Source: alwatan.com/details/162842Alwatan كتب:
في كل نهاية عام، يتنقل المرء بين السنين مفتشا عن ابرزها خلال حياته المعاشة .. تلك مهمة الكاتب، وخصوصا ذاك الذي امتدت به الحياة فعاش اهم الأحداث وعاينها وقرا فيها واعاد.زهير ماجد
في العام 1967 كنا نلتم حول راديو الترانزستير وكان اختراعا يابانيا ثوريا في وقته، من اجل سماع مجريات حرب بين العرب واسرائيل، وحين استقال جمال عبد الناصر من وطء الهزيمة التي حصلت، وبكى المذيع المصري وكان يومها الشاعر الراحل فاروق شوشة، بكينا معه. لم نكن نتصور في ذلك التاريخ المفصل اننا سنعيش خمسين عاما اضافية حتى العام 2017 لنكتب عن اكبر الهزائم في حياة العرب، لكن ها نحن بالفعل نفعلها، والاهم ان مشهد تلك الأيام بكل تفاصيلها ما زال الدماغ يسترجعها ، لأنها تعصى على النسيان .
ولأننا عشنا تلك المرحلة البعيدة كما تروي عن نفسها، والقريبة كما هو حالها في عقولنا، فإن احداثا كثيرة لا يمكن طيها ببساطة ومسحها وهذا مستحيل، تخرج من بين اصابعنا لنكتبها، ومع اننا لم نعش ثورة اكتوبر البولشفية 1917 التي مضى عليها مائة عام، حيث ما زال زعيمها لينين الممدد في تحنيطه، الا انها اكبر المتغيرات في القرن الماضي واشدها عاصفة في التأثير على العالم. ثم تكر المسبحة في ذكريات مترابطة .. فهناك ما زال ماوتسي تونغ وقد غير وحه الصين، وهناك ستالين الذي آمن بروسيا الأم فأعطاها زمنا لايمكن ان تتخطاه مهما تقلبت فيها الوجوه الحاكمة .. وهناك تيتو الغيور على وحدة يوغوسلافيا، وديجول الذي كان صمام الأمان في عدم سقوط فرنسا نهائيا بأيدي هتلر، وهناك هتلر الذي اراد اعدام العالم كي يمشي في شوارعه بزهوة المحتل له والخاضعه لجبروته، وهنالك جمال عبد الناصر الذي احيا كرامات امة بإعادة ربطها بمشروعها العروبي المتحرر من كل شوفينية، وهنالك هوشي منه الذي قلم اظافر واشنطن وظل يحي في شعبه صورة الفدائي الوطني، ولن ننسى فيدل كاسترو وتشي جيفارا وثوار افريقيا وهم كثر وغيرهم.
عشنا هذه كله وارتوت افئدتنا بما ملكته روحنا من وجوه زعماء خطوا كل هذا التغيير، ولم نكن لنتفاجأ بان ترتسم دائما على وجوهنا علامات ألفت هذا النتاج العالمي، فهو في صميم ماعشنا كان الاثارة التي حببتنا بما كنا نعيش واكثر.
نبعثر هذه التواريخ والسنة الجديدة لا ترضى بأن تمضي بسرعة كي نتعرف على نتاجها وعما اذا كانت ملتهبة كسابقاتها من سنين الجحيم العربي الذي ما زلنا نعيشه .. ومثلما قيض لنا ان نكتب في سنوات يعتبرها الجيل الحالي غائرة في التاريخ، فلسوف يكون لكتاب المستقبل ان هم ارادوا قراءة الماضي العودة إلى تفاصيله واحداثه .. فنحن شهود على زمننا، وهم شهود على زمنهم، وكلنا سيكتب تاريخ ما عاشه، وسيجد الذين سيعودون لقراءتنا ايها استحق حماستنا والتصاقنا به .. ولهذا لا بد من تسجيل الحقيقة، والقول بما تحتاجه الأجيال الحالية والقادمة اذا ما ارادت ان تتعرف على ماضي عالمها ومنطقتها وامتها ووطنها، تلك مهمتنا التي هي واجب وامانة، وكما كان يوصي السيد محمد حسين فضل الله كل من عمل بالشأن العام.
الكتابة في الماضي اجمل الكتابات، وخصوصا مثلما مر معنا اعلاه، انه حلو سنين نراها اليوم شبيهة بالأحلام التي مرت وغارت في بطون التاريخ، فإذا نحن احداث بعدما كنا بشر بلحم ودم.
باختصار: أجمل الكتابات
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
