فتاوى وأحكام

    • خبر
    • فتاوى وأحكام

      Alwatan كتب:

      صبية أنكحها أخوها فلما بلغت غيّرت حالها من الزوج فادعى بعلها أنها قد بلغت منذ أشهر ولم تكن له حجة إلا أنه يدعي بأن نسائه أخبرته ببلوغها وأنهن نظرن أثر دم على ثوبها فسألنها عنه فأجابت بأنه دم خُرّاج، وكانت تصلي بالثوب المذكور، وهي تنكر ذلك كله زاعمة أنها لم تبلغ إلا ساعتئذٍ، فما الحكم في قضيتهما؟ وإن فرضنا ثبوت غيرها فما يلزمها شرعاً وما حال صداقها والزوج قد دخل عليها؟ وبتقدير وقوع الغير أيصح نكاحها الآخر قبل الحكم بينهما بعد التربص الشرعي أم لا؟ أفتنا مأجوراً، وهل يجوز لأخيها أن يردها إلى بيت زوجها قهراً؟
      إقرار الصبية ببلوغها حجة عليها إذا كانت في حد من يبلغ، والقول قولها أنها لم تبلغ إلا في الوقت إذا لم يكن لها من السنين ما يحكم عليها فيه بالبلوغ من غير إقرار، وذلك إذا بلغت سبعة عشر سنة وقيل ثماني عشرة . وقيل : إذا بلغ أترابها وأسنانها فحكمها البلوغ خصوصاً إذا بلغ من هو أصغر منها في السن فحكمها البلوغ، ونسب هذا القول إلى عامة الفقهاء وإلى الشيخين أحمد بن مداد وأحمد بن مفرج من المتأخرين .
      وعلى كل قول من هذه الأقوال فإنه يحكم لها بالبلوغ إذا انتهت إلى ذلك الحد ولو لم تقر بالبلوغ وما دامت لم تنته إلى شيء من هذه الحدود فهي مصدقة إذا قالت لم تبلغ والقول قولها في البلوغ وعدمه والزوج هو المدعي لبلوغها قبل ذلك وما رأته النسوة من أثر الدم فليس بشاهد ولا دليل على بلوغها، وللزوج عليها اليمين إذا ادعى أنها بلغت قبل ذلك الوقت وأنها بقيت معه مدة يحكم عليها فيه بالرضا بالزوجية لو قيل لا يمين عليها وإنما القول قولها في ذلك كله .
      وعلى كل حال فالغِيَر ثابت لها وتخرج عنه بغير تطليق لأن غيرها فسخ لذلك النكاح، ولها عليه الصداق كله عاجله وآجله إن كان قد دخل بها، وإن لم يدخل بها فلا صداق لها ولا عدة عليها إلا إذا كان قد دخل بها فعليها حينئذ العدة .
      ويجوز أن تتزوج بعد تمام العدة بمن شاءت إلا إذا كان الزوج متعلقا بها مدعياً عليها أنها زوجته وأنها رضيت به بعد البلوغ فإنه لا يصح لأحد أن يتزوجها حتى يحكم بينهما الحاكم ويفصل القضية باليمين أو عدمه وليس لأخيها أن يجبرها على الرجوع إليه بعد الغِيَر، فإن فعل ذلك فهو ظالم لها متعدٍّ عليها عاصٍ لربه . هذا ما ظهر لي في جواب سؤالك، والعلم لله تعالى، ولا تأخذه إلا بعدله .
      رجل طلّق زوجته بحضرتها ولم يكن هناك شهود ولما خرج من عندها أحضر شاهدين وقال لهما طلقت زوجتي فلانة، أترى هذا تطليقتين أم واحدة؟
      إن أراد بذلك الكلام عند الشهود اخبار الشهود بوقوع الطلاق منه واشهادهم على اقراره بذلك فهي تطليقة واحدة لأن كلامه مع الشهود إقرار بالواقع لا انشاء للطلاق .
      وإن كان إنما أراد بذلك تجديد الطلاق وايقاعه بحضرة الشهود كما أوقعه أولا في الخلوة فتلك تطليقة ثانية، والقول قوله في ذلك .. والله أعلم.

      من قال لزوجته يا زانية أو يا مشركة أو يا كافرة أو يا فاسقة أو يا ملعونة أتطلق منه أم لا؟
      لا تطلق زوجته بشيء من هذا كله وهو في جميع هذه الأحوال قاذف لها، فإن كانت مستحقة اللعن والشتم بالفسق والكفر وإلا فهو هالك بذلك، وإن رماها بالزنى فعليه أن يبرّئها من ذلك ويظهر تكذيب نفسه من رميها بالزنى وإن أصر على رميه إياها بالزنى رافعته إلى الحاكم وأقام بينهما اللعان وأنفذ فيهما .
      وإن رجع قبل ذلك وأكذب نفسه فهي زوجته ولا تحرم عليه وإن جامعها قبل ذلك على المذهب الصحيح عندي، لأن رميه إياها بذلك كذب عليها وافتراء وبهتان ولا تحرم زوجته بالافتراء والبهتان . وإن كان قد علم منها الزنى بمعاينة أو بشهادة أربعة شهود عدول فتحرم حينئذ بنفس العلم بالزنى لا بنفس القذف فافهم ذلك .
      وقوله لها يا مشركة لا يحرمها عليه إن كانت هي مسلمة وإن كانت مشركة كما قال فتحرم عليه بنفس الاشراك لا بقوله لها ذلك .. والله أعلم .

      Source: alwatan.com/details/177224