رأي الوطن: بالبحث العلمي تبنى الأمم

    • خبر
    • رأي الوطن: بالبحث العلمي تبنى الأمم

      Alwatan كتب:

      يشكل البحث العلمي أحد ثوابت النهوض بالأمم، فالبحث العلمي هو أحد مقومات الحياة، بل هو العمود الأساسي في تطور المجتمع، وهو بذرة صناعة المستقبل، وتاريخ الأمم يحكي ويروي بوضوح كيف يتسيد الدنيا من يمتلك العلم والمعرفة، فالبحث العلمي وحده قادر على مواكبة التطور وصناعة المستقبل، حيث يسعى الإنسان من خلاله إلى معرفة مدى تطور الحياة، فهناك دول لا تمتلك موارد طبيعية، لكنها كرست العمل من خلال استراتيجيات تهتم بالبحث العلمي واتبعت أساليبه ومناهجه، فغدت تمتلك المعرفة ونمت اقتصاديًّا وعسكريًّا واجتماعيًّا، وأصبحت فاعلة في المشهد الدولي.
      فكم من أمة كانت متقدمة بعلومها، وعندما تخلت عنها أضحت خارج التاريخ، فللبحث العلمي دور مؤثر في تطور ورفاهية المجتمعات، لذا فالصراع الدائر عالميًّا حاليًّا، لا يدور حول مصدر طبيعي أو غيره فقط، كما كان في العصور السابقة، لكنه يدور أيضًا حول امتلاك المعرفة، والبحث العلمي هو النواة الأولية لامتلاكها، لهذا أدركت الإرادة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ دور العلم والبحث العلمي، فقد أكد جلالته ـ أبقاه الله ـ على أهمية العلم والمعرفة، وضرورة متابعة مستجداتهما بكافة السبل المتاحة بذهن متقد على أساس من التدبر والتجربة؛ ودعا إلى تحفيز الهمم للإضافة الجيدة في هذا المجال؛ مدركًا أن العلم والبحث العلمي هما المنطلق الصحيح لكسب المعارف ونيل الخبرات والمهارات بما “يمكِّن هذه الأجيال والأجيال القادمة من الإسهام إسهامًا فاعلًا في خدمة وطنها ومجتمعها وتلبية متطلبات التنمية على بصيرة وهدى، لذا أولى جلالته التعليم عناية تامة؛ فأنشأ المؤسسات الحكومية التي تعنى بجوانب التَّعليم والبحث العلمي.
      وفي ذكرى الزيارة السامية لجامعة السلطان قابوس نحتفي نحن أيضًا بحجم المنجز في هذا الصرح الكبير، ونشيد بالخطوات التي تمت منذ إنشائه، خاصة وأنه رفد الوطن على مدار ثلاثين عامًا بالكثير من الكوادر الوطنية الكفوءة، وهو ما يتواصل مع المنحة السخية لجلالة السلطان المعظم لعدد من الأبحاث العلمية الاستراتيجية التي تفيد المجتمع وتوطن المعرفة فيه، فقد فازت 7 بحوث علمية استراتيجية بالدعم السامي، وذلك لدورها في خدمة المجتمع والنهوض بالقطاعات المختلفة للدولة. كما تم الإعلان عن استحداث منحة جديدة مشتركة بقيمة 80 ألف ريال عماني بين الجامعة وجمهورية جنوب إفريقيا لتقديم الدعم للمشاريع البحثية بما لا يزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني للمشروع الواحد، على ألا تتجاوز مدة المشروع البحثي عامًا واحدًا.
      إن دعم المكرمة السامية للبحوث الاستراتيجية قد تمت مواصلته بمبلغ وقدره أربعمئة وخمسون ألف ريال عماني للعام 2016 وقد حظيت بالتمويل من هذا الدعم خمسة مشاريع، ليكون مجموع ما مولته مكرمة الدعم السامي 82 مشروعًا وذلك بين عامي 2001 -2016 بمبلغ مالي بلغ قدره حوالي 7.8 مليون ريال عماني. وعلى سبيل المثال لا الحصر، مولت الجامعة في عام 2016 من المنح الداخلية ما مجموعه 84 منحة بقيمة بلغت أكثر من خمسمئة وثلاثين ألف ريال عماني، في مختلف التخصصات، كما استمرت البحوث المشتركة بين جامعة السلطان قابوس وجامعة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم تمويل سبعة مشاريع مشتركة بقيمة بلغت مئة وخمسة آلاف ريال عماني في عام 2016، في حين حصل باحثو جامعة السلطان قابوس على تمويل قدره ستمئة وتسعة وثمانون ألفًا وستمئة وخمسون ريالًا عمانيًّا من مجلس البحث العلمي.
      وكانت نتيجة هذه الجهود جلية في تقديم كليات الجامعة ومراكزها البحثية عددًا من الخدمات الاستشارية بلغت 22 استشارة بحثية في عام 2016، وذلك بقيمة إجمالية بلغت أكثر من مليون وستة وتسعين ألف ريال عماني، وكلها استشارات ترفع من قيمة المعرفة العمانية وتوطنها في البلاد، ليستفيد منها الأجيال المتعاقبة.

      Source: alwatan.com/details/191296