Source: atheer.om/archives/431680/%d9%…%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%86/Atheer News كتب:
أثير – موسى الفرعي
إن ما يستدعي الكتابة في هذه اللحظات هو التفكير في العلاقة الخاصة بين الإنسان والأرض، والوعي الكلي بالمفاهيم والقيم العليا أو خيانتها التي تؤدي بطبيعة الحال إلى سقوط الإنسان وتهشّم عالمه الشخصي كله دون أن يؤثر على الآخرين بشيء سوى أن منحهم فرصة الإشفاق عليه.
هل عمان قابلة للانكسار إزاء بعض الكتابات أو الانتقادات التي لا مصلحة لها سوى اللهث وراء المصالح الشخصية التي نعلم بعضها ويخفى بعضها، واستشعار الأخيرة لا ينقص أي إنسان يحمل بلده بين أضلاعه قلبا وفي ذهنه فكرة وفي عينيه قدس الأقداس. الحتمي من الأمور هو أن عُمان ليست هشة ومحصّٓنة بكرم إلهي أولا وبعد ذلك بحكمة وبصيرة ولي الأمر حفظه الله ورجالات همهم الأكبر هو عمان، كي يتطابق تاريخ عمان وحاضرها ومستقبلها مع قول جلالته حفظه الله حين قال: أرض عمان لا تنبت الا طيباً.
لا شك أن الاختلاف من طبائع الأمور وأن النقصان صفة بشرية متصلة به، ولكن أكلما اختلف أحدهم في أمر يفقد القدرة على الحوار والطرح، فإما أن يلجأ إلى الشتائم والسباب أو يترك أرضه بحجةٍ ظاهرها الحريات وباطنها ما أهلَّ لغير الله به ..؟!. ولا يخفى على أحد أن ثلة من الشباب العماني الذين تسربوا إلى المملكة المتحدة بحجة الحرية والتعبير وما إلى غير ذلك، هم متن هذا الموضوع وهامش على أطراف التفكير العام.
لقد أعطت عمان الكثير والذي يُقابل الآن بالنكران من قبل بعضهم وسوف يقول قائلهم بل من حقها علينا أن نرد لها الجميل وهذا ما نقوم به، وأين الجميل في الأمر؟ وهل سيضير عمان النكران أو يرفع شأنها الوفاء. إن الوطن فكرة تعلو بصاحبها وفرصة أن يعود الإنسان إنسانا، وإنما يعمل الإنسان لإنسانه أولا وما تحتمه عليه المبادئ والقيم.
كل شبر في عمان وكل دقيقة تمر من أعمارنا تمنحنا فرصة الانتصار للإنسان بداخلنا بالعمل لأجل الوطن الأرض/ .. الوطن/المجتمع .. الوطن/العائلة .. الوطن الفكرة.
إذًا بالنسبة لهؤلاء الشباب الذين يسوقون أنفسهم أو يساقون إلى ما لست أدري قد أضاعوا الوطن الأرض المنبت والمساحة التي كفلت كل تفاصيل ما يحبون ليحصدوا زرعا نبت في غير أوانه وأرضه.
وأضاعوا الوطن المجتمع الذي أكثره يبصرهم من الشواذ غير القابلة للتعايش معها، ذاك لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على باطل ومن السذاجة أن يُقنعوا مئات الآلاف أنهم على خطأ وبأن هذه الثلة التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة هم الحق الذي لا يأتيه الباطل، والقياس هنا ليس عملية رياضية مبنية على الكثرة والقلة بل بالكثرة المؤمنة على القلة التي ارتديت ثيابا غير ثيابها وعدسات بغير لون عيونها.
ثم بعد ذلك أضاعوا الوطن العائلة تاركين وراءهم أما وأبا وزوجة وأبناء.
ثم أضاعوا الوطن الفكرة إذ تساقطت مفاهيمهم بداخلهم وتكسرت أو كُسّرت وبقيت المفاهيم صحيحة معافاة في أذهان الذين عافاهم الله من ظلام الرؤية إذ أرشدهم إلى الحق فما أضاعوا السبيل.
أضاعوا كل ذلك ثم ضاعوا
كيف لهم إذًا أن يحلموا بقدرة التأثير على أحد بالكلمات أو بغيرها إن كان الآخر يتقن قراءة المعطيات ومفردات الواقع وما هم عليه، كيف لهم أن يحلموا بالتأثير على أحد عارف بكل دوافع هذا الحراك والصراخ الذي يأتي من الخارج لزعزعة الداخل فلا تتأثر حبة رمل في عمان ولا كل ذي كبد رطبة، لأن النبل من شيم القلوب هنا، ولأن القلوب هنا لا هم لها أكبر من حب الوطن والإيمان بقائدنا ووالدنا الذي وضع خطا واضحا لعمان الأرض والإنسان، اللذين هما خطان متوازيان لا يتجاوز أحدهما الآخر، وعمل منذ البدء على منظومة تهدف إلى العدالة الممكنة مؤمنا أن الاكتمال صفة إلهية.
حتما هناك إخفاق في عمل أحدهم أو أخطاء لدى آخر ولكن أين الإيمان بالحوار الذي يدّعون هم أنه يقود إلى الإصلاح، أين هو في بعض التصرفات الصبيانية حينا وفي حين آخر يشي ظاهر قالبها بالاتزان غير أن باطنها وأهدافها غير بريئة.
السؤال هنا ألا يملك هؤلاء سوى توقيع اسم عمان ورمزها الأجمل على أوراقهم ظنا منهم أن الإساءة هي أداة انتصارهم دون أن يعلموا أن ذات الأداة هي سبب سقوطهم الذريع فكيف يثق بهم إنسان يعلم أنهم خانوا وطنهم وحاولوا النيل منه، وإن وثق لأي سبب كان، كيف يمكن ألا يكون هو من يـُخان وقد خانوا قبله ما هو أعظم وأولى برا وطنا/عائلة/مجتمعا/أصدقاء.
لماذا لا يحب الآخرون أن يعيش الإنسان في سلام وتصالح مع ذاته ومحيطه، لماذا يتلذذون بصناعة القلق والخوف وزرع الفتن، ومثالا على ذلك هو إن هذا الانسجام الكلي بين اتجاهات عمان وارتباطها الذي حاول مؤخرا المدعو سعيد جداد الطعن فيه مستخدما ظفار أداة لبث سمومه بحديثه عن الانقسام وموقف الأمم المتحدة إن طالبت ظفار بما أسماه الاستقلال، منطلقا من مبدأ الحب والولاء لظفار وأستغرب جدا كيف نستخدم ما نحب كأداة، إننا نمارس الحب لأننا نحب وليس لأننا نستخدمه أداة وخنجرا مسموما، متجاهلا سعيد جداد أن أول من يقف ضد كلامه وضد الأمم المتحدة وضد من كان هم أهل عمان كلهم وأول الساعين لانتصار عمان هم أهل ظفار وذاك يعود لطيب المنبت والوعي بالتاريخ الحقيقي لا التزوير، وأصالة الإنسان العماني في الجنوب والشرق والشمال والجنوب، وقد اختبر الجميع معدن العمانيين ونعم المعدن هم أما الجنوب العماني فعلى سعيد جداد أن يحذر من لسانه وكلماته لأن جميعنا هنا اختبر معدن أهل ظفار أيضا وسيكون عليه أن يواجههم هم لكن سيواجه فيهم أصالتهم ونبلهم وعلو شرفهم فكيف يحلم إذًا بالانتصار على كل هذا .. كيف .. ؟!
شارك هذا الموضوع:
افتضح الأمر تماماً والمجد لعمان
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
