رأي الوطن: أوضاع عربية متشابهة والهدف واحد

    • خبر
    • رأي الوطن: أوضاع عربية متشابهة والهدف واحد

      Alwatan كتب:

      الوضع في العراق اليوم شأنه شأن غيره في كثير من دول المنطقة والعالم العربي، لم يعد يقبل المزايدة أو المجاملة أو بلاغيات إنشائية يطلقها ذوو الياقات المنشأة أمام نواقل الصوت في القاعات المكيفة الهواء. فالفوضى الأمنية في العراق كما في ليبيا كما في سوريا كما في لبنان كما في تونس وغيرها، أفرخت أشكالًا عديدة من الفوضى، وذلك نتيجة التحول على صعيد مخططات تدمير دول المنطقة وخاصة الدول المستهدفة، حيث الرهان على الإرهاب بديلًا عن الحروب العسكرية التقليدية لإسقاط الدول وتقسيمها، وتوجيه سلاح الإرهاب البديل لضرب الأمن ومصادره ومراكزه وقواعده، من أجل إحداث الفوضى وإيجاد بيئة خصبة لانتشار الإرهاب وترعرعه.
      ووفقًا لهذا القدر من اليقين، غدَا كل بلد مستهدف بالإرهاب مشغولًا في داخله، يحاول بكل ما أوتي من قوة، مستعينًا بالأصدقاء والحلفاء المخلصين للتخلص من دهماء الإرهاب، وبات كل بلد معزولًا عن الآخر، وغير قادر على التنسيق مع شقيقه أو بالأحرى ممنوع عن ذلك، لتشكيل جبهة واحدة لمحاربة هذا الإرهاب العابر للحدود.
      إن صورة هذا المشهد تبدو واضحة وضوح الشمس في كبد النهار، فالعراق اليوم يبدأ معركة تحرير مدينة أخرى بعد مدينة الموصل من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، وهي مدينة تلعفر، حيث أطلق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فجر أمس الأحد عمليات استعادة المدينة؛ آخر أكبر معاقل التنظيم الإرهابي في محافظة نينوى بشمال العراق. ويأتي انطلاق هذه العملية متزامنًا مع عمليات عسكرية يخوضها الجيش العربي السوري في القلمون الغربي وفي حمص ودير الزور وصحراء البادية والغوطة، وحي جوبر بريف دمشق وغيرها ضد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيما “داعش والنصرة”، ومتزامنًا كذلك مع الجيش اللبناني الذي يخوض حربًا شرسة مع “داعش” الإرهابي، حيث أعلن الجيش تقدمه في معركته المتواصلة ضد إرهابيي التنظيم شرق لبنان على الحدود مع سوريا، مؤكدًا سيطرته على ثلث المساحة التي كانت تخضع لسيطرة إرهابيي التنظيم في جرود رأس بعلبك وجرود القاع. وعملية “فجر الجرود” التي انطلقت فجر أمس الأول السبت مكنت الجيش من السيطرة على “نحو 30 كيلومترًا مربعًا أي ثلث المساحة التي كان يسيطر عليها الإرهابيون”. أما الجيش العربي السوري فيوالي انتصاراته المتدحرجة، حيث تعد استعادة مدينة السخنة والوصول إلى الحدود السورية ـ الأردنية والسيطرة على معبر نصيب، والتقدم في تطهير حي جوبر بريف دمشق أبرز الإنجازات، فيما يستعد لمعارك كبرى في دير الزور وإدلب. فيما لا تزال ليبيا ضحية لدهماء الإرهاب، وفريسة للأطماع الأطلسية.
      أكثر من ست سنوات مرت على هذا المشهد الكارثي، ولا هدف واضحًا لأهله من عملية الدعم غير المسبوق للإرهاب وتنظيماته المختلفة، ربما يكون الواقفون وراء هذا المخطط قد حققوا أهدافهم التدميرية والتخريبية، ولذلك فمن حقهم أن يؤكدوا أن تدخلاتهم في الشؤون الداخلية للدول المستهدفة، لا سيما الادعاء بمحاربة الإرهاب الداعشي كانت مبررة وتحقق أهدافها وتتحرك في اتجاه ما يسمونه بـ (نصر استراتيجي).
      من وجهة نظرهم فإن الأهداف الناجحة تتمثل في تدمير هذه الدول العربية التي كانت في طليعة العمل القومي والعروبي الأصيل الذي ما زال يشكل طموحًا لكافة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج. وتتمثل في تدمير حضارتها وثقافتها وثرواتها التاريخية التي تؤرخ لأمجاد يكرهها أعداء هذه الدول العربية، وإشعال الفتن الطائفية والمذهبية فيها.

      Source: alwatan.com/details/211704