رأي الوطن: تصعيد إرهابي بغطاء إعلامي

    • خبر
    • رأي الوطن: تصعيد إرهابي بغطاء إعلامي

      Alwatan كتب:

      لطالما كانت مدينة حلب النقطة الأساس في المخطط الصهيو ـ أميركي لتدمير سوريا وتفتيتها إلى كانتونات طائفية وعرقية ومذهبية، فإن تجاوز كل محظور والخروج عن الأساليب التقليدية لإسقاط المدينة وسلخها عن الوطن السوري الأُم، بات هو المعتمد لدى ذوي مخطط التدمير، حيث يرتكز على سلاحين بارزين هما: سلاح الإرهاب بحيث يتكفل بتوجيه الضربات بعد تلقيم تنظيماته ما تحتاجه من عدة وعتاد عسكري، منتهكًا كل الأعراف والقوانين الدولية والأخلاق والقيم والمبادئ الإنسانية، وسلاح الإعلام التابع والداعم للإرهاب بحيث يقوم هو الآخر بالتغطية على الجرائم التي يرتكبها السلاح الأول، من خلال عمليات متوالية تأخذ أشكالًا عدة منها إلصاق التهم بالجيش العربي السوري عند كل مجزرة أو جريمة تقوم بها التنظيمات الإرهابية، وفبركة مشاهد وصور، سواء بهدف التحريض والتشويه أو بهدف إرباك الجيش العربي السوري وحلفائه وإثارة الفوضى وخداع المواطنين السوريين عبر إذاعة أخبار كاذبة مصحوبة بصور ومشاهد مفبركة مثل سيطرة التنظيمات الإرهابية على منطقة ما أو سقوط مدينة أو حي بأكمله، ولإضفاء المزيد من البهارات على وجبة الكذب والنفاق المقدمة للمتلقين كان لا بد من استضافة بعض المحللين المأجورين المتاجرين بشرف مهنة الإعلام مقابل وريقات خضراء مشبوهة.
      ولما كانت مدينة حلب الشهباء من الأهمية بمكان بوقوعها في عمق مخطط استهداف سوريا وتدميرها، فإن المؤسف إزاء كل السياقات والمعطيات التي يحرك وفقها سلاحا الإرهاب والإعلام حيال ذلك هو المتاجرة بالوضع الإنساني للمدنيين الذين تتخذهم التنظيمات الإرهابية دروعًا بشرية، حيث لا يزال لافتًا تلك الشعارات الإنسانية البراقة، وذلك التباكي على الوضع الإنساني، في حين لم تكن هذه الشعارات وهذا التباكي سوى سلاح إضافي آخر يراد به نحر الشعب السوري، بدليل الرفض المتكرر من قبل التنظيمات الإرهابية وبإيعاز من داعميها الخروج من الأحياء الشرقة من حلب، واتخاذهم المدنيين دروعًا بشرية، ورفضهم كل النداءات المتوالية بتجنب انتهاك حرمة هؤلاء المدنيين، ورفضهم كذلك الممرات الآمنة التي وفَّرتها لهم قيادتا الجيشين السوري والروسي، وقبل ذلك استغلال المتاجرين بحقوق الشعب السوري وداعمي التنظيمات الإرهابية للهدنة المعلنة من قبل دمشق وموسكو في تزويد تلك التنظيمات بالسلاح المتطور والنوعي.
      إن تلك الذرائع الإنسانية البراقة غدت مكشوفة ومفضوحة ولم تعد خافية على أي متابع وكل ذي فهم ووعي من حيث إنها وسيلة يلجأ إليها معشر المتآمرين على سوريا حين تضيق خياراتهم وتنكسر أدواتهم الإرهابية وتتعرض لضربات دقيقة، وينكسر معها مخططهم الساعي إلى تدمير سوريا وتفتيتها، وإلا ما معنى أن يتم استهداف المدنيين السوريين في الأحياء الخاضعة تحت سيطرة الحكومة، والتي تمكنت الحكومة السورية من أن تقوم بدورها ومسؤوليتها تجاههم بإيصال المساعدات الإنسانية إليهم وتزويدهم بما يحتاجونه؟ فهل هؤلاء المدنيون الذين تستهدفهم التنظيمات الإرهابية بصواريخ جراد وقذائف الهاون وبالغازات السامة هم ـ في نظر معشر المتآمرين ـ مواطنون سوريون درجة ثانية أم لا هوية لهم؛ لأنهم اختاروا وطنهم سوريا والانتصار لها؟ أما أولئك الذين تتخذهم تلك التنظيمات الإرهابية دروعًا بشرية ويذرف على وضعهم دموع التماسيح فهم مواطنون سوريون درجة أولى؟
      إن ما يفعله معشر المتآمرين على سوريا المتخذين من الوضع الإنساني ذرائع عدوانية هدفه نشر الإرهاب والفوضى، حيث التضليل والمراوغة والنفاق أضحى ضرورة تمليها إرادة نجاح التآمر، ولضمان استمرار الإرهاب بكل عنفوانه ليدمي سوريا ويذبحها من الوريد إلى الوريد.

      Source: alwatan.com/details/149114