فتاوى وأحكام

    • خبر
    • فتاوى وأحكام

      Alwatan كتب:

      هل يمكن أن تحدثنا ـ سماحتكم ـ عن الهيكل الداخلي للأسرة؟
      الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً عجيباً، وفضله على غيره تفضيلاً، وسخر له منافع هذا الوجود، وخلق له الكائنات التي في هذه الأرض، وهذا الإنسان إنما فضل تفضيلا على غيره، وأوتي ما أوتي من الملكات والطاقات لأجل أنه يضطلع بأعباء ومسؤوليات الخلافة التي شرفه الله تعالى بها، وهذه الخلافة لا يمكن أن تقوم مع تشتت الإنسان في حياته، فحياة الإنسان حياة اجتماعية، لذلك كان لا بد من انتظام أفراد في سلك واحد يجمعهم، ومن أجل هذا شرع في الإسلام ما شرع من الزواج، ومراعاة الحقوق الزوجية بين الزوجين، ومراعاة حقوق الآباء والأمهات على الأبناء والبنات والعكس، ومراعاة حقوق القرابات على اختلافها، فإن الأسرة إنما هي نواة للمجتمع، بل هي المجتمع الأصغر، وبما أن الإنسان كائن اجتماعي؛ فلا بد أن يكون عاملاً في إطار أسرته ومجتمعه وأمته، حتى يكون هنالك التكامل، وتكون الأسرة أسرة واحدة مترابطة يشد بعضها على يد بعض، ويرعى بعضها بعضاً، ويحرص البعض على مصلحة البعض الآخر، وكذلك المجتمع؛ لأن هذا التكامل عندما يكون بين المجتمع يكون المجتمع مجتمعا راقيا ناهضا، وكذلك الأمة، فإن الأمة إنما تتحد وتتكامل إذا اتحدت آلامها وآمالها ومبادئها وغاياتها، وصارت كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم):(ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، فلذلك كان لزاما أن يصلح شأن الأسرة، والله سبحانه تعالى أوجد ما أوجد من الأحكام التي أقرها على رسله في كتبه، وجاء بيانها فائقا كل بيان فيما أنزل على قلب نبينا محمد (عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام (لأن الفطرة التي فطر عليها العباد إنما هي من عند الله، والدين الذي بعث به رسله إنما هو أيضا من عند الله، ونحن نرى كيف جاء الامتنان في كتاب الله سبحانه وتعالى بما هيأه لعباده من المناخ الأسري الذي يجد فيه الإنسان الطمأنينة وقرة العين واستقرار النفس وراحة البال، فالله سبحانه يقول:(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وقال عز من قائل:(والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات) فترون أن الله تعالى في آية سورة الروم يمتن على عباده بهذه الآية الكبرى، وهي أنه خلق لهم من أنفسهم أزواجا من أجل السكون إليها، وترون دقة التعبير في قوله سبحانه وتعالى:(من أنفسكم)، ذلك لأن المرأة إنما هي من جنس الرجل، فلم يجعل الله سبحانه الرجل جنسا والمرأة جنساً آخر، وإنما جعل الاثنين نوعين يرجعان إلى جنس واحد، كل واحد منهما مكمل للآخر، ثم لم يكن مجرد هذا الخلق فحسب، بل أوجد الله سبحانه وتعالى ما أوجد بينهما من أسباب الترابط والتراحم والتعاون على الخير، والتكامل في شؤون الحياة، وذلك أنه جعل في قلبي الاثنين المودة والرحمة، فالرجل يحمل في قلبه مودة ورحمة لامرأته، والمرأة أيضا في قلبها مودة ورحمة لزوجها، وبدون هذه المودة لا يمكن أن تكون الأسرة أسرة سعيدة، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون بين الزوجين التفاهم والتواد، وهذا يعني أن يكون كل واحد منهما متقربا للآخر، بحيث يعمل من الأعمال ما يجعل الآخر يحس أنه ساع إلى اكتساب وده، وراغب في نيل محبته، وأن تكون هذه المعاملة ليست حباً عاطفياً فحسب، بل هو حب إيماني، ولذلك تفيض هذه المعاملة بالرحمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى فيما بين عباده المؤمنين.

      هل يوم القيامة يُسئل كل والد عن ولده، لأن كل إنسان سيكون بالغاً ويحاسب عن نفسه، فهل سيحاسب الوالد عن ولده في ذلك اليوم؟
      نعم ، يحاسب على تربيته لأولاده، لأنه إن انحرف الولد نتيجة تربية الأب الفاسدة فإن ذلك مما يُسئل عنه الأب، فإن من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، فكل أحد مسئول عن نتائج أعماله ، من كان قدوة صالحة كان له ثواب صلاح غيره يعود مثله إليه، وكذلك من كان قدوة سيئة لغيره فعاقبة انحراف الآخرين يعود عقابها عليه بقدر ما يعاقب أولئك لأنه كان السبب في ذلك.

      يجيب عن أسئلتكم
      سماحة الشيخ العلامة
      أحمد بن حمد الخليلي
      المفتي العام للسلطنة

      Source: alwatan.com/details/152940