رأي الوطن: التنمية مسيرة متوالية ومتطورة

    • خبر
    • رأي الوطن: التنمية مسيرة متوالية ومتطورة

      Alwatan كتب:

      مع تزايد الاهتمام الدولي والإقليمي بتنمية الموارد البشرية حافظت بلادنا على النهج الذي اختطته حيال هذا المجال، وأعطته كامل الرعاية والعناية، انطلاقًا من رؤية النهضة المباركة بأن الإنسان العماني هو هدف التنمية وغايتها، وظلت التنمية البشرية علامة فارقة في مراحل البناء للدولة العمانية الحديثة، حيث كان الاهتمام بالإنسان العماني توجهًا أصيلًا لدى مؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كان يدرك إدراكًا يقينيًّا أن الإنسان هو منطلق أي عمل تنموي، وهو حافزه الأول، وأيضًا هو هدف أي برنامج تنمية أو تحديث، ومن ثم كانت دعوته دائمًا إلى استنهاض إمكانات المواطن وتأهيله وتثقيفه والاهتمام بأحواله كافة.
      وفي هذا الإطار تتكامل جهود الجهات المعنية بحفز برامج التنمية كي ترسخ واقعًا إنتاجيًّا، وترتقي بالمستويات العلمية والمعرفية وتراكم الخبرات، تستجيب مع المخططات والطموحات وبرامج العمل والإنتاج والاستقرار الوظيفي والمعيشي التي تحدونا للعمل بجد ومثابرة. ويقف وراء هذه البرامج والطموحات والأهداف رجال وطنيون صادقون ونساء وطنيات صادقات لبوا نداء الواجب، كل في مجاله بما امتلك من حس وطني ورغبة في رفع مستواه وتطوير قدراته واستغلال عوامل النجاح المتمثلة في ما وفرته الدولة لهم من دورات وبرامج تدريبية وتأهيلية ومراكز ومعاهد تدريب متخصصة في المجالات الإدارية والفنية.
      ويأتي الاحتفال أمس بتدشين مشروع التدريب العملي لموظفي الجهاز الإداري للدولة في مؤسسات القطاع الخاص والذي تنفذه وزارة الخدمة المدنية بالتعاون مع عدد من مؤسسات وشركات القطاع الخاص ترجمة وتأكيدًا للحقيقة الثابتة حول المكانة التي يحظى بها الإنسان العماني، سواء كان متعلمًا أو موظفًا أو باحثًا عن عمل أو غير ذلك، ويؤشر بوضوح تام على استمرارية المتوالية التنموية. ذلك أن هذا المشروع التدريبي سيسهم في رفع كفاية العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة، ومجالات التدريب (وهي الموارد البشرية وخدمة المراجعين والإعلام وتقنية المعلومات) وأماكن تنفيذها في مؤسسات وشركات القطاع الخاص تؤشر هي الأخرى إلى اتساع رقعة التنفيذ، وتمثل فرصة مواتية لاستشراف آفاق المستقبل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوطيد العلاقة وتطوير التعاون وتعزيزه بينهما ورفعه إلى المستويات المطلوب تحققها والتي لطالما كانت هدفًا للدولة، لكون أن منظومة البناء ومسيرة التقدم والتطور لا تتحقق إلا بالشراكة الحقيقية والفعلية بين القطاعين العام والخاص.
      إن رفع المهارات الإدارية وتكامل الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، والاستفادة من الخبرات والبرامج المطبقة في هذا الشأن، يعزز إمكانات تحقيق التنمية المستدامة، وفرص الإنتاج والنمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين الذين هم رأس المال الفكري. ولذلك فإن التنمية الإدارية تصب في اتجاه الاهتمام بالموارد البشرية، حيث تقام المعاهد ومراكز التدريب والدورات التثقيفية وحلقات العمل للنهوض بمستوى كفاءة وكفاية العنصر البشري في مسيرة التنمية، خاصة فيما يتعلق بمواكبة أحدث النظم والآليات التقنية التي تتوصل إليها العقول البشرية، وكلما حققنا إنجازًا في طريق التنمية الإدارية نكون قد أضفنا لبنة جديدة في صرح دعامات الاقتصاد الوطني، فالاقتصاد هو عماد الحياة المعاصرة ومحرك كافة الجوانب الأخرى في حياة الإنسان المعاصر الذي يحيا في عالم متسارع لا يترك مجالًا للعشوائية أو البطء في الحركة.
      على أن وقوف الموظف في القطاع العام على طبيعة العمل في القطاع الخاص من شأنه أن يبني بيئة عمل صحية تتوافر فيها الخبرات المتنوعة، والآليات المتبعة في إنجاز الأعمال، والتقنيات المستخدمة في عملية الإنجاز، ما يوفر بدوره فرصة لتبادل الخبرات بين موظفي القطاعين، ويسهم في تجاوز التحديات العملية، والوقوف عن كثب على أفضل الممارسات الإدارية المطبقة في كلا القطاعين.

      Source: alwatan.com/details/161292