رجل قال لزوجته آت لي الشيء الفلاني فقالت لا أوتيه إلا أن تفارقني فقال متى آتيتِه أفارقك، قالت له أريد عهدا قال لك ذلك فلما أتت له مراده قال ليس لك شيء، ماذا عليها بتركه لها ذلك؟
أما هي فليس عليها إذا ترك فراقها شيء لكن ليس لها أن تسأله الفراق وتلجئِه إليه فهي آثمة بذلك السؤال وأما زوجها فعليه أن يفي لها بما عاهدها عليه، فإن لم يفعل فهو خائن لعهده ولا تطلق منه زوجته بذلك .. والله أعلم .
رجل طلق زوجته تطليقتين ثم أراد أن يردها فقالت له أم زوجته أنت طلقتها ثلاث مرات وقال هو أنا لا أحفظ إلا مرتين فبقى مده مصدِّقا بقولها ويتحفظ ويسأل أباها والذين ردوا عليه في التطليقتين وكل من سأله منهم قالوا نحن لا نحفظ إلا مرتين وقال له الأب أنا لازلت أنتظرك تأتيني لأرد عليك زوجتك وقد بقيت لك تطليقة فبقى مشككا في نفسه بين الإقدام والإحجام وشاع في الناس أن فلانا طلق زوجته ثلاثا من خبر الأم، ولما سئل هو هل بينكم ردة قال تقول أمها لا بيننا رَدّة، والآن أراد أن يردها ووحشوا عليه الناس كيف تردها وشائع في البلد أنكم ما بينكم رَدّة فازداد إحجاما فهل ترى له سبيلا إلى ردها على هذه الصفة أم لا؟
الكذب لا يحرم الحلال، وشهرة الباطل ليست بحجة، وليس له أن يترك علمه بجهل غيره فإن كان يعلم أنه لم يطلق إلا مرّتين فقول أمها أنها ثلاث ليس بشيء وإن كان لا يعلم ذلك وتردد في ظنه فله أن يتعفف ويترك زوجته وليس للزوجة أن تمتنع إذا أراد ردها وله في الحكم أن يردها .. والله أعلم .
قول من قال إن الطلاق في الذِّمية واحدة. ما وجهه؟
وجهه قياس طلاقها على ديتها فإن ديتها ثلث دية المسلمة فكذلك طلاقها عند هذا القائل وذلك أنه نظر في أمر الإماء مع الحرائر فرأى غالب أحكامهن على التنصيف فجعل أحكام الذّمية على التثليث .. والله أعلم .
قولهم يقع الطلاق بالعجمية وسائر اللغات. ما وجهه؟
إن الطلاق معنى يعبر عنه بألفاظ مختلفة على اختلاف الألسن ولكل أمة لغتها ولكل قوم اصطلاحهم ولفظ الطلاق ليس عبادة حتى تتوقف على العربية .. والله أعلم.
أترى هذا القول خارجاً على قول من يثبت الطلاق بالنيات فقط أم عليه وعلى قول من يثبته بالنية واللفظ معاً؟
هو خارج حتى على قول يشترط الألفاظ في الطلاق وذلك أن مشترط اللفظ إنما يشترط لفظاً موضوعاً للطلاق ولا يخفى أن عند أهل اللغات ألفاظا موضوعةً لذلك وهو الطلاق في حقهم ولولا ذلك للزمت كل امرأة منهم عنق زوجها حتى يتعلم لفظ الطلاق العربي أو ينصبوا لهم من ينوب عنهم في ذلك وهذا أمر بعيد جدا وهو مناف للحنفية السمحة وفيه مشقة على الأمة .. والله أعلم .
لحوق الطلاق للمعتدة مع أنها غير زوجته .. ما وجهه؟
هي في حكم الزوجة إن كان الطلاق رجعياًّ حتى تخرج من العدة ولذا يباح النظر إليها والمساكنة معها والخلوة بها وتؤمر أن تتزين له لعل الله أن يعطف إليها قلبه فيراجعها حتى أن بعضهم رخص في مس فرجها وإنما يمتنع عندهم الجماع إلا بعد المراجعة .. والله أعلم .
اختلافهم في وقوع الطلاق من المكره وعتاقه .. ما وجهه؟
أما القول بوقوعهما فمبني على أنهما لايتقى بهما فإن تلفظ بهما ثبتا عليه فتكون التقية بإتلاف ماله في عبده وحقه من زوجته، وأما القول بأنهما لا يقعان فلصدورهما عن غير اختيار قياساً لهما على سائر التصرفات الممنوعة فإن بيع المكره على البيع وشراءه إذا أكره على الشراء لا يثبتان وكذلك العطية فالعتق والطلاق مثله هذا القول .. والله أعلم .
Source: alwatan.com/details/178708Alwatan كتب:
في الدين الحياة 10 مارس,2017
نسخة للطباعة
