حتى نستمر في جني ثمار التطور الكبير الذي شهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لا بد من الاستمرار في الجهود الرامية لتنظيم هذا القطاع الحيوي، الذي بات يتداخل في كل مناحي الحياة ليحمل هذا التداخل في طياته فرصة لضعاف النفوس الذين يسابقون هذا التطور التكنولوجي المتسارع، سعيا لإيجاد فرصة للولوج إلى خصوصيات الآخرين وأعمالهم وذلك بغرض السطو على هذه الأعمال أو ابتزاز أصحابها.
فسهولة الاتصالات باتت من أهم المعايير التي يقاس عليها التقدم المحرز في جهود التنمية، كما أنها أحد أهم مقومات الجذب الاستثماري خاصة بعد الطفرة الأخيرة التي حققتها تكنولوجيا المعلومات التي باتت العامل الأساسي للحاق بركب المستقبل المتمثل في التحول إلى الاقتصاد المعرفي اضافة إلا أن الاتصالات باتت أداة رئيسية للتواصل الاجتماعي واكتساب المعارف خاصة مع تدني أسعار الأجهزة والخدمات التي أصبحت في متناول الكثير من شعوب العالم.
وإيمانا من السلطنة بأهمية قطاع الاتصالات ودعمه لمسيرة التنمية حرصت السلطنة على دعم هذا القطاع وتيسير وتسهيل الإمكانات لتحفيز المجتمع ومؤسساته المختلفة لتبنى الخيارات التقنية وتطويرها مع السعي إلى التركيز والاعتماد على المعرفة التقنية ودعم الاقتصاد المبنى على مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات بمختلف محاوره، وذلك بانتهاج خطط على المديين القصير والطويل؛ لتطوير الاتصالات وتقنية المعلومات وتوسيع انتشارها وتسهيل الحصول عليها في جميع مناطق السلطنة، بشكل يلبي احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، وغيرها من مناحي الحياة، وتشجيع الاستثمار في هذه المجالات.
وبالتوازي مع هذا التيسير تحرص السلطنة أيضا على تنظيم قطاع الاتصالات وتوفير أعلى معدلات الأمن المعلوماتي، الأمر الذي تكلل بحصول السلطنة على المركز الرابع عالميا والأول عربيا في مؤشر الأمن السيبراني العالمي للعام 2017، والذي أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات، حيث يعنى هذا المؤشر بأمن المعلومات على أجهزة وشبكات الحاسب الآلي وضمان تمتين الخصوصية وحماية سرية المعلومات الشخصية، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية المواطنين والمستهلكين من مخاطر الفضاء السيبراني.
وحتى تستمر السلطنة في هذا الإنجاز لا بد من تكثيف الفعاليات الرامية إلى نشر الوعي والتعريف بالتشريعات المنظمة للاتصالات والتطوير المستمر لهذه التشريعات لتواكب التطور المتلاحق في تكنولوجيا المعلومات.
المحرر
