بسم الله الرحمن الرحيم
التَّربِيَةُ حِرْصٌ وَحَذَرٌ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمَرَ بِالصَّلاَحِ وَالإِصْلاَحِ، وَدَعَا عِبَادَهُ إِلَى الفَوْزِ وَالفَلاَحِ، وَنَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، شَرَعَ لَنَا تَرْبِيَةَ الأَولاَدِ عَلَى الخُلُقِ وَالدِّينِ، وَجَعَلَ فِي صَلاَحِهِمْ رَاحَةَ البَالِ وَقُرَّةَ العَيْنِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، المُعلِّمُ الأَوَّلُ وَالمُرَبِّي الأَكْمَلُ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اقتَفَى أَثَرَهُ وَتَرَسَّمَ خُطَاهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – أَيُّها المُسلِمُونَ-، وَاسْـتَوصُوا بِوَصِيَّةِ اللهِ ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) ، وَاعلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللهُ – أنَّ التَّرْبِيَةَ المُتَكَامِلَةَ تَحتَاجُ إِلَى حِرْصٍ وَحَذَرٍ، حِرْصٍ عَلَى كَرِيمِ الفَضَائِلِ وَالشِّيَمِ، وَرَفِيعِ الأَخْلاقِ وَالقِيَمِ، لِيَنْشَأَ المَرْءُ ذَا شَخْصِيَّةٍ مُتَّزِنَةٍ وَاعِيَةٍ، تُدْرِكُ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، وَحَذَرٍ مِنْ جَمِيعِ الأَفْكَارِ وَالتَّصَرُّفَاتِ غَيْرِ السَّـلِيمَةِ المُخَالِفَةِ لِقِيَمِنَا وَأَمْنِ مُجتَمَعِنَا، فَبِالتَّرْبِيَةِ الحَقَّةِ تُبنَى شَخْصِيَّةُ الإِنْسَانِ، وَيِتَأَهَّـلُ لِخِدْمَةِ المُجتَمَعِ وَالأَوْطَانِ، فَالإِنسَانُ يَنْشَأُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَأَيَّامِ طُفُولَتِهِ عَلَى فِطْرَةٍ سَلِيْمَةٍ وَنَفْسٍ صَافِيَةٍ، تَتَأَثَّرُ بِالْخَيْرِ كَمَا تَتَأَثَّرُ بِالشَّرِّ، وَتَنْطَبِعُ فِيْهَا الأَخْلاَقُ الحَسَنَةُ كَمَا تَنْطَبِعُ فِيْهَا الأَخْلاَقُ السَّيِّـئَةُ، فَلا بُدَّ مِنْ قِيَامِ تَعَاوُنٍ جَادٍّ قَائِمٍ عَلَى الحِرْصِ وَالحَذَرِ مِنْ أَجْـلِ تَرْبِيَةٍ صَالِحَةٍ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ).
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:
إِنَّ أَقْوَى الأَسْبَابِ لِلأَخْـذِ بِأَيدِي الشَّبَابِ وَقِيَادَتِهِمْ إِلَى الخَيْرِ لِيَكُونُوا رِجَالَ المُستَقْبَلِ، هُوَ التَّوجِيهُ الصَّالِحُ الرَّشِيدُ وَتَرسِيخُ القَيَمِ وَالأَخْلاَقِ، فَهِي سِيَاجٌ يَحْـفَظُ الأَبْنَاءَ مِنَ التَّـشَتُّتِ وَالضَّـيَاعِ، وَدِرْعٌ يَصُونُهُمْ مِنَ الانْحِلاَلِ وَالفَسَادِ، وَضَمَانٌ لِعَيْشٍ كَرِيْمٍ وَحَيَاةٍ آمِنَةٍ، وَإِذَا عَلِمْـنَا أَنَّ الأُمَمَ وَالحَضَارَاتِ إِنَّمَا تَحْيَا بِالأَخْلاَقِ الفَاضِلَةِ وَالقِيَمِ العَالِيَةِ، فَإِذَا تَخَلَّتْ عَنْها فلَمْ تَقُمْ بِوَاجِبِ الحِفَاظِ عَلَى الكَرَامَةِ وَالعِفَّةِ وَالخُلُقِ الفَاضِلِ كَانَ ذَهَابُهَا وَشَتَاتُهَا، لِمَا يَنْتُجُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ المَفَاسِدِ وَالشُّرُورِ، وَاتِّـقَاءً لِذَلِكَ حَرَصَ القُرانُ الكَرِيمُ عَلَى وَاجِبِ التَّربِيَةِ وَالنُّصْحِ والإِرشَادِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، لِذَا كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ تُرَبَّى الأَجْيَالُ عَلَى الأَخْلاَقِ العَفِيفَةِ، وَالتَّعَالِيْمِ السَّمْحَةِ انطِلاقًا مِنْ غَرْسِ القِيَمِ النَّبِيلَةِ فِي ذَاتِ الشَّابِّ، كَقِيَمِ الرُّجُولَةِ وَالشَّهَامَةِ وَالفَضِيلَة،ِ لِيَنْشَأَ عَلَى نُبْـلِ الطِّبَاعِ وَكَرَمِ السَّجَايَا، وَاثِقًا بِنَفْسِهِ سَاعِيًا لِمَعَالِي الأُمُورِ وَجَلاَئِلِ الأَعْمَالِ، مُتَجَنِّـبًا مَوَاطِنَ الضَّـعْفِ وَالذِّلَّةِ، وَمَوَاضِعَ الطَّيْـشِ وَالسَّـفَهِ.
عِبَادَ اللهِ:
أَوْلى الإِسْلاَمُ عِنَايَتَهُ وَرِعَايَتَهُ للشَّبَابِ تَرْبِيَةً وَإِصْلاَحًا، وَتَثْـقِيفًا وَتَهْـذِيبًا، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )، وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ الوَاجِبَاتِ عَلَى الآبَاءِ الاعتِنَاءَ بِصِحَّةِ أَبْنَائِهِمْ والحِرْصَ عَلَى تَحْذِيْرِهِمْ مِنَ الاقْـتِرَابِ مِنْ كُلِّ مَا يُسَبِّبُ لَهُمُ الانْحِرَافَ، أَوْ يُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى الهَلاَكِ، فأَخْذُ الحَيْطَةِ وَالحَذَرِ فِيهِ استِجَابَةٌ لِنِدَاءِ رَبِّ البَشَرِ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ )، وَإِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي الحَذَرُ مِنْهُ عَلَى الأَبنَاءِ خَاصَّةً وَالمُجتَمَعِ عَامَّةً، تَعَاطِيَ التَّدْخِينِ والمُخَدِّرَاتِ وشُرْبَ المُسكِرَاتِ، فَهَذِهِ أُمَّهَاتُ الخَبَائِثِ، وَأَثَرُهَا عَلَى العَقْـلِ وَالبَدَنِ لاَ يُمَاِري فِيْهِ عَاقِلٌ، إِذْ تُسَبِّبُ لِلإِنْسَانِ اضطِرَابَاتٍ نَفْسِيَّةً وَتَشَنُّجَاتٍ عَصَبِيَّةً، وَكُلُّهَا آثَارٌ تَمْـنَعُهُ مِنَ القُدْرَةِ عَلَى التَّحَكُّمِ فِي ذَاتِهِ، أَوْ حَتَّى التَّمْيِيزِ بَينَ الضَّارِّ وَالنَّافِعِ، فَعَلَى المُجْـتَمَعِ أَنْ يَنتَبِهَ لَهَا، وَعَلَى أَوْلِيَاءِ الأَمْرِ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَى أَيْدِي المُتَعَاطِينَ بِالحَزْمِ، وَيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ خُطُورَتِهَا وَمَضَارِّهَا، فَكَمْ أزْهَقَتْ هَذِهِ الخَبَائِثُ مِنْ أَرْوَاحٍ، وَكَمْ خَرَّبتْ مِنْ بُيُوتٍ، وَكَمْ شَتَّتْ مِنْ أُسَرٍ، وَمِنْ أَجْـلِ سَلامَةِ الذُّرِّيَّـةِ وَالمُجْـتَمَعِ حَرَصَ الإِسْلامُ أَنْ تَكُونَ النَّاشِئَةُ فِيْهِ صَالِحَةً مُتَمَاسِكَةً، مُؤْمِنَةً بِاللهِ تَعَالَى مُتَّبِعَةً هَدْيَ كِتَابِ اللهِ وَهَدْيَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَحَسْبُكُمْ مَا وَرَدَ مِنْ حِرْصِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ورَحْمتِهِ بِكُمْ وَبِأَوْلادِكُمْ حِينَ وَجَّهَكُمْ إِلَى مَا فِيهِ صَلاحُ أَبنَائِكُمْ فقَالَ: ((وَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ المَسَاءِ))، أَيِ امنَعُوهُمْ مِنَ الخُرُوجِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ حِفَاظًا عَلَيْهِمْ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَحَافِظُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ، أحْسِنُوا أدَبَهُمْ، وَالْتَمِسُوا أَفْضَلَ السُّبُلِ فِي تَرْبِيَتهم لِيَكُونُوا نَافِعِينَ لأَنْفُسِهِمْ، نَاجِحِينَ فِي حَيَاتِهِمْ، صَالِحِينَ فِي وَطَنِهِمْ وَمُجتَمَعَاتِهِمْ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، جَعَلَ مِنَ الكِيَاسَةِ وَالفِطْنَةِ أَخْذَ الحَيْطَةِ وَالحَذَرِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، القائلُ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ )، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَازَ وَنَجَا مَنْ تَمَسَّـكَ بِهُدَاهُ، وَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَعَصَاهُ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّنَا نَعِيشُ فِي عَالَمٍ مَلِيءٍ بِالتَّحَدِّيَاتِ، مُزْدَحِمٍ بِالمُؤَثِّرَاتِ، فَحَرِيٌّ بِنَا أَنْ نُحَصِّنَ أَبْنَاءَنَا وَشَبَابَنَا فنَقِفَ مَعَهُمْ ونُرشِدَهُمْ، وَنَدُلَّهُمْ عَلَى مَا يُفِيدُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَيَنْفَعُهُمْ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الأُسَرِ تُلْقِي مَسْؤُولِيَّةَ التَّرْبِيَةِ عَلَى المَدْرَسَةِ وَالمَجْـتَمَعِ، رَاجِينَ صَلاَحَ أَبْنَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْهِمُوا بِدَوْرِهِمْ فِي التَّرْبِيَةِ وَالإِصْلاَحِ، فَكَأَنَّ لِسَانَ حَالِهِمْ يَقُولُ -مُخَاطِبِيْنَ المَدْرَسَةَ وَالمُجْـتَمَعَ-: هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَاصْنَعُوا مِنْهُمْ أَبْطَالاً، وَلاَ يَتَمَارَى عَاقِلٌ لَبِيْبٌ مَا لِلمَدْرَسَةِ وَالمُجتَمَعِ مِنْ دَوْرٍ رِيَادِيٍّ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّوْجِيْهِ، وَلَكِنَّ الْمَدْرَسَةَ وَالمَجتَمَعَ لَيْسَا كُلَّ شَيءٍ، فَالبَيْتُ هُوَ النَّوَاةُ الأُوْلَى فِي إِصْلاَحِ الأَبْنَاءِ بَلْ هُوَ الأَسَاسُ، وَإِذَا مَا تَخَلَّى عَنْ دَوْرِهِ فَلاَ بِنَاءَ وَلاَ تَعْمِيرَ ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )، إِنَّ ارتِفَاعَ نِسْبَةِ الجَرَائِمِ فِي العَالَمِ، وَكَثْرةَ انْحِرَافِ الأَحْدَاثِ، وَضَيَاعِ صِغَارِ السِّـنِّ إِنِّمَا هُوَ نَاجِمٌ عَنِ التَّقْصِيرِ الخَطِيرِ فِي وَاجِبِ التَّربِيةِ، وَعَدَمِ وَعْيِ الأُسَرِ بِمَا يُلقَى عَلَى عَاتِقِهَا مِنْ تَنْشِئَةِ الأَجيَالِ عَلَى كَرِيْمِ الخِصَالِ، وَتِلْكَ مَسْؤُولِيَّـةٌ عَامَّةٌ يَتَحَمَّـلُهَا الجَمِيعُ، وَهِيَ أَلْصَقُ مَا يَكُونُ بِالأُسَرِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْـتَرْعَاهُ حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْـلِ بَيْـتِهِ)).
فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّها المُسلِمُونَ-، وَالبِدَارَ البِدَارَ إِلَى إِصْلاحِ أَبنَائِنَا، وَإِصْلاحِ أُسَرِنَا وَمُجتَمَعَاتِنَا، وَحَذَارِ مِنَ التَّفْرِيطِ وَالتَّسوِيفِ، وَالإِهْمالِ وَالاتِّكَالِ، فَإِنَّهُ الدَّاءُ الَّذِي يَفْتِكُ بِالمجتَمَعَاتِ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ).
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْمًا: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَستَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنفُسِنَا طَرفَةَ عِينٍ، وَلاَ أَدنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ، وَأَصلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوفِيقِكَ، وَاحفَظْهُ بِعَينِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، والْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ).
Source: alwatan.com/details/149443Alwatan كتب:
في الدين الحياة 4 نوفمبر,2016
نسخة للطباعة
