على مر تاريخ القضية الفلسطينية ومنذ اغتصاب المحتلين الإسرائيليين أرض فلسطين بدعم من الاستعمار البريطاني والفرنسي، اعتمد المحتلون الإسرائيليون المغالطات التاريخية نهجًا لهم لتزييف حقائق التاريخ وطمس الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية، في محاولة بائسة ويائسة لإثبات أحقيتهم بما اغتصبوه من حقوق الشعب الفلسطيني. وبالتالي بات لزامًا على الفلسطينيين وبالتعاون مع أشقائهم العرب وكل الغيورين وكل من يمثل الضمير الحي في العالم الحر كشف زيف أباطيل المحتلين الإسرائيليين وأعوانهم وحلفائهم وفضح تزويرهم لحقائق التاريخ؛ لأن صنَّاع المغالطات يحرصون خلال صناعتها على أن تبرز للناس في ثوب الحقيقة، وهي تظل كذلك حتى تحين لحظة الكشف فتتعرى وتتجرد لتبدو معالمها صارخة في وجه الكذابين والأفاقين وهواة طمس الحقائق، وحفز المغالطات لتبقى لها مكان الصدارة في اللاشعور الجمعي لشعوب العالم التي تنادي بالسلام والمساواة وتكره الحرب وغطرسات الساسة الذين يسعون إلى إشعالها بذرائع واهية.
لقد شهد تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي على وجه الخصوص محطات عديدة عمل خلالها المحتل الإسرائيلي إلى جانب محاولات التزييف والتحريف، الركون إلى المغالطات والمراوغات والتدليس من أجل التملص من الاستحقاقات التاريخية الواجبة عليهم الالتزام والوفاء بها بموجب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ويعد التهرب من أي مفاوضات جدية تفضي إلى صنع سلام حقيقي وتاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين واحدًا من الثوابت في السياسة الإسرائيلية، وهو ما يؤكد أن هؤلاء المحتلين ليسوا في وارد الاستعداد للالتزام باستحقاقات السلام، وبمضمون قرارات الشرعية الدولية.
ولما كانت القضية الفلسطينية التزامًا عمانيًّا ثابتًا، ولما كان موقف السلطنة سائرًا على نهج الالتزام الصارم بعدم التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، فإن أحد أوجه هذا الالتزام يتمثل في الوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين ودعم قضيتهم العادلة، وبذل أقصى جهد لإجبار المحتل الإسرائيلي على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، سواء من خلال المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومنظماتها، أو من خلال العلاقات الثنائية والدبلوماسية، أو من خلال المحافل الدولية الأخرى، أو من خلال استقبال الأشقاء الفلسطينيين وقياداتهم للتشاور والتنسيق معهم، والاستماع إلى أفكارهم.
ويمثل استقبال السلطنة للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي بدأ زيارة للبلاد يوم أمس إحدى المحطات التي تسعى السلطنة عبرها إلى دعم الأشقاء الفلسطينيين في ظل المستجدات الراهنة، والحديث الأميركي عن العزم على تحريك ملف التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والمحتل الإسرائيلي. فالسلطنة في هذا الجانب تنطلق من واجبها القومي والإنساني والأخلاقي ومن نهجها الساعي إلى السلام العادل، والرافض لأي خرق للقانون الدولي وانتهاك قرارات الشرعية الدولية وانتهاك حرمة الإنسانية أيًّا كان جنسها وهويتها وفي مقدمتها حرمة الإنسانية الفلسطينية والعربية، وتحرص على وضع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وأحرار العالم في صورة مسؤولياتهم الأخلاقية تجاه ما تمارسه آلة الحرب والاستيطان والتهويد الإسرائيلية بحق الإنسان الفلسطيني وأرضه وموارده الطبيعية والمقدسات الإسلامية، وما انتهجته مؤخرًا من إعدامات ميدانية بحق الفلسطينيين الذين يدفعون عن أنفسهم جرائم الإرهاب والقتل ويذودون عن أرضهم وعرضهم وكرامتهم.
ومثلما كانت السلطنة واضحة في موقفها تجاه الممارسات والانتهاكات على أرض فلسطين المحتلة، فإن موقفها لن يتغير وسيجد الرئيس الفلسطيني وجميع الأشقاء الفلسطينيين من السلطنة من الدعم والمواقف ما يثلج صدورهم والعون تجاه قضيتهم العادلة التي تمثل الضمير الحي للأمتين العربية والإسلامية وما تمثله فلسطين وقدسها من مكانة كبيرة وعظيمة في نفوسنا كعمانيين خاصة وأنفس العرب والمسلمين عامة.
Source: alwatan.com/details/194432Alwatan كتب:
في آراء 18 مايو,2017
نسخة للطباعة
