رأي الوطن: ثمار العلم النافع

    • خبر
    • رأي الوطن: ثمار العلم النافع

      Alwatan كتب:

      ارتبطت الرعاية الصحية وتطورها في بلادنا بالاهتمام البالغ الذي أولاه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للإنسان العماني من منطلق أنه هدف التنمية وغايتها، حيث كانت ولاتزال هذه الرعاية إحدى أهم أولويات النهضة المباركة، التي عكست أولويتها واهتمامها الحركة اللافتة لإقامة البنية الأساسية اللازمة لذلك من جامعات وكليات ومستشفيات ومراكز ومعاهد صحية على اختلاف تخصصاتها وتجهيزاتها.
      تلك الرعاية التي كانت تقتصر على بعض الخدمات الصحية متواضعة المستوى، وفي بعض الأحيان كان التدخل الجراحي الوحيد الذي يمكن أن يقدم هو بتر أي عضو مصاب، والموسرون فقط هم الذين كان باستطاعتهم التماس العلاج بالخارج، مع ما في هذا من مشقة وتكاليف مادية باهظة.
      إلا أنه مع ميلاد النهضة المباركة تكاملت منظومة الرعاية الشاملة للمواطن صحيًّا وتعليميًّا وتوفيرًا لمختلف المرافق والخدمات الأساسية، وبانتشار أفقي سريع لضمان وصول هذه الخدمات إلى مختلف مناطق السلطنة، حيث توافرت خدمات وحدات الرعاية الصحية الأولية للجميع في مختلف مناطق السلطنة، ومعها توافرت مستشفيات مرجعية في جميع المحافظات، ثم في مراكز طبية متخصصة لعلاج بعض الأمراض كالأورام السرطانية.
      وإذا كان توفير الرعاية الصحية للجميع في كل مكان وفي زمن قياسي، وإقامة البنية الأساسية للقطاع الصحي على النحو المشاهد، يعد ـ بحد ذاته ـ إنجازًا ضخمًا، فإن الإنجاز الآخر الذي لا يقل ضخامة هو الانتقال من مرحلة الإنشاء للبنى الأساسية إلى بناء العقول ورعايتها، وتوفير ما يلزم من أسباب ووسائل للاهتمام والارتقاء بها، وتسخير بيئة علمية تنهل من معينها، فلم يتوقف الأمر عن الاحتفال بتخريج دفعات من الأطباء من الجامعات والكليات، وإنما تعدى إلى أن يجد الطبيب وهو على مقعد عيادته أن هناك مسارًا آخر من الجهود الدؤوبة ينتظره للارتقاء به وإنمائه مهنيًّا وعلميًّا ومعرفيًّا وثقافيًّا، حيث تنوعت محطات هذا المسار بين المؤتمرات الطبية الدولية والإقليمية والمحلية التي تقيمها الحكومة ممثلة بوزارة الصحة والمستشفيات المرجعية، وبين رحلة التأهيل والتدريب في مجال التخصص بهدف مزيد من الإلمام.
      اليوم نقف بكل احترام وتقدير أمام كوكبة جديدة من الأطباء العمانيين الذين ـ دون شك ـ قد وقفوا على أحدث ما وصل إليه العلم والتقنية في تشخيص وعلاج الأمراض، وذلك في حفل التخرج الذي يقيمه المجلس العماني للاختصاصات الطبية غدًا (الثلاثاء) الموافق السابع من الشهر الجاري للدفعة الثامنة الذين أكملوا فترة التدريب في المجلس والتي تراوحت من أربعة إلى ستة أعوام أكاديمية، والذين يبلغ عددهم 107 أطباء في 17 تخصصًا طبيًّا تشمل: تخصصات أمراض الدم، والأذن والأنف والحنجرة، والتخدير، والجراحة العامة، والصحة النفسية والطب السلوكي، والطب الباطني، وجراحة العظام، وأمراض الأنسجة، والأحياء الدقيقة، والأشعة، والأمراض الجلدية، والكيمياء الحيوية، وصحة الطفل، وطب الأسرة، وطب الطوارئ، وطب العيون، وجراحة الوجه والفم والفكين.
      وبالنظر إلى هذه التخصصات، نجد أنها من الأهمية بمكان، وتكتسب أهميتها ليست فقط من حيث شموليتها وملامستها واقع الأمراض التي يعاني منها الأغلب من الناس، وإنما هذا الجهد في إطاره الثقافي هو الذي يصنع الفارق العلمي والمعرفي وهو الذي يجعل من بلادنا بلادًا متقدمة.

      Source: alwatan.com/details/172310