هدنة إنسانية جديدة أعلنتها كل من دمشق وموسكو في مدينة حلب، ووقف الغارات الجوية التي تستهدف فلول الإرهاب في أحيائها الشرقية المكونة من ما يسمى تنظيم “جبهة النصرة” والتنظيمات الإرهابية الأخرى المنضوية تحت مظلة “النصرة” والتي تصفها الولايات المتحدة أو تروج لها بأنها تنظيمات “معتدلة”.
وكما هو معلوم أن الهدنة الجديدة جاءت بعد “هدن” سابقة لم تنجح في تحقيق أهدافها الإنسانية البحتة الساعية إلى الحفاظ على حياة المدنيين داخل أحياء حلب الشرقية، وذلك لرفض التنظيمات الإرهابية بقيادة تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي الخروج الآمن من الأحياء الشرقية والذي وفرته لها قيادتا الجيشين السوري والروسي، ورفضها السماح للمدنيين بالخروج، وعوضًا عن ذلك قامت باتخاذهم دروعًا بشرية، وإطلاق النار على من حاول منهم النجاة بحياته وانتهاز فرصة الهدنة.
من الواضح أن تمترس هذه التنظيمات الإرهابية مجتمعة عند إرهابها، ورفضها الانصياع لموجبات وشروط الهدن الإنسانية، لا ينبع من صميم قرارها، وإنما تنفيذًا لأوامر منتجيها ومشغِّليها بالتمترس داخل الأحياء الشرقية، بدليل الإيعاز إليها باتخاذ المدنيين دروعًا بشرية واستخدام وضعهم الإنساني وسيلة ضغط إضافية في إطار الاستماتة في البحث عن المحاولات لفك الطوق الذي يفرضه عليها الجيش العربي السوري داخل تلك الأحياء، فضلًا عن استمرار المنتجين والمشغِّلين في استغلال الهدن لتهريب السلاح المتطور والنوعي إلى أدواتهم وتنظيماتهم الإرهابية. لذلك هم لا يريدون الهدنة احترامًا لحقوق الإنسان، والتزامًا بالقيم والمبادئ والقانون الدولي، وإنما يريدونها لكي توفر عليهم الوقت لإعادة تنظيم صفوف أدواتهم وتنظيماتهم الإرهابية، ومدها بالمزيد من العتاد العسكري، وبالمساعدات الإنسانية التي تمكنها من البقاء ومواصلة الإرهاب طويلًا، لذا يتم توظيف الوضع الإنساني للمدنيين المحاصرين من قبل تلك التنظيمات الإرهابية ذريعة لإدخال المساعدات الإنسانية وإيصالها إليها، وهو ما يعكس الفشل المتكرر للهدن المعلنة في إنجاز أهدافها؛ لذلك ترمي دمشق وموسكو مجددًا بالكرة في ملعب الولايات المتحدة ومعسكرها بتمديد الهدنة التي تعد بمثابة فرصة إضافية أو نداء أخير لها؛ إما بقيام واشنطن بفصل “معتدليها” عن ما يسمى تنظيم “جبهة النصرة”، وإما الطلب من هذه التنظيمات الإرهابية مجتمعة بالخروج الآمن من الأحياء الشرقية، وإما عدم اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية والسماح لهم بالخروج وعدم التعرض لهم. فالحشود العسكرية الروسية في المتوسط وفي سوريا ليست للاستعراض في وضع دولي لا يدعم استعراضات القوة، بل جيء بها لهدف كبير وهو ضرب بؤر الإرهاب ومحاربة تنظيماته وحماية الشعب السوري من جرائمها موبقاتها، وبالتالي على الولايات المتحدة أن تختار إما المواجهة مع روسيا أو مشاركتها في محاربة الإرهاب.
ليس هناك شك في أن المتورطين في الحرب على سوريا لم يكونوا جادين يومًا أو لحظة حيال الحل السياسي أو تجاه تثبيت وقف إطلاق النار، ولا راضين عنه، إلا بالقدر الذي يسمح بإعادة تنظيم صفوف التنظيمات الإرهابية وتزويدها بالعتاد العسكري، سعيًا منهم لجولات إرهابية جديدة لا سيما عندما تفشل سابقاتها وتنكسر خلالها التنظيمات الإرهابية، وتتغير كفة الميدان لصالح الجيش العربي السوري، على عكس موقف سوريا الذي تعززت مصداقيته أثناء فترات الهدن وجولات جنيف، وبالعفو العام الذي يصدره الرئيس السوري بشار الأسد تباعًا، وبالمصالحات، وتعززت معها مصداقية حلفاء سوريا في احترام التعهدات والالتزامات الدولية. وعليه فإن الهدنة الجديدة هي محك آخر لمصداقية جميع الأطراف، وخاصة الولايات المتحدة.
Source: alwatan.com/details/149535Alwatan كتب:
في آراء 4 نوفمبر,2016
نسخة للطباعة
