سيناريو فنزويلا؟

      انخفاض أو عدم تحسن الإيرادات العامة سيؤدي إلى تآكل الاحتياطيات المالية وزيادة مستويات الدين العام مما سيؤثر على النمو الاقتصادي. والاستمرار في الاقتراض واستمرار السحب من الصندوق الاحتياطي العام للدولة لتمويل العجز الحكومي سيعقبه اقتراض لخدمة الدين وستصبح مسائل مثل تمويل الواردات الأساسية صعبة ولذلك وفي هذه المرحلة المتوقع من برنامج تنفيذ النظر في حلول قصيرة المدى لتخفيض الإنفاق المتكرر وإن تطلب الأمر إلغاء بعض المؤسسات الحكومية أو دمج بعض الوزارات والهيئات. بعض دول الخليج انتهجت هذا النهج استجابة للظروف المالية الراهنة وسعيا نحو رفع كفاءة عمل الجهاز الإداري للدولة. على سبيل المثال قامت المملكة العربية السعودية بإلغاء وزارة المياه والكهرباء وتحويل مهامها إلى وزارة الزراعة لتكون وزارة البيئة والمياه والزراعة، وتم دمج وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية في وزارة واحدة باسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

      الاستمرار في ترشيد الإنفاق وخفضه

      لمواجهة العجز العام في التسعينيات قامت حكومة كندا، على سبيل المثال، بخفض الإنفاق العام بشكل كبير جدا عن طريق تقييم موازنات العديد من الإدارات المختلفة وخفض الإنفاق بنسبة بلغت 20٪ في غضون أربع سنوات على جميع بنود الإنفاق وحققت هذه السياسة نجاحا ملموسا في الحد من العجز في الميزانية. ولنا أن نتساءل وبالرغم من ارتفاع العجز، لماذا تجاوز الإنفاق الجاري التوقعات “بنسبة كبيرة جدا” كما جاء ذلك في المنشور الذي وجهته وزارة المالية إلى كافة الجهات الحكومية وكتبت عنه وسائل الاعلام في يوليو الماضي؟ وما هي الآليات الصارمة التي سيضعها برنامج تنفيذ لترشيد الإنفاق العام وخفضه ؟

      وعلى المدى البعيد، إن أفضل السبل للحد من عجز الموازنة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تكمن في تعزيز النمو عن طريق تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي. فتنوع مصادر الدخل سوف يزيد من عائدات الضرائب، من دون زيادة نسبة الضرائب. وخلاصة القول، النمو الاقتصادي غير المرتبط بالإيرادات النفطية هو أفضل طريقة للحد من العجز ونتمنى لمعالي رئيس وحدة دعم التنفيذ والمتابعة كل التوفيق في تنفيذ البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي.

      Source: atheer.om/archives/262695/%d8%…8%aa%d9%86%d9%81%d9%8a-3/