رأي الوطن: المياه أساس الحياة

    • خبر
    • رأي الوطن: المياه أساس الحياة

      Alwatan كتب:

      من القضايا التي لا تزال تحتل أولوية اهتمامات الدول، قضية تحقيق الأمن المائي لسكان العالم، وذلك لما تمثله من هاجس مقلق لدى دول العالم، ومن بينها السلطنة، خاصة تلك التي تعاني من تراجع في مناسيب المياه نتيجة شح مياه الأمطار بسبب التغيرات المناخية والاحتباس الحراري والنمو السكاني والتوسع العمراني، فضلًا عن الاستخدام غير الرشيد للمياه والتلوث البيئي للمياه والذي يتسبب فيه الإنسان بشكل مباشر، ما يهدد حياة ملايين البشر.
      لقد كانت هذه الوقائع ظاهرة ومرصودة أمام جهات الاختصاص المعنية بتنفيذ برامج التنمية في السلطنة باعتبار هذه الظواهر شكلًا من أشكال التحدي الذي يجب تذليله في مسيرة النهضة الحديثة، حيث اقتضت جسامة المهمة أن تضطلع القيادة الحكيمة أن يكون أحد التزاماتها الملقاة على عاتقها أهمية الحفاظ على المياه ومصادرها، وإيجاد الوسائل والطرق الكفيلة بذلك وبديمومتها، مع الأخذ في الحسبان أنه كلما توسع الطلب على المياه زاد حجم التحدي.
      وفي مقياس العلم الحديث بشقيه العام والعالي، والتدريب والبحث النظري والعملي، تعد قضية شح المياه وضرورة الحفاظ عليها وعلى مصادرها واحدة من القضايا التي تعنى بالبحث العلمي، وحتى يوفر التعليم والتدريب كوادر وطنية قادرة على إحداث التنمية الشاملة المستدامة، التي تثمر وفرة ورخاء ينعم به الجميع، وحتى يحقق التعليم العام والعالي أهدافه وغاياته، يجب أن يرتكز على رؤية علمية للواقع، تأخذ في الاعتبار احتياجات التنمية الشاملة ومتطلباتها وصيرورة الحياة واستمرارها.
      ويتوازى مع التعليم العام والعالي ضرورة الاهتمام بالبحث العلمي القادر على رصد الظواهر وتحديد القضايا والمشكلات وبلورتها بصورة دقيقة، لإيجاد حلول لمشاكل الواقع، وترشيد مسارات خطط وبرامج التنمية بما يضمن أن تحقق أهدافها، ومن ضمنها توفير قاعدة وطنية من الباحثين الأكفاء في مختلف جوانب البحث العلمي بشقيه النظري والتطبيقي، قادرة على توفير حلول علمية وطنية لمشكلات الواقع المحلي، وعلى إنجاز بحوث لها قيمة تطبيقية من حيث الاستخدام الأمثل للموارد والثروات والخامات المحلية، والاستفادة المباشرة من التقنيات الحديثة، وإحداث تراكم معرفي كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.
      ويأتي إعلان مجلس البحث العلمي بالتعاون مع مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ووزارة التربية والتعليم عن جائزة البحوث والابتكارات في مجال المياه في دورتها الأولى ضمن البرنامج الاستراتيجي لبحوث المياه، كخطوة تدعم الاتجاه نحو إيلاء البحث العلمي العناية اللازمة لكونه العصب الحيوي في عالم اليوم لطرق العلاج للقضايا المختلفة بصورة عامة، ولتعزيز دور البحث العلمي والابتكار في إيجاد الحلول لقضايا المياه ورفع الوعي بمجالات إدارة الموارد المائية بصورة خاصة، حيث تنقسم الجائزة المذكورة إلى فئتين: الأولى فئة النشر العلمي، والثانية فئة الابتكارات، وفق شروط محددة أخذت في الاعتبار أهمية البحوث والدراسات وعلاقتها باحتياجات السلطنة في مجال المياه، وأن تكون البحوث إنتاجًا علميًّا أصيلًا ومميزًا، وتتضمن إضافة حقيقية إلى المعرفة في مجال المياه، وله فائدة تطبيقية واضحة. على أن التسجيل للجائزة الذي بدأ أمس ينتهي في الـ31 من يناير المقبل، ويتم استقبال الطلبات عبر الموقع الإلكتروني لمجلس البحث العلمي، وسيتم الإعلان عن النتائج يوم الـ22 من مارس 2017م ضمن الاحتفال باليوم العالمي للمياه. كما أن الإعلان عن هذه الجائزة يأتي تنفيذًا لإحدى توصيات الندوة الثالثة لكراسي السلطان قابوس العلمية التي نظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم (يومي 2 و3 أكتوبر 2014م) بجامعة طوكيو اليابانية وكانت بعنوان “إدارة موارد المياه لتنمية مستدامة”.
      إن المياه أساس الحياة، وهذه حقيقة مؤكدة تعبر عن نفسها كل يوم في بلادنا والعالم أجمع وأدت الظواهر المناخية التي اعترت الغلاف الجوي للعالم في الآونة الأخيرة إلى تزايد معدلات الجفاف وتصاعد ظواهر التصحر الذي فرض نفسه على كل قارات العالم؛ لذا فإن التعاطي العلمي مع قضايا شح المياه وندرتها يأخذ قيمته من قيمة المياه ودورها في الحياة، ما يعني أن الهدف من هذه البحوث العلمية يجب أن ينبع من النظرة العقلانية والوعي بأن المساهمة في الحفاظ على مصادر الحياة أكبر بكثير من الجائزة وإن كان لها قدرها ودورها المعنوي.

      Source: alwatan.com/details/157580