رأي الوطن : دعوة صادقة نابعة من التزام عماني صارم

    • خبر
    • رأي الوطن : دعوة صادقة نابعة من التزام عماني صارم

      Alwatan كتب:

      يعد الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها من القضايا ذات الأولوية بالنسبة للدول المهتمة بهذه القضية المحورية لما تمثله من أهمية وانعكاس مظاهرها الإيجابية على صحة المجتمع والأفراد، لذلك يعد الاهتمام بها وإيلاؤها المسؤولية الكاملة وإحاطتها بما تستحقه من جوانب صحية وتشريعية ومتابعة مستمرة من قبل الجهات المعنية مظهرًا من مظاهر التحضر والتقدم. غير أن مسألة الاهتمام والحفاظ بقضايا البيئة تختلف من دولة إلى أخرى، الأمر الذي نتج عنه خلل واضح تدل عليه الشواهد الكثيرة في مختلف أرجاء كوكب الأرض، ولما كانت البيئة ليست ملكية خاصة لأفراد دون آخرين أو لدولة دون سواها، فإن العناية بها تبقى مسؤولية مشتركة وجماعية، وليست حصرًا على دولة بعينها، وبالتالي فإن المواجهة الحقيقية لهذه الإشكالية البيئية والحياتية والإنسانية المهمة لا تتأتى إلا بالشراكة المجتمعية الكاملة على كافة المستويات الحكومية والأهلية والفردية للوقوف على كافة الإشكاليات البيئية الأخرى التي تعاني منها دول العالم عامة ودول المنطقة خاصة، وهو ما يعكس ـ إذا ما تحققت الشراكة الحقيقية الكاملة ـ مستوى الوعي والتحضر، والفهم لمعاني العيش في بيئة صحية وخالية من الأمراض والملوثات، وأن الإضرار بها يصبح تهديدًا حقيقيًّا ليس للبيئة وحدها وإنما للحياة عليها، سواء كانت حياة بشرية أو نباتية أو حيوانية.
      وقد حازت السلطنة قصب السبق في التنبيه إلى مخاطر تلوث البيئة وسنت العديد من القوانين والتشريعات، ووضعت البرامج التي تربط بين حركة النهضة في البلد وبين ضرورة تطبيق المعايير البيئية الصارمة للحيلولة دون تلوث البيئة.
      فالسلطنة تؤمن إيمانًا جازمًا بأن الحرب الحقيقية التي ينبغي أن يتوحد فيها العالم بأكمله، شماله وجنوبه شرقه وغربه فقراؤه وأغنياؤه، كل حسب طاقته، هي الحرب ضد الملوثات للبيئة والعوامل التي تهدد حياة البشر على هذه الأرض دون اعتبار لحدود جغرافية أو قدرات اقتصادية؛ فالخطر البيئي محدق بالجميع إذا عم التلوث وازداد اتساع ثقب الأوزون وتزايدت عوامل التدمير البيئي عن طريق التوسع في الصناعات دون مراعاة المعايير الصحية البيئية الصحيحة.
      وتأتي مشاركة السلطنة ممثلة في وزارة البيئة والشؤون المناخية في مؤتمرات الأطراف لاتفاقيات بازل وروتردام وستوكهولم والتي اختتمت أعمالها الليلة قبل الماضية بمدينة جنيف بسويسرا، تعبيرًا عن صدق التوجه والالتزام تجاه المحافظة على البيئة وتنوعها الأحيائي، وسلامتها، وكذلك التأكيد على أهمية الالتزام بمضمون الاتفاقيات لكونه دليلًا على التزام الدول الموقعة بواجباتها حيال البيئة. وقد أكدت السلطنة أثناء الاجتماعات من خلال الوفد الذي ترأسه سعادة السفير عبدالله بن ناصر الرحبي مندوب السلطنة الدائم لدى منظمات الأمم المتحدة بجنيف على دورها والتزامها وأهمية الشراكة في الحد من التلوث، مبدية رؤيتها وتجربتها في الوقت ذاته للحد من التعدي على البيئة والحفاظ عليها، من أجل تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، حيث شددت على دور القطاع الخاص وأهمية مساهمته في التخفيف من الآثار البيئية باتباع الأساليب والتقانة الحديثة في وسائل الإنتاج في ظل التوسع في
      استخدامات المواد الكيميائية المصاحب لمتطلبات التنمية والصناعات المختلفة وتأثيراتها الضارة على البيئة والصحة العامة، فيما لو لم تُدَرْ وفق منهج علمي.
      وإزاء الجهود المتعلقة بالبيئة، فقد حرصت السلطنة على الدوام على تقديم نماذج يحتذى بها لإمكانية التوفيق بين برامج التنمية وبين حماية البيئة من التلوث، لا بل أكدت سياسة السلطنة في هذا المجال وتجاربها الواقعية أن برامج حماية البيئة تساعد في حفز برامج التنمية، لهذا كانت من الدول السباقة في المصادقة على الاتفاقيات والبروتوكولات البيئية بما فيها تلك المتعلقة بالنفايات والمواد الخطرة (وفق اتفاقية بازل التي صادقت عليها)، وكذلك المخاطر التي تصاحب الاستخدامات المختلفة للمواد الكيميائية وأهمية القضاء عليها أو الحد (وفق اتفاقية روتردام التي انضمت إليها السلطنة) بالإضافة إلى إجراءاتها تجاه الملوثات العضوية الثابتة بالانضمام إلى اتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة في عام 2004م.

      Source: alwatan.com/details/191864