شراع: عمان وأنفاس الـ18 من نوفمبر المجيد

    • خبر
    • شراع: عمان وأنفاس الـ18 من نوفمبر المجيد

      Alwatan كتب:

      خميس التوبي

      شكل الرهان على مفردات النهضة المباركة نجاحًا باهرًا بدت قسماته ومظاهره على اللوحة الفسيفسائية العمانية التي أصبحت أيقونة السلام والتسامح والوئام وصوت الحكمة والعقل، ومقصدًا للساعين إلى صناعة السلام والاستقرار، والاستفادة من الرصيد الحضاري والتاريخي العماني.
      إن الخبرة العمانية في صناعة السلام والإصغاء إلى الآخر وقبوله، وفرش بسط التسامح أمامه، ومد جسور التواصل مع الأمم والشعوب، ليست خبرة حديثة العهد، وإنما هي تراكمات قرون عديدة، صقلتها تطورات الأحداث وتقلبات الزمن، فكان عمق الرؤية، وحسن التصرف والحكمة، وفرادة سمات الشخصية العمانية الرافعة الحقيقية والمتكأ الثابت الصلب. وفي ظل التورم الذي أصاب السياسة الدولية وبعض العلاقات بين الدول، الناتج عن مراهقات وعجز واضح عن النضج الكافي، يبدو مبضع الخبرة العمانية مثاليًّا، بل ملائمًا وقادرًا على إزالة التورم من جسد السياسة والعلاقات الدولية، وقبل ذلك؛ أي إزالة الورم، يأتي دور خبرة تشخيص المرض وتحديد طرق علاجه واستئصال فساده وكيفية تقطيبه.
      إن الخبرة العمانية في نظرتها إلى الأحداث الإقليمية والدولية وتشخيصها بمنظار الواقعية والعقلانية والموضوعية، والوعي بأبعادها وتبعاتها، وبعيدًا عن المبالغة، قد كشفت لصوص السياسة والدبلوماسية، والقافزين عليها، وبالتالي فهي لا تكتفي هنا بتسجيل ما حضر وما ذهب، بل تدون ما هو متجذر على مساحة تمتد في سني التاريخ، وتحاول أن تزيل العوالق عن جسد السياسة، وتعيد ترسيم حدود المعادلات الناشئة، في الوقت الذي لا تزال فيه أقلام المأجورين والمغيبين عن الوعي تشحذ مدادها، وترفع منابر الفتن الطائفية والمذهبية أصواتها بحثًا عن مدخل يبعثر بنيان الخبرة العمانية.
      ليس مصادفة إذن، ووسط هذا النهج المتكامل البنيان، أن يحظى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالتقدير الرفيع من جانب قادة العالم وشعوبه، وأن تحظى السلطنة ورؤاها وسياساتها بالثقة والمصداقية من قبل شعوب ودول العالم وفي مختلف المحافل الإقليمية والدولية، حيث إن النشاط السياسي والدبلوماسي الملموس والمتواصل الذي تقوم السلطنة له بصمته الخاصة والمتميزة على كافة المستويات.
      ونحن نعيش أجواء نوفمبر وإطلالة يوم الثامن عشر المجيد واحتفال البلاد بالعيد الوطني السادس والأربعين المجيد، لجدير بنا نحن العمانيين أن نحافظ على مكتسبات تاريخنا الحضاري ومنجزات نهضتنا المباركة، وأن نكون وأجيالنا القادمة امتدادًا لهذا التاريخ الحضاري، والتميز العماني، وأن ما يدور من حولنا من أحداث فُقِدَتْ خلالها أوطان وبأيدي أبنائها ـ للأسف ـ ارتهانًا للأعداء ولمن يواليهم من المستعربين، وما يمضي اليوم ليس الزمن وحده، وإنما تمضي معه الأوطان إلى انحدار وانتهاء، وبالتالي الوعي الوطني الذي قاد سفينة هذا الوطن الغالي إلى شاطئ الأمان، لا بد أن يكون حاضرًا وقائدًا وقادرًا على أن يثبت قدرته وجدارته ليس على المواجهة والتحدي فحسب، وإنما على الانتصار أيضًا، فرسالة السلام لعُمان السلام والتسامح والتي حملها جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ لم تتوقف على السلام في مضمونه السياسي، بل حلقت في آفاق أرحب لتكتسب مضمونًا حضاريًّا فريدًا من خلال رؤية واسعة تضع حوار الحضارات منطلقًا مهما يؤسس للتفاهم والتعاضد والتعايش الإنساني، كانت كراسي جلالة السلطان المعظم شاهدًا من شواهده.
      إن هذا الرصيد الكبير من الخبرة والحكمة وثقافة السلام والتسامح للسلطنة يجب أن يظل القاعدة الصلبة للخصوصية العمانية ولمنظومة الوعي الجامعة المتكاملة الأدوار والأهداف، تجتمع فيها كل مقومات القدرة على العطاء والفداء والنهوض. ولا يسعنا ونحن نشدو ونستمتع بهذا العطاء المتدفق على يدي جلالة السلطان المعظم، إلا أن نزجي آيات الشكر والعرفان لمقام جلالته، ونرفع أكف الضراعة بأن يمنَّ عليه بالصحة والعافية، وأن يعيد هذه المناسبة مناسبة العيد الوطني المجيد على جلالته أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة.
      Source: alwatan.com/details/152824