في العمق

    • خبر
    • في العمق

      Alwatan كتب:

      الوعي الحقوقي للمواطن: معادلة التوازن في التقدير الاجتماعي لجهود الدولة

      يُعد الوعي الحقوقي للمواطن، أحد معطيات رقي السلوك الاجتماعي، وقدرته على توظيف الحقوق الوطنية في بناء مسارات الشراكة الفاعلة، وتعميق السلوك المنهجي الرصين الذي يتوافق مع مبادئ الدولة وأنظمتها التشريعية، ويتناغم مع مسارات التحول التي تستدعيها الظروف، وتتطلب من المواطن إسهامه فيها، لبناء إطار وطني يضمن تحقيق أبعاد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويحفظ للدولة سيادتها وخصوصيتها، ويضع المواطن في موقعه الاستراتيجي في منظومة التنمية وأولوياتها التطويرية، بالشكل الذي يعزز لديه مداخل الشعور الإيجابي بالنتائج المترتبة على هذه الحقوق الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية والمعيشية، والحريات، وتعميق دوره الاجتماعي في بناء الدولة، والتزامه مبادئ معاصرة في طريقة الحصول الحقوق، والتعامل معها، وفهم متطلبات تحققها في حياته اليومية، وفق قواعد وأنظمة وموجهات تشريعية وقانونية وتنظيمية عادلة، لتعميق وعي حقوقي داعم للتناغم والتكامل بين فرص الحصول على هذه الحقوق والاستمتاع بها والعيش بعزة وكرامة في جلبابها، والتي تكتسب مبدأ القوة والريادة والمهنية، في ظل تعميق القيمة المضافة لها في حياة المواطن، وولائه وانتمائه ومواطنته الايجابية، وما يرتبط بذلك من مستويات التمكين له، والبناء الفكري المؤصل لمشاعر الإيجابية لديه، بحيث يصنع المواطن من اعترافه بهذه الحقوق واحترامه لطريقة استخدامها، مسارات حياتية متجددة تضمن له الاستقرار والأمن والسعادة، وهو ما يعني إعادة ترتيب أولوياته واحتياجاته وطموحاته واستعداداته وما يطرحه من بدائل لإدارة واقعه الاجتماعي ومتطلباته اليومية، بما يجعل من وعيه بهذه الحقوق، منطلق عمل داعم له في ترك بصمة إيجابية في واقعه الاجتماعي، ومشاركته الفاعلة في قضايا التنمية الوطنية، والتزام محددات الوعي وحسن التصرف، وإذكاء روح المبادرة، وتعميق سلوك الفهم عبر ترسيخ عادات تنموية رائدة تحرص على إبقاء حجم العطاء ممدودا، وفرص الجاهزية تستوعب التغيير المتسارع، وتتفاعل مع إرادة الدولة في التعامل مع بعض القضايا التي تهم المواطن؛ وبالتالي مستوى الشعور الذي يتولد لديه، من حسن إدراكه لحقوقه في سبيل تحسين حياته، وترقية عيشه، وتطوير ممارساته، وتأصيل جوانب المهنية في أدائه، ملتزما مبادئ المجتمع وقواعده الأصيلة، مراعيا حدود الذوق، واحترام السلطات التنفيذية، وسيادة القانون.
      عليه فإن البحث في مسارات الوعي الحقوقي، وقدرة المواطن على الانطلاقة منها، لحياة حرة كريمة، وتعميق أثرها في تعاملاته اليومية، يرتبط برصانة هذه الثقافة التي يمتلكها، والأساسيات والمبادئ والموجهات والمصادر التي اعتمدت عليها، كمحطات مهمة في استفادة المواطن من هذا الرصيد الحقوقي المتناغم مع أولوياته الحياتية، وسعيه لبناء ذاته وترقية ممارساته، ووصوله إلى مرحلة الاستحقاق، وبالتالي تعميق مستوى الدوافع والاهتمام والموجهات الفكرية لديه، لصالح دعم جهود التنمية، إذ إن قدرة المواطن على تحقيق وعي حقوقي مستدام، يستدعي إدراكه للخصوصية الوطنية والمبادئ التي تنطلق منها سياسات الدولة التشريعية والقانونية في التعامل مع مبدأ الحريات المدنية والحقوقية للمواطن، وحجم المساحة المتاحة له في ذلك، وطبيعة المفاهيم وتفسيراتها، بما يضمن استقرارا فكريا في التعامل معها، ونموذجا عمليا يترجم حيثياتها في واقع حياته، وما هو مقبول من أفكار ومصطلحات ومفاهيم من عدمه، ومنظومة الأمن الوطني التي تضبط مسار هذا التوجه، وتحدد موقع الفرد فيه، وفق المراسيم السلطانية السامية، والتشريعات والقوانين والاتفاقيات النافذة، بحيث يكون المواطن على معرفة أكيدة بها، ووعي بمداخلها وأدلة ومسوغات عملها، على أن الوعي الحقوقي للمواطن مساحات متجددة للعمل الوطني المشترك، وتعزيز فرص الحوار الاجتماعي، بما يضفي مزيدا من الثقة في دور الدولة، وجهود المواطن ومبادراته، وتقرأ الحالة العمانية في صورتها المتناغمة مع رؤية التطوير والتجديد، آخذة في الاعتبار تبني منهجيات تتفاعل مع احتياجات المواطن، وتراعي مستويات التفكير والتوقعاتلديه، وفي المقابل ما يتيحه المواطن نفسه، من فرص لقراءة مشروعات التطوير الوطنية، بصورة اكثر عمقا في تحقيق نواتج عملها، وانعكاس ذلك على طريقة تعاطيه مع بعض المفاهيم المتداولة في واقعه الاجتماعي عبر الفضاءات المفتوحة والاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، كالفساد والحريات ومصادرة الفكر والارهاب وغيرها، والتي بات يتعاطى معها المواطن دون النظر إلى مقاصدها، والغايات التي يستهدف مروجوها منها، وما تسببه من تجاوزات للأعراف الوطنية والقيم والمبادئ الاخلاقية أو تثيره من نزعات طائفية ومذهبية تستهلك ثقافة المواطن وتستنزف جهود التطوير والشراكة التي تسعى لتحقيقها.
      على أن مساحات الحقوق ذاتها يجب أن تتغير ويتسع نطاق عملها، بشكل يضعها أمام مناقشات وحوارات مستفيضة، بحيث يؤصل الوعي الحقوقي لدى المواطن، فرص أعمق في تفهم حدود الاحتياج لديه، وكيف يمكن من خلاله الوصول إلى توليد بدائل أوسع وأكثر أريحية يجد في ظلها المواطن، أن عليه أن يتعامل معها بمهنية، مع ما يستدعيه ذلك من امتلاكه أدوات توظيف المنجز الوطني، وترقيته، والاستخدام الأمثل له، واستغلال الفرص لصالح تحقيق التحول في سلوكه وعاداته، وأسلوبه الخطابي، وقراءته وتحليله لمؤشرات العمل وحقائق الإنجاز، وبالتالي العمل على صناعة هذه الحقوق في ظل مساحات الشراكة والتوافقية مع جهود الدولة ومنظومة العمل الوطني، وتعميق مفهوم الابتكارية والتنوع والاستدامة في هذه الحقوق، عبر مساحات الالتزام والقدوة، التي يصنعها المواطن في ذاته، ويمارس فيها دورا استثنائيا، تصبح بمثابة استحقاقات متجددة له، ومحطات عطاء وابداع تنتظره، ليستفيد منها في تحقيق طموحاته وبناء مداخل أكثر عمقا ومهنية في سلوكه الاجتماعي، فإن قدرة معادلة الوعي الحقوقي، على امتلاك ناصية الانجاز والتفوق والاستدامة والثبات، يستدعي يقظة في التشريعات وعصرنتها، ومرونة في الأدوات وتجدُدِها، وقدرتها على إدارة مرحلة العمل الوطني بكل متغيراتها، وفق نُهُج الشراكة والثقة والمسؤولية، بحيث تعمل المؤسسات على ترسيخ هذه القناعات الحقوقية المتولدة لدى المواطن، وتأصيل ثقافتها لديه، وبناء أُطر عملها في ممارساته، وتوظيفها في مشاريعه وبرامجه، ومبادراته الابتكارية الداعمة لجهود الدولة، نحو تنويع مصادر الدخل، وترشيد ورفع كفاءة الانفاق العام، وفي التعاطي مع ملفات الباحثين عن عمل، والتشغيل، والتمكين، والاستثمار.

      د. رجب بن علي العويسي
      Rajab.2020@hotmail.com

      Source: alwatan.com/details/208419