رأي الوطن: الزراعة نفط دائم

    • خبر
    • رأي الوطن: الزراعة نفط دائم

      Alwatan كتب:

      للعنوان له من الواقع والوقائع العديد ما يتكئ عليه، ويضفي عليه المزيد من المصداقية، فالتقارير التي تصدر بين الفينة والأخرى عن المنظمات الدولية والخاصة عن أعداد الجوعى والفقراء في العالم تدق ناقوس الخطر، وتعبِّر عن الخلل الواضح في المنظومة الدولية، وخطأ سياسات، وأنانية أخرى.
      الأرقام التي توردها منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (الفاو) حول أعداد الجوعى والفقراء والمعرضين للجوع والفقر، هي أرقام صادمة حول مستويات الفقر المدقع في غالبية البلدان وخاصة العربية، ومن يتابع تقارير المنظمة الخاصة بالأهداف الإنمائية للألفية لخفض معدلات الجوع إلى النصف، سيجد أن معدلات الفقر آخذة في الزيادة، وإن تراجعت في حين إن هذا التراجع يكون هامشه بسيطًا جدًّا، فلا يزال هناك الملايين في العالم ممن يرزحون تحت خط الفقر المدقع، فضلًا عن تحذير منظمة (الفاو) بأن مشكلات الأمن الغذائي في البلدان التي تعاني مرشحة للزيادة مستقبلًا، وهذا دون شك يعكس تواضع الجهود المبذولة على صعيد كل دولة، وفي إطار العمل المشترك، مازالت ضعيفة ولم يتحقق منها سوى مكاسب متواضعة، بينما تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء وتتراجع أوضاع الطبقة الوسطى في العديد من مجتمعات تلك الدول، إلى حد وقوفها على حافة الفقر. هذا إذا أخذنا في الحسبان أن (الفاو) تعتمد على جهات حكومية رسمية معنية بتقديم الإحصائيات، في حين أن تقديرات منظمات وهيئات مختصة دولية ومحلية تؤكد أن نسبة الفقر المدقع أكبر بكثير، ويضاف إلى جملة الأسباب المؤدية إلى الجوع والفقر في العديد من دول العالم الحروب السياسية والعسكرية والاقتصادية.
      مناسبة ذلك، هي أننا في بلادنا يجب أن نعي خطورة ما يحل بالبشر في هذا الكوكب من كوارث طبيعية أو بفعل البشر، ويجب أن نتنبه إليها كثيرًا، وأن نشمر سواعد الجد، والأخذ في الحسبان أن “مَنْ لا يأكل من فأسه (أو مَنْ لقمته ليست من فأسه) لا يكون رأيه من رأسه”، ولقمة العيش اليوم تقوم على حصاد الأرض بعد استغلالها واصطلاحها، وما تنتجه من حبوب وقمح وأرز وخضراوات وفواكه، وتمر، ووجود الماء الصالح للشرب، وللري.
      صحيح أن بلادنا أدركت مبكرًا معنى الأمن الغذائي، ولا تزال تبذل كل جهد ممكن لتأمين توافر الغذاء، إلا أنه لا بد أن تتضافر الجهود مع الحكومة، سواء من قبل القطاع الخاص أو المواطنين، واستغلال أشكال الدعم التي تقدمها في مجال الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية أحسن استغلال، والحد من جعل الأرض رهينة بأيادٍ غير أمينة، همها أن تحصل على الربح السريع مقابل خراب الأرض، وإذا تضررت الأرض تركتها وغادرتها. كما أن على الجهات البحثية والباحثين من ذوي الاتجاهات العلمية أن يوظفوا طاقاتهم وعلومهم ومعارفهم فيما يخدم منظومة الأمن الغذائي، فهناك مجالات زراعية لا تزال بحاجة إلى إعمال البحث حولها، فثمة أمراض لا تزال تهدد أصنافًا زراعية كسوسة النخيل، ومكنسة العجوز، وفراشة الرمان، وغيرها.
      ويعد الدعم المقدم من صندوق التنمية الزراعية والسمكية واحدًا من بين أبرز أشكال الدعم التي تحرص الحكومة على تقديمها للمواطنين، وهو ما يعكس في المقابل جهود الحكومة نحو تأمين الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي، فقد اعتمد مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية والسمكية أمس الأول تمويل (9) مشاريع بحثية وتنموية في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية بتكلفة إجمالية بلغت 778 ألف ريال عماني. كما يعكس هذا الاهتمام التوجهات الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وتحفيز المزارع والصياد ومربي الثروة الحيوانية العماني إلى القيام بدوره فيتنشيط الاستثمار بهذه القطاعات الحيوية المهمة والتي تشكل حجر الأساس في أية تنمية أخرى،حيث يحتاج المواطن إلى تلبية حاجاته من الغذاء النباتي والحيواني ليكون في حالة صحية واجتماعية جيدة تمكنه من المساهمة في مجالات التنمية الأخرى على اختلاف كمها وكيفها في البلاد.
      وما من شك أن هذه المشاريع الممولة سوف تسهم في تنمية القطاعات واستدامتها، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، وإيجاد فرص العمل، وتنويع مصادر الدخل. وكما أن الاستكشاف والتنقيب يقودان إلى أماكن وجود النفط، فإن البحوث والتجارب تقود إلى زراعة ناجحة ومستدامة، فالزراعة الناجحة هي بمثابة نفط دائم.

      Source: alwatan.com/details/199220