Source: atheer.om/archives/444058/%d8%…d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84/Atheer News كتب:
سالم بن حمد الحجري – باحث في العلاقات الدولية
تمر هذه الأيام الذكرى السبعون لانفصال باكستان عن الهند بعد أن أعلن البرلمان البريطاني استقلال الهند عام ١٩٤٧، بعد ثورة شعبية عظيمة قادها المناضل غاندي. وبالرغم من الآلام والمعاناة والضحايا من الطرفين جراء هذا الانفصال، وكذلك ما تلاه من حروب بين باكستان والهند إلا أن البلدين قد تجاوزا ذلك بشكل مذهل. حيث لم تفت حرب ١٩٤٧ وحرب ١٩٦٥ وحرب ١٩٧١ من عضد الشعبين ولا من تصميم الحكومتين لتجاوز الخلافات وكذلك الاختلافات (دينية وعرقية) لتحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي لا سيما وأن كلا البلدين يمتلكان السلاح النووي.
إن ملامح السنتين الماضيتين تبوحان بمستقبل واعد بين البلدين بعد أن أفصحت القيادتان عن رفع مستوى التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين ودعم التعاون المشترك، لكن بغض النظر عن ذلك وعن المكاسب الاستراتيجية في السياق الإقليمي والدولي والتحالفات السياسية والاقتصادية، هنالك ما يستحق التوقف عنده ألا وهو الاحترام المتبادل بين البلدين في شتى المجالات. إنه درس حضاري لمن يتلاعب بقضايا سياسية وأمنية لتحقيق أجندات التفرقة والعداء بين الشعوب وذلك بإقحام مجالات الحياة المختلفة كالرياضة والفن والعلاقات الاجتماعية في الخلافات السياسية التي غالبا ما تخضع لقواعد لعبة معقدة وخارج اهتمام أو تصور المواطن العادي.
وعطفا على تجارب مماثلة فإن التاريخ يذكر انفصال كثير من الدول والأقاليم عن البلد الأصلي مثالا على ذلك انفصال بنجلاديش عن باكستان عام ١٩٧١ بعد انضمامها للأخيرة عام ١٩٤٧ جراء الانفصال عن الهند كما أسلف المقال. كذلك يشكل استقلال اريتريا عن اثيوبيا عام ١٩٩٣ مثالا للصراعات العنيفة التي أفضت إلى الاستقلال. ولا شك بأن تفكك الاتحاد السوفيتي في أغسطس ١٩٩١ وتحوله إلى ١٦ دولة مستقلة يُعد حدثا تاريخيا مهما كان له ما بعده من أحداث ومتغيرات على الساحة الدولية، واليوم يجمع بين هذه الدول علاقات مشتركة في إطار من التعاون والتكامل المشترك.
والشيء بالشيء يُذكر في الحالة اليوغسلافية مع ما رافق كل تلك التجارب من عنف وحروب دامية، يمكن الاطلاع على كتاب (التجارب الخارجية في انفصال الدول) لـ د. عبد الله الشيخ.
بعيدا عن تحليل نتائج التجارب سالفة الذكر، ومآل الخارطة السياسية الناجمة عن ذلك، نجد أن الواقع السياسي والنظام العالمي يحترم ويقدر التاريخ الذي أسهمت أحداثه في نشوء دول جرّاء انفصالها عن دولها الأم، فلا عجب أن تحتفي المملكة المتحدة باستقلال الهند وباكستان رسميا وإعلاميا وهي كما يعلم الجميع الدولة الاستعمارية الأولى (سابقا) وصاحبة لقب ” الأرض التي لا تغيب عنها الشمس” ذلك أنها دولة عظمى وتدرك جيدا بأن جزءًا من هذه العظمة مستمد من الاعتراف والاحترام للأحداث التاريخية ونضال الشعوب من أجل تقرير مصيرها.
حق تقرير المصير “Self-determination” الذي بدأ إقراره منذ مؤتمر بروكسل ١٨٧٤ واتفاقية لاهاي ١٩٠٧ وعارضته الدول الاستعمارية برهة حتى عاد في اتفاقية جنيف ١٩٤٥وتم الإشارة إلى هذا الحق في ميثاق الأمم المتحدة وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان١٩٤٨، ثم بعد ذلك في إعلان استقلال الشعوب والبلدان المستعمرة ١٩٦٠، هذا الحق يكفل للشعوب والأقاليم المستعمرة الحق في أن يكون زمام أمورها بيدها وتكون مسؤولة بالكامل عن تشكيل حاضرها ومستقبلها وموقعها الدولي بين الشعوب مما يفضي إلى الاستقلال. وعندما ترسخ القانون الدولي ومبادئ العلاقات الدولية بعد منتصف القرن الماضي بدأت دول العالم – الاستعمارية والمستعمرة- تفهم الواقع الجديد والتعامل معه باحترام يضمن ويكفل الاستقرار والامن تمهيدا لقيام علاقات ودية مبنية على الاحترام المتبادل في السيادة والحرية والاستقلال.
شارك هذا الموضوع:
سالم الحجري يكتب: ذكرى الانفصال.. دعوة للتعاون
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
