Source: alwatan.com/details/180833Alwatan كتب:
الجيش يقترب من الجامع الكبير
الموصل ـ وكالات: خاضت القوات العراقية أمس الاحد معارك عنيفة عند اطراف المدينة القديمة في الجانب الغربي للموصل، بهدف كسر دفاعات تنظيم الدولة الاسلامية على طريق استعادة السيطرة على كامل المدينة، بحسب ما نقل مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. وتضم المدينة القديمة مباني متلاصقة وشوارع ضيقة لا تسمح بمرور غالبية الاليات العسكرية التي تستخدمها قوات الامن، ما يجعل المعارك فيها اكثر خطورة وصعوبة.
ويقع داخل المدينة القديمة مسجد النوري الذي اعلن منه زعيم تنظيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادي عام 2014 “الخلافة” في مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا. وتقوم قوات من الشرطة الاتحادية والرد السريع، مجهزة باسلحة هجومية، بالتقدم من جهة نهر دجلة تزامنا مع اطلاق قذائف هاون واخرى صاروخية. وتساهم طائرات مروحية بدعم القوات الامنية من خلال استهداف مواقع الجهاديين داخل المدينة القديمة التي يسمع منها دوي انفجارات واطلاق نار. وقال العميد عباس الجبوري قائد قوة الرد السريع ان “هدف المعركة عبور الجسر الحديدي باتجاه الشمال” في عمق الجانب الغربي. واضاف ان “الصعوبات تتمثل بوجود العائلات وكيفية تفادي اطلاق النار في اتجاهها وعدم تحويل افرادها الى دروع بشرية. انها مدينة قديمة ومنازلها قديمة ونادرا ما نستخدم (فيها) اسلحة ثقيلة”. واعلنت القوات العراقية خلال الايام الماضية استعادة السيطرة على عدد كبير من احياء الجانب الغربي للموصل بينها سوق وجامع في المدينة القديمة. وبدأت القوات الامنية، بعد استعادتها السيطرة على الجانب الشرقي للموصل مطلع العام الحالي، عملية في 19 فبراير لاستعادة غرب الموصل. وبدأت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في 17 اكتوبر 2016، عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على الموصل التي تعد اخر اكبر معاقل الدواعش في البلاد. وأطلقت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش العراقي صواريخها ونيرانها على مواقع لتنظيم داعش في المدينة القديمة بالموصل اليوم الأحد مع اقتراب القوات على الأرض من جامع الموصل الكبير (جامع النوري) الذي يمثل مكسبا استراتيجيا له دلالة رمزية. وتجاوزت قوات الشرطة الاتحادية في تقدمها محطة القطارات في غرب الموصل لتقترب أكثر من الجامع الكبير. وقال قيادي بالشرطة إنهم اقتربوا جدا من بسط السيطرة عليه. وفر السكان من المنطقة وهم يحملون أمتعتهم ويشقون طريقهم عبر المباني المدمرة بينما تدوي أصوات القذائف وإطلاق النار من خلفهم. ومعظمهم من النساء والأطفال. وقال متحدث باسم الشرطة “استأنفت قوات الشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع تقدمها بعد توقف العمليات بسبب الطقس السيئ. تستهدف القوات استعادة بقية المدينة القديمة.” ودخلت معركة استعادة المعقل الأخير لداعش في العراق شهرها السادس. واستعادت قوات الحكومة العراقية مدعومة بمستشارين أمريكيين ونيران المدفعية والدعم الجوي الأميركي شرق مدينة الموصل ونصف غربها وتركز الآن على بسط السيطرة على المدينة القديمة. وتقدم أفراد الشرطة الاتحادية سيرا على الأقدام من محطة القطار بالقرب من المدينة القديمة عبر الشوارع المليئة بالأنقاض. وقال اللواء خالد العبيدي القيادي بالشرطة للصحفيين من على الجبهة “قوات الشرطة الفيدرالية والتدخل السريع استأنفت تقدمها بعد توقف للعمليات بسبب سوء الحالة الجوية. القوات لديها هدف استعادة ما تبقى من المدينة القديمة.” وأصدر العبيدي أوامر عبر جهاز اللاسلكي مع سقوط قذائف مورتر خلف موقعه. وشهد الصحفيون ضربة جوية تستهدف مواقع لداعش على بعد 300 متر من خط الجبهة. وحلقت طائرات هليكوبتر في سماء المنطقة وأطلقت صواريخ ونيران المدافع الرشاشة على الأرض. وقال بيان إن الشرطة الاتحادية اعتقلت أيضا حسام شيت الجبوري المسؤول في داعش عن ديوان الحسبة في منطقة باب السجن بالموصل. وسارت العائلات مع كبار السن والأطفال في شوارع غرب الموصل الموحلة مرورا بالمباني المتضررة بفعل الرصاص والقنابل أمس السبت. وقال بعض السكان إنهم لم يتناولوا طعاما يذكر منذ أسابيع ويهرولون من أجل الحصول على بعض الإمدادات التي تقدمها وكالة إغاثة محلية. وقال أحد السكان “شيء فظيع. داعش دمرتنا. لا يوجد أي طعام أو أي خبز. لا يوجد أي شيء على الإطلاق.” وقد يكون داخل المدينة مع المتشددين نحو 600 ألف مدني. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن نحو 255 ألفا نزحوا من الموصل والمناطق المحيطة منذ أكتوبر تشرين الأول بينهم ما يربو على 100 ألف منذ بدء الحملة العسكرية في غرب الموصل في 19 فبراير. وشهد الأسبوع الماضي أكبر حركة للنازحين إلى الآن مع نزوح 32 ألفا في الفترة من 12 إلى 15 مارس ر. وقرر سمير حميد و33 من افراد عائلته العودة الى منزلهم في غرب الموصل رغم فرار عشرات الالاف من اهالي المدينة هربا من المعارك التي تخوضها القوات العراقية بهدف طرد الجهاديين منها. وقال حميد وهو اب لخمسة اطفال، برفقة افراد من عائلته الكبيرة، قادما من احد المخيمات خارج الموصل “بقينا مع اقاربنا لمدة اسبوع والان نعود الى البيت”. وتمكنت القوات العراقية عبر عملية بدأت الشهر الماضي من استعادة السيطرة على عدد كبير من احياء الجانب الغربي لمدينة الموصل، من قبضة تنظيم داعش. واجبر اكثر من 150 الف مدني على الفرار جراء المعارك ولجأ ثلثاهم الى مخيمات قرب الموصل، وفقا للسلطات العراقية. لكن حميد واشقاءه الخمسة وافراد عائلاتهم، ومجموعهم 34 شخصا، قرروا العودة الى منزلهم في وادي حجر بغرب المدينة بعد فشلهم في العثور على مكان في مخيم حمام العليل، الى الجنوب من الموصل. وقال وهو يرتدي ملابس سوداء وقد لطخ الطين حذاءه “لم نجد اي خيمة في المخيم. هناك عدد كبير من الناس، ثلاث أو أربع عائلات في كل خيمة”.
العراق: معارك عنيفة عند أطراف المدينة القديمة
- خبر
