Source: alwatan.com/details/174353Alwatan كتب:
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة وسار عنها فجاء مرة ثانية فقال ثلاثاً أتطلق منه ثلاثاً أم واحدة .. بيّن لنا ذلك سماحتكم؟
إذا كان قال لها ذلك الكلام بعد فصل بما لا بد منه كنفس أو عطاس أو دفع ضرر لا يمكن تأخيره فهي ثلاث تطليقات لأن الفصل بما لا بد منه في حكم الاتصال، وإن كان قال ذلك بعد سكوت طويل أو فصل بما لا حاجة إليه فإنها إنما تطلق واحدة إلا إن كان حين رجع إليها قال لها أنت طالق ثلاثا فإنها حينئذ تبين منه بالثلاث لأن طلاقه يلحقها ما دامت في العدة منه .. والله أعلم.هل في تلك المسألة قول بطلاقها منه ثلاثاً أم هذا هو الحكم المجتمع عليه . بين لنا؟
ليس هذا الحكم هو المجتمع عليه في هذه الصورة وإنما هذا الذي أختاره جوابا على مثل هذه القضي، ويخرج فيها قول آخر أنها تبين منه بالثلاث وهو قول ناشئ عن القول بالطلاق بكل ما نوي به الطلاق لكنه ضعيف عندي لأن التزويج عقد لا ينحل بالنيّة وقد وضعت لحله ألفاظ معروفة عند أهل الفقه منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو كناية عنه كما أنه وضع للتزويج ألفاظ لا ينعقد بغيرها، ولو صح حل التزويج واللازم باطل فكذا الملزوم، وبيان وجه الملازمة بينهما أن في الطلاق حرمة الاستمتاع بالمرأة لمطلقها وحل التزويج بها بعد عدتها لغيره كما أن في التزويج إباحة الاستمتاع للزوج وتحريم التزويج لها بغيره فالأحكام المترتبة على التزويج مترتب نظيرها في الطلاق فصحت الملازمة المذكورة بينهما وانتقى الفرق فانتفى الطلاق بغير اللفظ الموضوع له .. والله أعلم.إذاً فما القول في تزويج الأعاجم وطلاقهم فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها ولو قال قائل لأحدهم زوجتك لما عرف معنى ذلك وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته أنت طالق وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم ويطلقون بألفاظ معروفة عندهم أيضاً فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أم لا ؟.
لكل قوم ما اصطلحوا عليه وإذا انطبقت ألسنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع وقد حصل ها هنا ولا يشترط كون ذلك الوضع عربياً وإلا لهلك أكثر الأمة والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنيفية السهلة ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج فلا يلزمهم تعلم ألفاظ ذلك بالعربية.
ولا يلزمنا على هذا القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التي وضعوها لذلك وإن نوى بها التزويج أو الطلاق فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد فلا يشكل عليك .. والله أعلم.وإذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على التزويج ولا على ألفاظ تدل بوضعها على الطلاق لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم مثلا التزويج أتى إلى ولي المرأة أو إليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط وسُلّمت له المرأة وسَلَّم صداقها وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهة يفهمون عدم رجعته إليها هل هذا الأمر من فعلهم صواب أم لا؟ وإن كان باطلاً فما الذي يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج .. بيّن لنا ذلك؟
إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعاً ومحرم شرعاً فإن المسالمة في الفروج لا تصح إجماعاً . ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص وهم بذلك هالكون إلا أن يتوبوا وعليهم إذا شاءوا التزويج أن يتعلموا بعض الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح وأن يتعلموا معانيها حتى يفهموا ما يقولون وسواء كانت تلك الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح عربية أم عجمية فإنا لا نشترط كونها عربية لا غير وإنما نشترط حصول الوضع ليكون اللفظ دالاً بمطابقته لما وضع له .. والله أعلم.إذا كانت طائفة من العرب قد إنحازوا في جهة من الجهات وقد إختصوا فيما بينهم بألفاظ دالة على النكاح دلالة حقيقية عندهم لا يفهمون منها إلا ثبوت العقد فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ ويكون في ذلك حكمهم حكم من ذكرت من الأعاجم أم لا؟
نعم، حكمهم واحد فيما عندي ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها ولا يلزم أن يكون الوضع عاماً بين جميع العرب .. والله أعلم.
فتاوى وأحكام
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
