Source: alwatan.com/details/166132Alwatan كتب:
في بعض الأحيان يتعرض الأبوان لأسئلة محرجة من الأبناء فيما يخص العقيدة وكذلك فيما يخص الحياة الأسرية والحياة الجنسية فربما يسأل الولد أباه أين الله؟
ولماذا لا نراه؟ وكيف شكله؟، وربما يسأل من أتيت أنا؟ فكيف يتعامل الوالدان مع هذه الأسئلة المحرجة؟على أي حال بالنسبة إلى السؤال عن الله تبارك وتعالى الجواب ينبغي أن يكون بقدر عقلية هذا الطفل بحيث يغذى بالعقيدة السليمة ، ويقال له بأن الله تبارك وتعالى هو أجلّ من أن تكتنفه الأقطار، وأسمى من أن يحل في مكان ، هو تبارك وتعالى قد كان قبل خلق الزمان والمكان، ولأن كنت أيها الطفل لا ترى عقلك ولا ترى روحك وهذه الروح ترى أثرها وهو هذه الحياة التي تدب في جسمك فأنى لك أن تستطيع أن تتوصل إلى إدراك خالقك العظيم ، فالعجز عن الإدراك هو الإدراك ، ينبغي أن يلقن هذه العقيدة بقدر المستطاع.
أما من أين أتيت أولاً قبل كل شيء يُعرّف بأن الذي خلقه إنما هو الله ولكن ولدته أمه، وأبوه هو الذي يرعاه ويقوم عليه، لا يخبر بالأمور الجنسية التي قد تكون كبيرة عليه من أول الأمر وإنما يدرج في إخباره شيئاً فشيئا حتى يتوصل إلى درك الحقيقة، والله تعالى الموفق.
في كثير من الأحيان يرتكب الآباء أخطاء فادحة في مسألة العقيدة نفسها فعندما يريد بعض الآباء أن يصور لابنه يوم القيامة وأن يبين له أن هناك جنة وأن هناك نار، يستغل هذا في التربية فيزجر الولد بالنار ويقول له إن فعلت هكذا فإنك ستصطلي بالنار فدائماً ما يخوف الولد بالنار حتى صارت هذه عادة عند الأطفال فإذا رأى طفلاً يخالفه في الأمر فإنه يقول ستكون من أهل النار فانكسر حاجز الخوف من النار بسبب هذه الأمور التي تتردد على ألسنة الآباء مع أطفالهم حتى غدت العملية سهلة.
فإذا أراد الوالد أن يبين لولده صورة الجنة والنار ويوم القيامة، فما هي الطريقة المثلى حتى تبقى هذه الأمور مخافة عند الولد في جانب النار ومرغوبة في جانب الجنة؟
مما ينبغي أن يغرس في نفس الطفل أن الجنة ونعيمها أجلّ من أن يستطيع تصور ما فيها من النعيم أحد ، وهذا هو الواقع فإن الله تبارك وتعالى يقول:(فلا تعلم نفس من أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) ، فإذا انغرس في نفس الطفل أن هنالك نعيماً أعظم من مدارك البشر، وأسمى من أن تكتنهه عقول الناس ، يكون دائماً متشوقاً إلى ذلك النعيم ، هذا مع أنه يغرس في نفسه بأن أي أحد لا يستطيع أن يقطع لنفسه بالسلامة والنجاة من النار والفوز بالجنة ، ولا يستطيع أن يحكم عليها أيضاً بأنها من أهل الشقاء وأنها من أهل الحرمان حتى يكون هنالك توازن بين الخوف الرجاء ، بين خوف العقاب والرجاء للثواب ، وبالنسبة إلى النار يذكّره ضعف الإنسان دائماً أن الإنسان لو آذته بعوضة يتأثر بإيذائها ، ولو لحقه لفح من نار الدنيا فإنه يتأذى بذلك ولا يطيق هذا اللفح فكيف لو صلي نار يوم القيامة ونار يوم القيامة أشد من نار الدنيا ، وعذابها عذاب أكبر ، ومن دخلها خُلّد فيها ( وما هم عنها بغائبين ) ، كل ذلك مما يجعله يعيش بين التعلق بالجنة والرغبة في نعيمها والخوف من النار والإشفاق على نفسه من جحيمها ، مع غرس العقيدة الصحيحة فيه وهي أنه لا يُقطع لأحد بعينه لم يُنص عليه بأنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار فذلك لا يهدد أحداً بأنك ستدخل النار قطعا لأن ذلك تدخل سافر في أمر الله تعالى إذ الله تعالى وحده هو الذي يعلم خواتيم عباده وهو وحده الذي يعلم السعداء والأشقياء منهم.في بعض الأحيان يخطئ الآباء في تربية أبنائهم فعندما يوبخون أبناءهم يسكبون عليهم جملاً من العبارات التوبيخية ولا يسكبون هذه العبارات على الفعل وإنما على الولد كقولهم أنت لا تنفع، أنت ليس لديك ذكاء فيصاب الولد بإحباط ويحتقر نفسه؟
هذا أسلوب فاسد، أسلوب جهلة، أسلوب الذين لا يفرقون بين التمرة والجمرة، ولا بين الفاسد والضار، فلذلك لا حيلة لهم إلا أن يأتوا بهذه الأساليب التي ليس من وراءها أي جدوى، وإنما الأسلوب الحسن أن يعنّف على تركه ما هو قادر عليه من فعل الخير، ويبين له أنه كان بإمكانه أن يفعل خيراً بدل من أن يفعل شرا ، وتثار في نفسه النخوة من أجل فعل الخير، هكذا ينبغي لا أن يوبخ ويقرع بما لا يعود عليه إلا بالإحباط.
لدي بنت أبعثها كل يوم إلى المدرسة وأحاول جاهداً أن تكون ملتزمة بالمبادئ والأخلاق، ولكن تعود من المدرسة محملة ببعض الأفكار من زميلاتها فيطالبنها بنوع معين من اللباس حتى يكون موضة في الفصل، ويطالبنها كذلك بأن تشتري بعض الصور التي ترمز في حقيقتها إلى أعداء الإسلام، فأمام هذا الضغط الذي يأتي من المدرسة ومن المجتمع أيضاً كيف أتصرف مع ابنتي؟
نعم ، في هذه الحالة ينبغي يربيها من أول الأمر على البعد عن الزميلات الفاسدات ، فعليه وعلى أمها أن يربياها على أن تنتقي الزميلات الصالحات اللواتي يُعِنَها على الخير حتى إن كان بالإمكان أن ينقلها من هذه المدرسة إلى المدرسة الأخرى التي تجد فيها الزميلات الصالحات فذلك أولى من أن يتركها لتكون ضحية لهذه الزمالة الفاسدة.
فتاوى وأحكام
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
