أوروبا وتركيا مواجهة متجددة

    • خبر
    • أوروبا وتركيا مواجهة متجددة

      Alwatan كتب:

      فوزي رمضان
      صحفي مصري

      لقد فشلت تركيا في الوصول إلى مواطنيها رغم ما لديها من جاليات ضخمة في أوروبا، حيث يقيم أكثر من مليون وربع فرد من أصل تركي على الأراضي الألمانية، ويقيم حوالي 400 ألف على الأراضي الهولندية، وعدد آخر في كل من النمسا وسويسرا والسويد، وأصبح الفعل الأوروبي متشابها تقريبا من حيث إلغاء التجمعات المؤيدة للتعديلات الدستورية التركية ووصول المسؤولين الأتراك إلى تلك الجاليات، لتشتد الأزمة وحرب التصريحات والتلاسن..

      31 عاما تكافح تركيا وتناضل من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي رغم المشاورات والاجتماعات، فلا جدوى ولا أمل، ومؤخرا تم تجميد عضويتها، رغم كونها عضوا ضمن 28 دولة أوروبية وشمال أميركية في حلف شمال الأطلسي. ومؤخرا تصاعدت الخلافات التركية ـ الأوروبية إلى العلن إثر رغبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توسيع سلطات حكمه، وإجراء تعديلات دستورية تطرح للاستفتاء الشعبي في الـ16 من أبريل القادم، مما يستوجب على النظام الحاكم الوصول لتجمع الجاليات التركية كثيفة العدد في الدول الأوروبية، لكسب أصواتها المؤيدة لهذه التعديلات، وهذا ما ترفضه معظم دول أوروبا. فقد أعلنت النمسا أنها لا ترحب بإجراء فعاليات دعائية على أراضيها لكونها تنقل الخلافات بين الناس من تركيا إلى النمسا، كما ألغت السلطات الألمانية تجمعا للجالية التركية كان مخططا لها بمشاركة وزير العدل التركي.
      وتتصاعد الأزمة برفض هولندا هبوط طائرة مولود أوغلو وزير الخارجية التركي على أراضيها، وتجبره العودة إلى بلاده، في نفس الوقت أوقفت الشرطة المحلية سيارة فاطمة بتول وزيرة الأسرة التركية، واحتجازها بعد وصولها إلى مدينة روتردام قادمة من ألمانيا، لإلقاء كلمة دعائية أمام تجمع للجالية التركية لنفس الهدف، لتتوالى بعد ذلك حرب التصريحات النارية التركية من اتهامات لدول أوروبية بالنازية والفاشية، إلى التلويح بوقف الرحلات الأوروبية إلى الأراضي التركية إلى طرد السفير الهولندي، ويأتي الرد سريعا من الاتحاد الأوروبي بوقف كافة المساعدات المالية لأنقرة وضرورة اعتذار أردوغان عن تصريحاته بوصفه الدول الأوروبية بالنازية.
      وتعتبر أوروبا أن التعديلات الدستوررية المقترحة ستدفع تركيا إلى حكم الرجل الأوحد، وهو الشيء الذي تعتبره دخيلا على الأنظمة الديمقراطية، ولكن ما هي تلك التعديلات التي أغضبت أوروبا من أردوغان؟ يبدو أنهم اعتبروا محاولته تفادي حدوث أي حراكات تؤثر على الاستقرار داخل تركيا مخالفة للأسس الديمقراطية، وذلك على خلفية الانقلاب الفاشل الذي حدث في يوليو 2016 وما نتج عنه من تنفيذ حملة تطهير وتوقيف واعتقال وطرد عشرات الآلاف من المشتبه بهم، وذلك لضمان الاستقرار.
      أبرز هذه التعديلات أنه يحق للرئيس مباشرة تعيين كبار المسؤولين في الدولة منهم الوزراء، ويحق له تعيين نائب أو عدة نواب، وإلغاء منصب رئيس الوزراء، كما يحق له التدخل في القضاء وفرض حالة الطوارئ، وأن يتم انتخاب الرئيس لولايتين متتاليتين من خمس سنوات، تبدأ من نوفمبر2019 مما يتيح لأردوغان البقاء في السلطة حتى العام 2029، ويكون للبرلمان صلاحيات الإشراف على أعمال الرئيس، لكن الأخير سيحظى بسلطة إصدار المراسيم الرئاسية، حول كل المسائل المتعلقة بالسلطات التنفيذية، مما يتيح له سلطة حل البرلمان لأي سبب وهو الشيء الدخيل على الأنظمة الرئاسية اليمقراطية.
      ورغم الشراكة التركية ـ الأوروبية إلا أن الخلافات لا تنتهي، خاصة قرارات الأحزاب اليمينية في ألمانيا وبلجيكا واعتراضها على ملف حقوق الإنسان في تركيا خاصة ملف حرية الإعلام وإغلاق الصحف المعارضة في أنقرة، ولا تنسى الدول الأوروبية موضوع اللاجئين وطلب تركيا مساعدات مالية مقابل التعهد بوقف موجات النزوح، من مناطق الصراع في سوريا والعراق، ومن قبل اشتعال الساحة الإعلامية بسبب أزمة جواسيس الأئمة، حيث تم ترحيل 13 إماما سابقا لهيئة الأوقاف التركية من العاملين في ألمانيا، واعتراف تركيا بذلك وتم تقديم اعتذار للحكومة الألمانية.
      لقد فشلت تركيا في الوصول إلى مواطنيها رغم ما لديها من جاليات ضخمة في أوروبا، حيث يقيم أكثر من مليون وربع فرد من أصل تركي على الأراضي الألمانية، ويقيم حوالي 400 ألف على الأراضي الهولندية، وعدد آخر في كل من النمسا وسويسرا والسويد، وأصبح الفعل الأوروبي متشابها تقريبا من حيث إلغاء التجمعات المؤيدة للتعديلات الدستورية التركية ووصول المسؤولين الأتراك إلى تلك الجاليات، لتشتد الأزمة وحرب التصريحات والتلاسن، حتى موعد الاستفتاء لتبدأ أزمة أخرى تقوض من المساعدات الأوروبية وتباعد حلم الانضمام إليهم.

      Source: alwatan.com/details/179884