يأتي ملحق “أشرعة” في عدده الحالي، مغايرا ومختلفا من حيث أفكاره وعناوينه الأدبية التي تشّكل صفحاته وجنبات أروقته، فمن بين المواضيع ذات الأهمية في هذا العدد الحوار الأدبي الذي أجراه الزميل فيصل بن سعيد العلوي مع الروائي السوداني أمين تاج السر، فمن خلال هذا الحوار يؤكد أنه لا جائزة مهما كان حجمها تمنح لمعايير الجودة فقط ، ويضيف أن المثقفين لم يعودوا معنيين إلا بمصالحهم الخاصة بعيدا عن أحلام الشعوب!، ويؤكد أمين تاج السر أن الروائي ليس خارقا ولا يستطيع أن يقفز لغير المعقول لكنه يتبع إحساسا يؤدي للحقيقة، مشيرا إلى أن عدم مشاركة الرواية العربية في الزخم العالمي ليس لقصور فيها بل لأننا نتعمد إقصاءها، ويعترف أن هنالك غزوا سرديا رهيبا ولم يعد بالإمكان العثور على كاتب جيد بسهولة، كما يقول صراحة إن الجوائز تعويض عن الوقت الضائع في البحث والقراءة والكتابة.. ولكنها لا تصنع كاتبا أو تلغي آخر ويعتبر أمين تاج السر أن النص الذي يترجم ويحدث أثرا كبيرا وتتناقله الأقلام ويقرؤه الكثيرون هو النص العالمي، لكنه يقول أيضا إن الناقد لم يعد متحمسا لمطاردة كل ما يصدر ولن يستطيع فرز السمين من الغث.
أما الزميل خلفان الزيدي فيفتح ملفا خاصا ينبش فيه تفاصيل المعرض الدائم للوثائق والمحفوظات الوطنية، هذا المعرض الذي أتى ليقدم حكاية التوثيق والأرشفة في العالم عموما، وفي عمان خصوصا، مستعرضا عبر جنباته مراحل مختلفة من الحضارة العمانية المجيدة، الشاهدة آثارها في كل بقعة أشرقت فيها شمس هذه البلاد، وأينعت ثمارها، وليكون المعرض أحد المشاريع التي عملت عليها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في سبيل ايصال رسالتها وتحقيق أهدافها التي قامت لأجلها. هنا يشير الزميل خلفان الزيدي ومن خلال هذا الملف بقوله : كما كتاب مفتوح على الحضارة الإنسانية من الحفر الأول على حجارة، حينما سطر الإنسان القديم شيئا من تاريخه على الصخر، وحتى اللمسة الإلكترونية التي تظهر مئات الوثائق والمخطوطات والصور والمقتنيات، كان المعرض الوثائقي الدائم للمحفوظات والوثائق الوطنية، الذي احتفلت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بافتتاحه يوم الأثنين 19 ديسمبر 2016م، فمنذ الصفحة الأولى في المعرض، حيث حكاية التوثيق، ابتداء من النحت على الصخور في الحضارات القديمة، وحتى قاعة عرض الأفلام الوثائقية، كان المعرض شاملا ومتنوعا، يحكي عن شواهد الحضارة في فتراتها المتعاقبة.. بداية من استخدام الإنسان الكتابة عبر الرسومات والصور والدلالات في الصخور والفترات الزمنية لظهورها في عمان، واستخدام الخط المسند والخط العربي في التوثيق، قبل أن يرفع المرء رأسه مزهوا بتاريخه وحضارته العريقة، ويتعرف على فترات مهمة من التاريخ العماني، فيطالع تارة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل عمان، ثم يقرأ في ركن آخر صفحة من مخطوط “كشف الغمة” عن هجوم اليعاربة على مطرح ومسقط (مسكد) واضطرار البرتغاليين إلى طلب الهدنة، قبل أن يتأمل رسالة الإمام ناصر بن مرشد إلى سعيد بن خلفان يوصيه فيها بوصايا دينية، ويقرأ خطبة عيد الأضحى المبارك للشيخ ناصر بن سليمان الكندي، ويطالع اتفاقيات الإمبراطورية العمانية مع بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، والرسائل المتبادلة بين سلاطين عمان، وبين علمائها وأعيانها، ثم المقتنيات الأثرية وقصاصات الصحف وتاريخ النقود والعملات والخرائط، في كل ذلك يطوف المعرض فترات وحقبا زمانية عديدة، حتى يصل إلى الحاضر المجيد لعمان في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم. إضافة إلى ذلك عناوين أخرى كثيرة تأتي بتفاصيل أكثر عمقا وخصوصية في هذا العدد من أشرعة الثقافي.
Source: alwatan.com/details/161648Alwatan كتب:
في أشرعة 25 ديسمبر,2016
نسخة للطباعة
