مبتدأ

    • خبر
    • Alwatan كتب:

      علت دهشة ـ خالطها أسى وحسرة ـ ملامح زميلنا الكاتب خلفان الزيدي، عندما علم نبأ انهيار بعض منازل حارة مسفاة العبريين بولاية الحمراء، خصوصا وأن الخبر تم تداوله بشكل “عادي” مثل أخبار كثر تتوارد عن انهيار حارات هنا، وسقوط منازل طين هناك، أو تهاوي سور، وتلاشي ذاكرة .. فكم من الحارات والمنازل تنهار دون أن تحرك ساكنا، أو تسكن متحركا، أو تقطع موصولا وتوصل مقطوعا، تنهار دون أن تستوقف أحدا ليقول كلمته؛ إنقاذا لما تبقى من ذاكرة خبئت تحت جدرانها، وبين نوافذها وأبوابها.
      ولأن الحارات القديمة في ولاية الحمراء، صورة متناسلة من صور حارات في ولايات نزوى وبهلاء ومنح وأدم وسمائل وإبراء والقابل وعبري وولايات عمانية أخرى، شكلت الحارة فيها مكونا رئيسيا، وكانت نموذجا للمعمار العماني التقليدي، تختزن احتياجات الإنسان من المرافق والتكوينات المعمارية. ولأن الصورة وحدها، هي ما يرثي المكان، حينما تجوب العدسة أطلاله، وتزور ما تبقى من معالمه، فهي ذاتها التي حركته وهو ينظر لحارة أخرى على مقربة من حارة مسفاة العبريين، وكأنه يسمع نشيجها، لذا ـ وتحت تأثير أنين الحارات ونشيجها ـ قرر “الزيدي” أن يشد رحاله ـ في زيارة أسبوعية ـ لأطلال حارات عمان القديمة، بادئا بـ”حارة الحمراء” في ولاية الحمراء، مارا بـ”حارة العقر” في نزوى ـ في العدد الجديد من أشرعة ـ وصولا إلى عدد أكبر من حارات عمان القديمة.
      لأن لغة الأمة ميزان دقيق، ومعيار أساس في حفظ الهوية وتحديد الذات؛ فهي شريان الأمة، وأقنوم الحضارة، ومصدر عظيم من مصادر القوة، وإذا أضاعت أمة لسانها أضاعت تأريخها وحضارتها كما تُضيِّع حاضرها ومستقبلها.
      ولأن اللغة هي أهم ملامح الشخصية الإنسانية، إن لم تكن أهمها. اللغة هي التي تربط المرء بأهله وأمته ودينه وثقافته، فهي التأريخ، وهي الجغرافيا. فاللغة مظهر من مظاهر قوة الابتكار في الأمة، فإذا ضعفت قوة الابتكار توقفت اللغة، وإذا توقفت اللغة تقهقرت الأمة، وإذا تقهقرت الأمة فذلكم هو الموت والاضمحلال والاندثار.
      ولأن شواهد التأريخ قديمها وحديثها تظهر بجلاء أنه لم تتقدم دولة، ولم تُشَد حضارة ما لم تكن العلوم والتعليم بلغة الأمة نفسها، لا بلغة أجنبية عنها.
      ولأن الدكتور أحمد بن عبدالرحمن بالخير، أدرك كل هذا بحس الباحث الغيور على لغته العربية؛ فقد شرع في كتابة الجزء الأول من “الأمن اللغوي” في إطلالته الأسبوعية على قراء “أشرعة” من “نافذته اللغوية”.
      وغير بعيد عن “لغتنا العربية” لكن فيما يخص “الناطقين بغيرها” يقدم لنا الباحث مصطفى أمبوسعيدي، دراسة حول “العوامل النفسية والاجتماعية المؤثرة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها” موضحا “الإشكالات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يصادفها متعلّمو اللغة العربية الناطقون بغيرها”.
      وفي العدد الجديد من “أشرعة” نتابع حوارا مع الفنان التشكيلي السوري فؤاد أبو سعدة الذي يؤكد على أن التضاد اللوني يلعب دورا كبيرا في بلورة الأفكار التي ننطلق منها للوصول للآخر، كما يؤكد أنه ليس ضد التراث ولكنه ضد القوالب الجامدة، وقد أجرى معه الحوار في دمشق، الزميل وحيد تاجا.

      المحرر

      Source: alwatan.com/details/169971