رأي الوطن : النخلة مصدر رزق وعيش كريم

    • خبر
    • رأي الوطن : النخلة مصدر رزق وعيش كريم

      Alwatan كتب:

      تفتح مناقشات ندوة “تنمية وتطوير صناعة التمور” التي تأتي أولى فعاليات مهرجان التمور الرابع الذي انطلق يوم أمس، تفتح آفاقًا واسعة نحو تفعيل مجالات الاهتمام بهذا المورد الغذائي، وإعادة الاعتبار إليه بأنه عنصر غذائي، بل وجبة غذائية مكتملة العناصر، حيث شكلت النخلة على مر العصور مصدرًا غذائيًّا وإنشائيًّا وحرفيًّا، وذلك للمجالات التي تدخل فيها هذه الشجرة المباركة، سواء بتحولها إلى أمن غذائي، أو استخدام جريدها وسعفها في بناء المنازل والمساجد، وفي الحرفيات والأواني والتي جعلت من النخلة مصنعًا شاملًا.
      لقد كانت النخلة كالأم الرؤوم بالنسبة إلى الإنسان العماني على مر العصور، من حيث تمسكها بأهداب الحياة ومقاومتها للعطش والجفاف والتصحر، وإصرارها على أن تمد الحياة المعيشية بخيراتها، ووقاية الناس من حر القيظ، لذلك كانت العلاقة بين النخلة والإنسان العماني علاقة إخلاص ووفاء، فمثلما حرصت على أن تكون بجوار صاحبها تمده من خيراتها، وتؤمِّن له غذاءه ليبقى على ظهر البسيطة، حرص هو الآخر على العناية بها من حرث وسقي وتقليم وتجميل وتأبير، فهناك من ضرب أروع الأمثلة على هذه العلاقة، فإذا وافاها الأجل خر صاحبها باكيًا، وقد نال منه الحزن على فراقها. وما من شك أن هذه العلاقة أخذت مع الزمن تتطور، ونعني بها العلاقة بين النخلة والمهتمين بها، حيث لم تقتصر على مرحلة الاهتمام بالنخلة لجهة تشذيبها وإشباعها بالسماد والماء، وإنما امتدت يد الاهتمام لتطول مجالات تحسين النوع وأصناف التمور، إلى جانب الاهتمام بمنتجها وابتكار طرق حديثة للتعليب لحفظها أو لبيعها في أشكال جذابة، حيث تكتمل عناصر الجذب بين الخيارات المتاحة من الأصناف المتعددة من التمور، وبين طريقة التعليب والتغليف والقالب الجمالي، ولا يخفى أن ثمة تنافسًا تشهده بعض الأسواق العربية والخليجية في هذا الجانب.
      تقدم النخلة اليوم نفسها ليس على أنها خير الطعام ومصدر الغذاء؛ بحكم تكوينها وتميزها عن غيرها من الأشجار ومقاومتها الطقس صيفًا وشتاءً فحسب، وإنما تقدم نفسها على أنها مجال إنتاجي حر زاخر بالعطاء والكسب، ويوفر فرص عمل للباحثين عن عمل وخاصة لذوي المؤهلات الدنيا، لا سيما وأن حكومة السلطنة ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية وبنك التنمية، لم تبخل على المزارعين والمهتمين بالعمل في مجال النخيل بالدعم اللازم والقروض الميسرة. ولعل قيام الوزارة بتوسيع مهرجان التمور لهذا العام يعكس الزيادة في أعداد المواطنين المنتجين، وكذلك نسبة الإقبال على مثل هذه المهرجانات، وحرصًا منها على تشجيعهم وتشجيع الآخرين، وعلى إبراز المنتج العماني داخل السوق العماني وخارجه. فقد كانت لافتة إشارة معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية إلى أنه “توجد مجموعة كبيرة من المواطنين المنتجين أبدعوا في إبراز المنتج العماني والتمور العمانية بشكلها المناسب، وهي فرصة لعرض هذه التجارب، وأيضًا الاستفادة من بعض أوراق العمل من بعض الدول الشقيقة، وهي فرصة للتعرف على هذه التجارب”.
      إن النخلة إذا كانت تمثل لدى الإنسان العماني منذ القدم موروثًا حضاريًّا وثقافيًّا متأصلًا ومرتبطًا بحياته وتعاملاته اليومية، وشاهدًا تاريخيًّا على علاقته بالزراعة وانتمائه للأرض والنخلة، فإنها في الجانب الآخر لعبت دورًا في تنمية المجتمع، ويمكن أن تلعب دورًا مُهمًّا في رفد الاقتصاد الوطني بما يعزز موقعها كمفردة ثمينة من مفردات الطبيعة العمانية، وتمثل فرصة مناسبة وجيدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للدخول في هذا المجال الواعد. لذلك العودة إلى دائرة الاهتمام بما يحيي هذه العلاقة ويليق بمكانة النخلة يجب أن تنبع من قناعاتنا بأن النخلة مثلما كانت مصدرًا للغذاء، فهي مصدر للأمن الغذائي الذي تضعه حكومات الدول بما فيها الدول الكبرى والمتقدمة في صلب اهتماماتها وأولوياتها. ومن شأن ندوة “تنمية وتطوير صناعة التمور” من خلال أوراق عملها أن تقدم إضافات معرفية وأفكارًا جديدة في عمليات التمويل والتسويق والتطوير والتحسين للأصناف، والوقوف على تجارب بعض الدول المهتمة بهذه الصناعة.

      Source: alwatan.com/details/146924